"واتساب" في الأردن: الحكي لك يا كنة واسمعي يا جارة

الاثنين 2017/10/23
الصراحة في سطور

عمان - لا يقوى الكثيرون في التعبير عن مشاعرهم تجاه أشخاص يعرفونهم، أو إظهار مواقفهم تجاه قضية معينة، فبعد أن كانت المصارحة في الماضي وجها لوجه، أصبحت في أيامنا المعاصرة عن بعد عبر تطبيقات التراسل على الهواتف الذكية، التي أغنت أصحابها عن ردود فعل، أغلبها سلبي.

الأردنيون مثل غيرهم من باقي شعوب العالم، يعيشون ثورة رقمية، ووسائل التواصل الاجتماعي متاحة للجميع، ولكل منهم صبغته الخاصة في كيفية استعمالها.

من اللافت للنظر أن الكثير من الأردنيين يعتبرون أن تطبيق التراسل الفوري “واتساب” هو الأكثر سرعة وفعالية في عملية التواصل، فمن النادر أن تجد من لا يستخدم هذا التطبيق على هاتفه المحمول. ورغم عدم دقة الأرقام الواردة بهذا الخصوص، إلا أن الإحصائيات التقديرية لعدد مستخدمي تطبيق الواتساب في الأردن يفوق 6 ملايين مستخدم.

ويدعم الواتساب لمستخدميه إمكانية كتابة كلمات كثيرة في الحالة الخاصة بالبرنامج (ستاتي)، ولذلك يبحث الجميع عن حالات رومانسية والبعض الآخر يبحث عن حالات عتاب وغيرها الكثير، فكل شخص يختار الحالة التي تناسبه ليعبر عما يشعر به في ذلك الوقت.

وأحد هؤلاء عبدالله البسام (طالب جامعي)، الذي يعتبر أن “الواتساب تطبيق رائع جدا، تقبل عليه فئة الشباب بشكل كبير لأنه متاح في أي وقت، فضلا عن أنه موجود على الهاتف المحمول، وهذه ميزة أخرى”.

ومضى يقول “أعتقد أن الحالة التي يكتبها البعض على واتساب، هي رسائل مبطنة لأشخاص مضافين على الهاتف، وهي طريقة تجنبك المواجهة، وتتيح التعبير عما في داخلك”.

وتمثل الحالة على الواتساب بالنسبة إلى حنين الراشد (مُعلمة)، “متنفسا” لصاحبها، فهي تخرج ما في داخلك بطريقة وإن كانت كلماتها قاسية في بعض الأحيان، إلا أنها أكثر تهذيبًا من الكلمات التي ربما تخرج منك خلال المواجهة، على حد قولها. ومن طرائف الواتساب في الأردن إقدام مواطن على الهرب إلى خارج الأردن قبل ساعات من إقامة حفل زفافه في أحد الفنادق بالعاصمة عمان.

الواتساب يدعم لمستخدميه إمكانية كتابة كلمات كثيرة في الحالة الخاصة بالبرنامج (ستاتي)، ولذلك يبحث الجميع عن حالات رومانسية والبعض الآخر يبحث عن حالات عتاب وغيرها الكثير

وبعد أن قرر أهل العروسين إلغاء الحفل متوقعين أن العريس قد تعرض لحادث حيث أخذوا يبحثون عنه في المستشفيات والمراكز الأمنية وصلت رسالة منه من خلال تطبيق الواتساب يطمئنهم على نفسه ويبلغهم عدم رغبته بالزواج وأنه سافر إلى الخارج مقررا عدم العودة.

قال رامي الدويري، الخبير بشبكات التواصل الاجتماعي، “من منظور علمي، هناك دراسة نشرت عام 2015، وجدت أن غالبية الناس يذهبون إلى الواتساب، للتعبير عن المشاعر التي من الصعب مواجهتها في الحياة العادية، خاصة بالنسبة إلى المشاعر السلبية أكثر من الإيجابية”.

وتابع الدويري، وهو أستاذ للتسويق الإلكتروني في الجامعة الأردنية (حكومية) قائلا “عند وضع حالة كانتقاد لأشخاص معينين أو حالة حزن، سيؤدي ذلك إلى جذب الناس، ما يساهم في تعزيز الثقة بالنفس”.

وأوضح أن “السبب في وضع الحالات على الواتساب، هو عدم القدرة على المواجهة، وهي بطبيعة الحال لأشخاص معينين، وعلى واقع الأردن هناك مبالغة، نحن الدولة رقم 2 بعد السعودية بالنسبة إلى الدول العربية في استخدام الواتساب بحسب إحصائيات عالمية”.

وأردف قائلا “الإحصائيات تقول إن الأردني يستخدم الواتساب بمعدل 3 ساعات يوميا، ومن هذه النقطة نقول إن ذلك يعد طريقة للتعبير عن الذات، وهي ظاهرة سيئة، وعلى الإنسان أن يواجه بأفضل من هذه الطريقة الناتجة عن أوقات فراغ كبيرة تدفعه إلى اللجوء إلى شبكات التواصل الاجتماعي”.

من جهته، قال محمد صوالحة، أستاذ علم النفس في جامعة اليرموك (حكومية)، “الواتساب إحدى الوسائل، التي يعبر الشخص بها عن مشاعره تجاه شخص أو مجموعة”.

واعتبر صوالحة أنها “وسيلة متاحة دون تكاليف وليست محددة بمكان أو زمان معينين، وتخلق حالة من التفاعل بين هذا الفرد والآخرين يترتب عليها إما تعميق العلاقات بين الناس، كنوع من التنفيس لما لدى الشخص من أفكار مختلفة أخرى”.

وأكد أن “هذا الموضوع دارج بشكل كبير في المجتمع الأردني، لأنه متاح وليس عليه قيود طالما أن ما يتم تداوله لا يتعارض مع القانون، وعكس ذلك فهناك محددات تترتب عنها عقوبات وما إلى ذلك”.

ميساء الرواشدة، الأستاذة الجامعية في علم اجتماع الإعلام والاتصال، استشهدت في حديثها حول انتشار استخدام الواتساب بشكل كبير بين الأردنيين واللجوء إليه بالمثل الشعبي القائل “الحكي لك يا كنة واسمعي يا جارة” ، في إشارة واضحة منها لاستخدامهم (الحالات) بالتعبير عن مواقفهم تجاه أشخاص بأعينهم. “حالة الشخص تعبر عن نفسيته، وهي رسالة تتسم بالجرأة وأحياناً تكون قاسية لا يمكن توجيهها في الواقع، وهي مرآة ذاته”، بحسب الرواشدة.

أما عن رأي القانون في ما ينشر على الواتساب، فقد نوه مازن أرشيدات، نقيب المحامين الأردنيين أن “القانون لا يرتب أثرا على ذلك ما دامت صفحته الشخصية إلا في حالات تمس الأمن الوطني والمقامات العليا، أو فيها نوع من المساس بالمؤسسات الأمنية والمدنية، وفي غير ذلك لا مساءلة قانونية”. بدورها، أكدت هيئة تنظيم قطاع الاتصالات في الأردن (حكومية) عبر مكتبها الإعلامي أنها “لا تتدخل في تنظيم مثل تلك التطبيقات في الوقت الراهن”.

20