"واحة آيلة" بوابة سياحية جديدة في عقبة الأردن

يحاول الأردن أن يتقدم في مشاريعه السياحية رغم الفوضى الأمنية في دول الجوار والتي تهدد القطاع في المنطقة، لكن لا تثني السلطات الأردنية على تشجيع المشاريع السياحية التي ستفتح مجالا آخر لاستقطاب الزوار من الأردنيين والأجانب على حد السواء، لذلك تسعى دائما إلى تنويع سياحتها خاصة في منطقة العقبة الثرية بطبيعتها وآثارها، وآخر هذه المشاريع التي أشرفت على النهاية واحة آيل التي تعد أحد أضخم المشاريع الاستثمارية السياحية برؤية جديدة.
الجمعة 2016/10/28
قطب يجمع بين السياحة والرياضة

العقبة (الأردن) – من بعيد، تظهر منشآت بدأت بالارتفاع قرب الشاطئ الشمالي لمدينة العقبة (جنوب)، تعود لمشروع “واحة آيلة”، أحد الاستثمارات السعودية الأردنية المشتركة.

وتعد “واحة آيلة” أحد أضخم المشاريع الاستثمارية السياحية في مدينة العقبة على أرض مساحتها 4300 دونم منها 750 دونما على شكل بحيرات مائية للعمل على المزيد من الحراك بين المدينة الجديدة والعقبة، إضافة إلى أول ملعب للغولف في المملكة وأسواق تجارية تتوافق مع واقع المدينة.

ويهدف مشروع واحة آيلة في العقبة إلى قيام منتجع سياحي ذي طراز عالمي يتقيد بأفضل معايير الجودة والابتكار لتوفير مقصد سياحي ترفيهي على شواطئ مدينة العقبة ليكون أحد أهم معالمها الحديثة.

يقول المدير التنفيذي للمشروع، سهل دودين، “يتميز المشروع بواجهة بسيطة على خليج العقبة يبلغ طولها 235 مترا، لكنه أضاف 17 كم من الواجهات المائية الإضافية من خلال إقامة مجموعة بحيرات صناعية تبلغ مساحتها 750 دونما، وإقامة مجموعة من المرافق التجارية والسياحية والسكنية والترفيهية المحيطة بها”.

ويتميز المشروع بتصاميم الوحدات السكنية والمرافق التجارية وخمسة فنادق خمس نجوم بواقع 1550 غرفة فندقية، ذات طراز معماري فاخر، منها فندق قصر آيلة يضم 600 غرفة، وفندق منتجع آيلة يضم 200 غرفة، وفندق شاطئ آيلة يضم 350 غرفة، وفندق قلعة آيلة يضم 300 غرفة، وفندق مرسى آيلة يضم 90 غرفة، إضافة إلى بحيرات صناعية وقصر للمؤتمرات، إلى جانب عناصر الترفيه وملعب وأكاديمية للغولف من تصميم المصمم العالمي غريج نورمان وفقا لأعلى المواصفات حيث سيكون هذا الملعب مجهزا لاستقبال كبرى الفعاليات الدولية.

مفوض السياحة في العقبة: مشروع الواحة سيستقطب بالتحديد ذوي الدخل العالي ورجال الأعمال والأثرياء، الذين يهتمون بزيارة مثل هذه المشاريع

هذا بالإضافة إلى المرافق الترفيهية والطبيعية والأثرية كآثار تل خليفة والشواطئ اللؤلئية البيضاء ذات المياه اللازوردية الصافية التي نثرت على جانبيها مرافق آيلة الترفيهية والسياحية والمسطحات الخضراء ومركز المدينة (قرية المرسى) التي تشرع بواباتها لاستقبال الزائرين والسكان، وذلك من خلال مرسى اليخوت أو في وسط المدينة حيث تخلق القرية مفهوما جديدا للترفيه والتسوق، فتتنوع فيها المرافق التجارية والترفيهية من مطاعم ومقاه ومتاجر وأكشاك تكفل سهولة الوصول إلى المراكب واليخوت وقضاء أمتع الأوقات بالألعاب والأنشطة المائية المختلفة.

من جانبه أكد المدير التنفيذي لشركة واحة آيلة للتطوير، المهندس سهل دودين، أن المشروع يعتمد على الطاقة المتجددة كبديل استراتيجي لتلبية الاحتياجات الكهربائية المولدة من الخلايا الشمسية والممتدة على أطراف المشروع وبقدرة إجمالية تصل إلى نحو 5.9 ميغاواط لخدمة ضخ المياه لملعب الغولف والبحيرات الاصطناعية، إضافة إلى تحلية المياه المخصصة للري وغيرها من عمليات الهندسة البيئية والتي تسعى إلى الاستخدام الأمثل للموارد ضمن ضوابط عالمية للحفاظ على البيئة.

وبين أن المشروع سيعمل على توفير فرص للعمل للآلاف من الأردنيين من داخل العقبة وخارجها، والذي من شأنه أن يساهم في خلق تنوع استثماري غني في المنطقة وتنشيط وتيرة الحياة الاقتصادية، ما يجعل من آيلة وجهة مثلى لكل من يرغب في الحصول على نمط حياة فريد ومميز.

مشروع الأثرياء

تشمل المرحلة الأولى من مشروع واحة آيلة، إقامة حوالي 300 وحدة سكنية، تم إنشاء حوالي 150 منها وبيع 50 بالمئة من إجمالي عددها لأردنيين، “وهي ذات إطلالة مائية جيدة، وتم تسليمها لأصحابها”.

