واتسآب على خطى تليغرام: لا تجسس بعد اليوم

واتسآب يعلن عن بدء تشفير جميع اتصالات المستخدمين في خطوة قد لا تروق لجهات إنفاذ القانون خاصة في الولايات المتحدة المتعودة على اعتراض الرسائل وكشف محتواها.
الخميس 2016/04/07
ضد النظام

واشنطن - أعلنت شركة واتسآب لخدمة التراسل الفوري أنها بدأت تشفير جميع اتصالات المستخدمين عبر تطبيقها الثلاثاء.

وبموجب هذه الخطوة الجديدة سيجري تشفير الرسائل على مستوى المستخدم النهائي فور إرسالها من المستخدم ولا يمكن فك الشفرة إلا من خلال جهاز المرسل إليه.

وسيحول هذا دون قراءة الرسائل إذا جرى اعتراضها على سبيل المثال من جانب عناصر إجرامية أو جهات إنفاذ القانون.

وقالت واتسآب، التي يصل عدد مستخدمي تطبيقها للمحادثة الفورية إلى مليار شخص، إن عمليات تحويل المحادثات والاتصالات الصوتية سيجري تشفيرها أيضا.

وأكدت الشركة، المملوكة لفيسبوك أن حماية الاتصالات الخاصة تمثل واحدة من “مبادئها الرئيسية”.

وأصبح التشفير قضية ساخنة في جميع أنحاء العالم. فالخلاف بين آبل ومكتب التحقيقات الفيدرالي أثار جدلا حادا خلال المفاضلة بين خصوصية الأفراد ومتطلبات إنفاذ القانون.

وطلب مكتب التحقيقات الفيدرالي من شركة آبل مساعدته في الدخول إلى بيانات هاتف آيفون الذي استخدمه سيد فاروق منفذ هجوم كاليفورنيا الذي وقع في ديسمبر الماضي وأودى بحياة 14 شخصا. آبل رفضت الطلب وحاربت أمرا من المحكمة.

وقالت الشركة إن الطلب يجبرها على إنشاء “باب خلفي” قد يسمح للحكومة أو للقراصنة باقتحام الهواتف.

وترك مكتب التحقيقات الفيدرالي في نهاية المطاف القضية بعد أن تمكن من الوصول إلى الهاتف بمساعدة طرف ثالث مجهول الهوية.

ولكن آبل تعارض مطالب مماثلة من قبل المكلفين بإنفاذ القانون الاتحادي بالولايات المتحدة في ما لا يقل عن 12 حالة أخرى.

يذكر أن واتسآب كانت قد دعمت موقف آبل، كما فعل العديد من شركات التكنولوجيا الكبرى الأخرى، بما في ذلك غوغل.

التشفير أصبح قضية ساخنة في جميع أنحاء العالم، بدأت مع الأزمة بين آبل ومكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي

وقالت واتسآب عن التشفير “الفكرة بسيطة، حينما ترسل رسالة، فإن الشخص الوحيد الذي يمكنه قراءتها هو الشخص أو المجموعة التي ترسل لها الرسالة، ولا يمكن لأي شخص رؤية محتوى هذه الرسالة، سواء كانوا مجرمي إنترنت أو قراصنة أو أنظمة حكم قمعية، ولا حتى نحن”.

وجرى إبلاغ مستخدمي أحدث نسخة من تطبيق واتسآب بهذا التغيير حينما بدأوا إرسال رسائل عبر التطبيق الثلاثاء، وتتوافق إعدادات الجهاز مع هذه الخاصية الجديدة بشكل تلقائي.

ووفقا لمصادر فإن فكرة تشفير جميع رسائل واتسآب جاءت بعد اعتقال نائب رئيس فيسبوك في البرازيل، وإجباره على تقديم بيانات رسائل كانت موجودة على تطبيق الواتسآب.

ووصفت منظمة العفو الدولية هذه الخطوة بأنها “انتصار كبير” لحرية التعبير.

وقالت المنظمة في بيان لها إن “استخدام واتسآب للمرة الأولى لبروتوكول الإشارات لتمنح تشفيرا على مستوى المستخدم النهائي لمليار من مستخدميها في أنحاء العالم يمثل دفعة قوية لقدرة الأشخاص على التعبير عن أنفسهم والاتصال مع غيرهم دون خوف”.

وأضافت “هذا انتصار كبير للخصوصية وحرية التعبير خاصة للنشطاء والصحافيين الذين يعتمدون على الاتصالات الفعالة والجديرة بالثقة للقيام بعملهم دون أن تتعرض حياتهم لمخاطر كبيرة”.

ورحب مسؤولون في الأمن الإلكتروني أيضا بقرار واتسآب. وقال لي مونسون الباحث الأمني في شركة “كومباري تك”، إن “المتصنتين على المكالمات منزعجون، على خلاف المواطنين الملتزمين بالقانون فهم يبتهجون للإعلان الأحدث لواتسآب والذي يمثل انتصارا لخصوصية الاتصالات”.

وأضاف “من خلال منع الوصول إلى البيانات حتى عن الشركة التي تقف وراء التطبيق، فإن وكالات إنفاذ القانون التي تفتقد للمعلومات على الأرجح هي التي ستشكو من “الإرهابيين” بينما ستستمع الجماهير بالرسائل النصية والصور ومكالمات الفيديو والهاتف المشفرة، وهو الأمر الذي كانوا يطالبون به منذ أن كشف إدوارد سنودن الغطاء عن الرقابة الحكومية”.

ومن المرجح أن تثير هذه الخطوة غضب وكالات إنفاذ القانون، وخاصة وزارة العدل الأميركية التي عبرت مؤخرا عن قلقها إزاء المعلومات “التي لا يمكن الوصول إليها”.

ويقول المدعي الاتحادي الأميركي السابق جوزيف دي ماركو إن الحكومة الأميركية لا تريد وقف التشفير.

لكن دي ماركو الذي تخصص في الجرائم الإلكترونية يتساءل “ماذا ستفعل عندما تبتكر شركة نظاما للتشفير يجعل من المستحيل للمحاكم تنفيذ أمر صدرت بشأنه مذكرة؟”.

ومن بين تطبيقات المراسلة الأخرى التي تشفر رسائلها على مستوى المستخدم النهائي هو تطبيق “تليغرام”. كما أوردت أخبار أخرى من مواقع تكنولوجيا متعددة أن العمل يجري حاليا على تطوير آلية لزيادة تشفير كل من تطبيقات غوغل وفيسبوك وسناب شات، إلا أنه حتى الآن لا توجد تفاصيل واضحة بهذا الخصوص.

19