وإن انشق: كمال الهلباوي نشأ على الإخوانية ويشيب عليها

الخميس 2014/09/04

كشف كتاب "رئيس انتقالي.. ثورة مستمرة" للقيادى الإخواني المنشق، كمال الهلباوي، أن الإخواني المنشق مهما تلون أو تحول أو تبدل يظل إخوانيا، لا يمكن بحال من الأحوال الوثوق فيه لأن الأرض التي أكل من غرسها والنبع الذي شرب منه والهواء الذي تنفس منه حتى استوى عوده، أنتجت منه إخوانيا صرفا، ولسنا بحاجة لتوضيح الكيفية التي يربى بها الإخواني حيث يتم تعهده بمعزل عن المجتمع الطبيعي المشبع بمناخ الحرية، ليتلقى التربية والدرس والفكر مسجونا بين جدران مجتمع صناعي من إخوانه ومن هم على شاكلته، وكمال الهلباوي هذا مثال على ذلك، فقد نشأ وتربى وشاخ داخل الجماعة الإخوانية ومهما خرج على الفضائيات والمؤتمرات أو كتب هنا وهناك منددا بإرهاب الجماعة أو مهاجما لجماعات وتنظيمات التكفير والفتاوى المضللة، فإنما يفعل ذلك من باب الحفاظ على الجماعة ودعوتها وكيانها الأيديولوجي.

لا يخرج الهلباوي في كتابه الذي يسجل فيه مقالاته أثناء إدارة المجلس العسكري للبلاد ثم حكم محمد مرسي والجماعة عن أدبيات الجماعة وأساليبها في الطرح، ويتوافق مع الكثير من رؤى جماعات الإسلاميين ويمتدح ويثني على الكثير من مواقفهم داعما ومساندا، وينتقد بعض تصرفاتهم ومواقفهم ويعدد بعض التصرفات الخاطئة في قرارات الرئيس الإخواني محمد مرسي من باب تنبيهه إلى أنه خرج عن خط الجماعة الإخوانية ممثلة في تعالييم مؤسسها حسن البنا، ومن جانب آخر من باب النصح والارشاد لكادر في الجماعة، وفي ذات السياق يقدم الاقتراح والمطلب راجيا في أمور خطرة تهدد البلاد الآن كدعوته ومطالبته لإطلاق سراح سجناء الاسلاميين والإفراج والعفو عنهم سواء كانوا في الداخل أو الخارج، وهو من خلال ذلك لا يتخذ موقفا صارما واضحا.

يحضر في الكتاب الصادر عن الدار المصرية اللبنانية ضمن سلسلتها “مسارات المرحلة الانتقالية” بشكل واضح الاستشهاد بمقولات مؤسس الجماعة الإخوانية حسن البنا، خاصة حين يخاطب الجماعة الإخوانية ورئيسها، فيقول “لا أملّ من كثرة الاستشهاد بالكلام المنضبط للإمام البنا في رسالة التعاليم”.

ففي سياق مقالة عن مشكلة القضاء مع الرئيس، بعنوان “غياب وانحراف العقل” يقول مخاطبا الجماعة “الإخوان المسلمون بشكل خاص تعلموا من الأصل السادس من الأصول العشرين في رسالة التعليم للإمام البنا، حيث جاء به “وكل أحد يؤخذ بكلامه ويترك إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم، وكل ما جاء عن السلف رضوان الله عليهم موافقا للكتاب والسنة قلبناه، وإلا فكتاب الله وسنة رسوله أولى بالاتباع، ولكنا لا نعرض للأشخاص فيما اختلف فيه بطعن أو تجريح”.

إن هذه الاستشهادات وغيرها بمقولات حسن البنا إنما تستهدف رسالة واضحة الدلالة، تتمثل في تجميل صورة الجماعة، فالمؤسس لا ينطق إلا بدعوة حق وعدل وسلام تسعى لخير الإسلام والمسلمين، وإن ما يأتي به بعض قياداتها وكوادرها من أعمال لا يمثل حقيقة الجماعة التي تأسست على تعاليمه وأقواله وآرائه، بل إنه ذاته حذرهم من ذلك: “قال الإمام البنا للأستاذ فريد عبدالخالق أثناء رحلة بالقطار إلى الصعيد بعد يوم شاق من العمل وأثناء تدخين الأستاذ فريد سيجارة بعد الشاي والسندوتش في القطار؛ أخشى يوما ما على الإخوان يقايضون بالدعوة أو يبيعون الدعوة بعرض الدنيا”، وفي هذا كذب بيّن إذ أن البنا هو من كان يسعى لتكوين جيش لغزو العالم وتحقيق الخلافة أو الدولة الإسلامية، بل إنه من صك مصطلح أو تعبير “فن الموت” أو “صناعة الموت” طبقا لرفعت السعيد في مقالته “الشكريون وجماعة الإخوان.. حواريون أم خوارج”، حين كان يخاطب رجاله “إن الأمة التي تحن ناعة الموت يهب لها الله الحياة العزيزة”، هذا هو حسن البنا المعلم والقائد المؤسس للإخوان الذي يتلبس الهلباوي.

من جهة أخرى، هناك الكثير مما يمكن الوقوف عنده لتأكيد أن الرجل لم يخرج من عباءة الجماعة الإخوانية بل إنه على عهدها باق، وهنا نستشهد بقوله في مقال “مصر الريادة وخطب مرسي”، حيث قال: “استمعت إلى حديث الرئيس الدكتور محمد مرسي وقرأته في مكة المكرمة ـ القمة الإسلامية ـ وفي الصين حيث ذهب للتعاون الاقتصادي والفني، وطهران في قمة عدم الانحياز، وهي كلها أحاديث ذات معاني جميلة ولكن الكلام وحده لبعض العرب والمسلمين لا يكفي، أفأنت تسمع الصم، اسمحوا لي أن أستخدم الكلمة المناسبة ولا ينبغي أن تغضب كلمة الصم أحدا، فبعضهم كما قلت انشغل بنفه أو جعل نفسه في خدمة أعداء الأمة أو جلب الاستعمار العسكري لنفسه ولدولته”، إنه هنا يلمز ويغمز متوافقا ـ وقتئذ ـ مع غمز ولمز الحاكم الإخواني.

خلاصة القول، إن الهلباوي يؤمن بكل كلمة لحسن البنا كما يؤمن بجاهلية سيد قطب ويجل يوسف القرضاوي ويثني عليه وعلى غيره من قيادات الجماعة، ويريدنا أن نصدق أنه منشق عن الجماعة وخارج على خطها.

7