وتبحث السلطات المحلية في العقبة عن تعزيز صناعة السياحة في المدينة الوحيدة التي تطل على بحر مفتوح في المملكة، والقريبة من مدينة البتراء الأثرية، التي يقصدها أكثر من مليوني سائح سنويا.

وتأثرت صناعة السياحة الأردنية سلبا، بالتوترات الأمنية في الدول المجاورة، وتراجع عدد السياح الوافدين إليها بنسبة 8 بالمئة في 2015.

وتعد العقبة أقصى جنوب المملكة، قبلة سياحية رئيسية للسياح الوافدين والمحليين، وتطل على البحر الأحمر وتحتوي على العديد من المشاريع والمنتجعات السياحية.

واعتبر شرحبيل ماضي، مفوض السياحة والاستثمار في سلطة العقبة، أن “آيلة من المشاريع التي ستضع العقبة على الخارطة السياحية العالمية للكثير من الشرائح التي لم تزرها”.

وأضاف ماضي، المشروع “سيستقطب بالتحديد ذوي الدخل العالي ورجال الأعمال والأثرياء، الذين يهتمون بزيارة مثل هذه المشاريع، خصوصا في ظل وجود ملعب الغولف الذي يستقطب الكثير من الجنسيـات”.

مشروع سياحة خضراء

والعقبة، هي بوابة الأردن السياحية وتمثل إلى جانب البتراء ووادي رم (جنوب) المثلث الذهبي. كما اعتاد أن يسميها العاملون في القطاع السياحي، أو العصب الرئيسي للقطاع السياحي في الأردن.

ملعب غولف عالمي

فرضت واحة آيلة وجودها على الساحة الرياضية العالمية، من خلال نافذة رياضية جديدة تتمثل في إنشاء أول ملعب للغولف في الأردن، والثالث في منطقة الشرق الأوسط، بعد دبي وعُمان ضمن أفضل ثلاثة ملاعب في العالم صديقة للبيئة.

واستقطبت واحة آيلة 72 لاعبا ولاعبة من أبرز نجوم العالم والوطن العربي والأردن بلعبة الغولف، والذين تنافسوا عبر أول بطولة غير رسمية خلال افتتاح الملعب الجديد.

ويعد ملعب الغولف في آيلة، كما قال عنه مصممه العالمي، جريج نورمان، “أرى في ملعب الغولف في آيلة أنه ضمن أفضل ثلاثة ملاعب في العالم صديقة للبيئة، من خلال عدة ممارسات لتوليد الطاقة الخضراء، وتكنولوجيا متطورة لتوفير استهلاك المياه تعد الأفضل في تشغيل ملاعب الغولف في العالم”.

وإلى جانب الملعب، تأسست أكاديمية آيلة لتعليم وترويج لعبة الغولف، والتي تتميز بتوفر خدمات الإضاءة التي يتم تشغيلها بالطاقة الشمسية، والتي تسمح لهواة اللعبة بممارسة أنشطتهم في الليل، والاستمتاع بالجو المعتدل، وبذلك تشكل واحة آيلة معلما رياضيا جديدا ونقطة جذب للسياحة العربية والعالمية باحتوائها على 18 حفرة دولية، إضافة إلى أسطول من عربات الغولف المزودة بشاشات الـ“جيب ي اس”.

وقال نورمان، “ملعب آيلة للغولف، إضافة نوعية لدعم رياضة الغولف في المنطقة، وذلك بسبب تميز الأجواء المناخية في العقبة والتجهيزات الهائلة التي وفرتها آيلة لخدمة هذا الملعب العالمي، إضافة إلى نوعيته وجودته من النواحي البيئية والفنية والسياحية”. ويتوقع نورمان أن يشكل ملعب آيلة للغولف إحدى أبرز نقاط الجذب السياحي والترفيهي في المنطقة بسبب الأجواء والجماليات والتصميم الفريد لواحة آيلة وخليجها الدافئ.

من جهته، أكد شرحبيل ماضي، ضرورة التوجه إلى إيجاد أفكار لبناء مشاريع تكون معلما ونقطة جذب سياحية ورياضية بمستوى عالمي، بهدف خدمة تسويق العقبة واستقطاب الأعداد الأكبر للسياحة، مشيرا إلى أن إنشاء ملعب غولف بإمضاء عالمي يسهل مهمة تسويق الأردن في أكثر من مجال، ويجعله محطة لكافة فئات وقطاعات السياحة العربية والعالمية.

وبين المدير التنفيذي لشركة واحة آيلة للتطوير، المهندس سهل دودين، أن التزام آيلة مستمر ومتجدد بإنجاح تحقيق الرؤية المستقبلية للمشروع بكامل مكوناته، مؤكدا التفرد والتميز من جديد بإنشاء أول ملعب غولف بتطبيقات جعلته من أهم ثلاثة ملاعب في العالم صديقة للبيئة، حيث تتم كافة أنشطة وخدمات الملعب من تحلية للمياه وأنظمة ري حديثة وأنظمة ضخ وتدوير للمياه، ناهيك عن إنارة كافة مرافق الملعب، وذلك من خلال إنتاج الطاقة الكهربائية النظيفة، والتي يتم توليدها بالخلايا الشمسية الممتدة في محيط الملعب حيث يتم إنتاج نحو 2.5 ميغاواط.

20