"واتس آب" تطلع وزارة التعليم المصرية على حقيقة المشاكل في المدارس

في محاولة للاستفادة من التطور التكنولوجي لضبط العملية التعليمية، قررت وزارة التعليم المصرية تفعيل خدمة “الواتس آب” التي تتيح للمواطنين والعاملين بالمدارس رصد الأوضاع الإيجابية أو السلبية في أي مدرسة أو منشأة تعليمية، وموافاة الوزارة بها موثقة بالأدلة والصور.
الثلاثاء 2015/11/03
يلعب الواتس آب دور حلقة الربط والاتصال بين وزارة التربية المصرية والمعلمين والطلبة

لجأت وزارة التعليم المصرية إلى خدمة مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات الاتصالات المجانية في الهواتف الذكية مثل “الواتس آب” لتلقي تقارير عن مشاكل المدارس من التلاميذ وأولياء أمورهم والمعلمين بعدما فقدت الثقة بالتقارير الرسمية حول طبيعة سير العملية التعليمية في البلاد.

وقالت راندا حلاوة مديرة الإدارة العامة للمشاركة المجتمعية بالوزارة والمسؤولة عن الخدمة الجديدة: نتوقع أن تقضي بشكل تام، على ظاهرة التقارير غير الواقعية التي ترد للوزارة من الإدارات والمديريات التعليمية، خصوصا تلك التي يحرص مرسلوها على رفع شعار “كله تمام” ولا توجد مشاكل، متجاهلين وجود بعض القصور، الذي تسعى الوزارة لمحاربته ضمن التزامها بالخطة العامة للدولة في تطوير محتوى العملية التعليمية.

وبحسب الإحصائيات الرسمية، توجد 27 مديرية تعليمية، تتبعها 172 إدارة تعليمية، تشرف على 50 ألف مدرسة حكومية، ونحو 6500 مدرسة خاصة، يدرس بها 22 مليون طالب، يتلقون تعليمهم من خلال مليون و400 ألف معلم.

وعلمت “العرب” أن نجاح بعض المواقع الإخبارية الإلكترونية، في الاعتماد على واتس آب لكشف مخالفات المسؤولين وتوصيل الشكاوى إلى صناع القرار، من خلال ما يعرف بـ“صحافة المواطن”، كان دافعا قويا أمام وزارة التعليم لتفعيل الخدمة، بعدما حققت انتشارا واسعا في مصر، فضلا عن تفاعل المواطنين معها بشكل لافت.

واشتكى الهلالي الشربيني وزير التربية والتعليم، في أكثر من مؤتمر صحفي، من تلقيه تقارير تفتقد الشفافية في عرض المشكلات، ما جعله يبحث عن وسيلة مباشرة للتعرف على ما يحدث بالمدارس والمؤسسات التعليمية، وهو ما يقف وراء اتخاذه لقرار تفعيل خدمة واتس آب، ليكون عرض المشكلات وأوجه القصور، من الطالب والمعلم وولي الأمر، إلى الوزارة بشكل مباشر، بعيدا عن التقارير الرسمية غير الدقيقة.

في الغالب تحال الوقائع المرسلة على واتس آب للتحقيق الإداري، عندما تكون مدعومة بوثائق وصور ومشاهد فيديو

وأضافت راندا حلاوة، في تصريحات خاصة لـ“العرب” “نحن نريد كشف كل مسؤول على حقيقته، مهما كان منصبه، فالوزارة لا يعنيها سوى إصلاح المنظومة التعليمية، والقضاء على المشكلة في بدايتها، قبل أن تصبح ظاهرة تؤثر على المنظومة بأكملها”.

ويطلع وزير التربية، بشكل يومي على ما يصل إلى المسؤولين عبر هذه الخدمة من شكاوى وقصور في أي مدرسة، ويعطي تعليمات مباشرة، مدعومة بـ“تأشيرة خاصة منه” بسرعة حل المشكلة، أو إحالة الموضوع أو المسؤول إلى جهات التحقيق، إذا ما استدعى الأمر. وفي الغالب تحال الوقائع المرسلة على واتس آب للتحقيق الإداري، عندما تكون مدعومة بوثائق وصور ومشاهد فيديو، بحسب راندا حلاوة، التي تشير إلى أن غالبية من يتواصلون عبر الخدمة من الطلبة وأولياء الأمور لديهم ثقافة التوثيق الجيد للوقائع والمشكلات، ما يضفي المصداقية على صحة ما يتم إرساله.

وتتحرك فرق متعددة من المتابعين، للتحقق من الشكاوى المبلغ عنها، حيث تم تخصيص جهاز متابعة، يضم نحو 1500 موظف، موزعين على الإدارات التعليمية بالمحافظات، جميعهم يتبعون مكتب الوزير مباشرة، ومهامهم تنحصر في النزول إلى المدارس والإدارات والتحقيق في الشكاوى والمخالفات ووقائع الفساد، ورفع تقارير يومية إلى الوزير.

حاليا تمحورت أكثر الشكاوى حول تأخر وصول الكتب للطلبة، وانعدام الصيانة ببعض المدارس، وتكرار أحداث العنف، إضافة إلى رفع المدارس الخاصة للتكاليف الدراسية دون مبرر، وارتكاب مخالفات تؤثر على سير العملية التعليمية.

الخبير التربوي محمد نور الدين قال إن تطبيق الخدمة بشكل صحيح، يكفل حل المشاكل الخاصة بالمدارس، خاصة أن أغلب المسؤولين لا ينقلون الحقائق المجردة للوزير، لا سيما إذا كانت مرتبطة بتقصير، أما الآن فقد أصبح الأمر في يد الطالب والمعلم وولي الأمر، لكن ذلك يحتاج إلى “سرعة تحرك، واتخاذ قرار، من جانب القيادات العليا المسؤولة عن التعليم”.

وأضاف لـ“العرب” أن مشاركة الوزارة للأسر في مناقشة قضايا ومشكلات التعليم وكشف المسؤولين المقصرين، أمر يبعث على ا الأمل في أن “مستقبل التعليم سيكون أفضل”، خاصة أن ذلك لم يحدث من قبل، وكان مطلبا شعبيا وحزبيا، إلى أن تحقق من خلال واتس آب. وتابع أن “الطالب يحتاج إلى من يستمع إليه، وولي الأمر يريد مخاطبة المسؤول صاحب القرار دون وسيط، والمعلم يتمنى توصيل صوته وشكواه إلى واضعي السياسات بالوزارة، وكل ذلك بدأ يتحقق، وهي مسألة كفيلة أن تشعر كل أطراف العملية التعليمية بأن لهم قيمة، ويدل على أن الدولة بدأت تعمل من أجلهم، وتتواصل معهم بشكل مباشر”.

17