هي وهو

الخميس 2016/05/26

هي.. تعشق كل تفاصيله.. تعرف كيف تقيس سعادته بمدى بريق عينيه.

هو.. يحفظ كل تفاصيلها.. انحناءات جسدها طبعا.. هي لا تريد لذلك البريق أن يخفت مطلقا.. هو ينتقد شرهها وعنادها أحيانا.. هي تتخيله بطلها وفارسا من قصص طفولتها.. هو يتخيلها عابرة سريره دائما، يرى أنها مجرد ضلع أعوج يجب أن يملي عليها ما تفعل وما لا تفعل.

هي كانت تستخدم القبلة خدعة لذيذة، حينما يكون كلامه فائضا عن الحاجة.. وجارحا.

هذه الخدعة التي صممتها الطبيعة لقطع الكلام، مثلما قالت تلك الممثلة التي قالوا إنها تشبهها حينما تبتسم.

تقنع نفسها وما المانع؟ فقد اخترع العشّاق القبلة على الشفاه، لكي لا ينطقوا بالحماقات.

هي تحبه كثيرا.. هو يحب نفسه أكثر.

كان يغيب عمدا بححج كاذبة يتصدق عليها بفتات دقائقه يأتي ويرحل وفقا لمزاجه.. كان يتقن إضحاك الآخرين وكان يجعل منها نكتة.

كم كرهت نفسها حينها ولم تكرهه لقد كان الضياع وكان الطريق.. كانت تنتظره تبلل وسادتها دموعا لأجله كل ليلة.. تغاضت عن كل أخطائه حتى أصبح حبها له أعمى.. لقد أحبته أكثر مما ينبغي وغفرت كل حماقاته العامدة وعرفت أن ثمة أوجاعا لا تُكتب، تُكبت فقط.

لكن كيف تحولت فجأة من آلهة إلى ضلع أعوج؟ لماذا لا تعتق ذاتها لماذا حطمها غباء قلبها؟ لماذا تلغي شخصيتها وترضى أن تُختصر في.. جسد ضمن صورة؟ ففي زمن ما بعيد كانت الأنثى آلهة تسكن السماء أما اليوم فلا تتعدى كونها آلة تسكن تحت الرجل.

ربما لأنها لقنت منذ الصغر أن الحب في حب جسد! فلا مشاعِر نُترجمها ولا عقول نُخاطِبها..

الأنثى هنا بقايا أشلاء مبعثرة يتربص بها الغرباء. لكنها أيضا؛ قرأت يوما أن كلمة رجل جمعها رجال وكلمة امرأة لا جمع لها، لأن المرأة لها كبرياء حتى في اللغة العربية تأبى أن تجمعها بغيرها أو تقارن بها. فلماذا باعت كبرياءها؟

تذكرت كيف اكتسبت لأجله طاقة هائلة في حربها معه، فقد قيل إن الحب معركة كبرى وإبحار ضد التيار. لكنه باعها لأنه أناني التركيب.. بمسمى رجل يلتحف الهيبة!

في الحقيقة هو لم يبعها هي من قررت أن تهجره.. تهجر ثرثرته الوقحة وبطنه الكبير وفمه البارع في التقبيل والكذب.

قلبها عرف الحقيقة.. جسدها معبد، هي الوحيدة التي تملكه، لقد أحرق غرور رجولته على عتباته المقدسة.

يا هذا! السعادة خارج روح الأنثى كذب يخط، لأن الأنثى للذكر جسد، وللرجل حياة.

24