واحة سيوة تعود لخارطة السياحة البيئية في مصر

قلعة شالي متاهة تنفض الغبار لاستقبال الزوار.
الأحد 2020/11/22
لمسات أمازيغية

تنتظر مصر ككل الدول أن ينقشع كابوس كورونا الذي أغلق على الناس أبواب المنازل والسفر، كما تستعد لعودة الحركة السياحية إلى سالف نشاطها لذلك اختارت التعويل على السياحة البيئية التي سيقبل عليها الناس هربا من الجدران والأبواب، وهي اليوم تهتم بواحة سيوة ومعالمها كوجهة سياحية متفردة

واحة سيوة (مصر) - “علم أولادك وأولادي ماذا تعني شالي غالي”.. بهذه الكلمات تغنت فتيات يرتدين الزي المحلي أثناء افتتاح قلعة شالي بعد ترميمها، المعلم الأبرز في واحة سيوة بصحراء مصر الغربية على بعد 750 كيلومترا عن القاهرة.

شيدت قلعة شالي (التي تعني “في بلدنا” باللغة السيوية) في القرن الثالث عشر على يد السكان البربر الذين استقروا في الواحة لمواجهة غزوات البدو.

وتعتبر القلعة مدينة غنية بمقاييس العصر وفيها موانع متعرجة تتناسب مع الطبيعة الجبلية، بناها الأهالي من “الكرشيف” وهو خليط من الطين والملح والحجر لحماية سيوة من الغزاة، إذ عاشوا وزرعوا وتغلبوا على كل مشاكل الطبيعة. لكن مبانيها تدهورت بعد سيول شهدتها سيوة في العام 1926.

وجرى تخطيط المدينة على شكل «المتاهة»، وكانت حالة شالي الشرقية أقل جودة من الغربية، فجرى البدء في تطويرها من خلال مشروع طموح لإظهار معالمها وتخطيطها والبئر والخُص الذي يجتمع فيه شيوخ القبائل لاتخاذ قرارات مهمة للواحة.

واستهدف مشروع الترميم، الذي بدأ في العام 2018، تحويل سيوة إلى منطقة جذب “للسياحة البيئية”، بسحب بيان أصدرته وزارة السياحة والمانحين أثناء الافتتاح.

وقام الاتحاد الأوروبي بتمويل ترميم القلعة الذي كلف 540 ألف يورو (قرابة 640 ألف دولار) ونفذته شركة مصرية تحت رعاية الحكومة.

وظلت الواحة معزولة لعقود طويلة ولم تبدأ في استقبال السياح إلا في ثمانينات القرن الماضي بعد إنشاء طريق ربطها بمدينة مرسى مطروح في شمال غرب مصر، على البحر المتوسط.

وتتميز الواحة بأشجار النخيل الكثيفة وبحيرات الملح وأطلال آثار قديمة ولذلك تشكل نموذجا لسياحة بديلة مختلفة عن المنتجعات السياحية على البحر الأحمر والرحلات النيلية بين الأقصر وأسوان التي تجتذب السياحة الكثيفة.

في العام 2017، أعلن محافظ مرسى مطروح، الذي تتبعه واحة سيوة إداريا، أنه يريد أن يجعل منها “مقصدا للسياحة العلاجية والبيئية”.

وتراهن كل الفنادق في سيوة على احترام البيئة وتتميز بالحدائق الثرية وبالواجهات المغطاة بالكرشيف.

لكن سيوة التي تقع على بعد 50 كيلومترا من حدود مصر الغربية مع ليبيا التي تشهد حربا أهلية، عانت منذ 2011 من الاضطرابات الأمنية في المناطق القريبة منها وكذلك من أزمة فايروس كورونا المستجد، ما أدى إلى تراجع كبير للسياحة الوافدة إليها.

شيدت قلعة شال بـ"الكرشيف" وهو خليط من الطين والملح والحجر لحماية واحة سيوة من الغزاة
شيدت قلعة شال بـ"الكرشيف" وهو خليط من الطين والملح والحجر لحماية واحة سيوة من الغزاة

وبحسب مهدي الحويطي مدير مكتب السياحة المحلي، فإن عدد السائحين الأجانب انخفض من 20 ألف عام 2010 إلى 3 آلاف وهو تراجع لا تعوضه تماما السياحة المحلية.

ويقول آدم أبوالقاسم الذي يبيع تذكارات يدوية الصنع عند مدخل القلعة إن “مشروع الترميم سيفيدنا بالطبع لأنه سيأتي بالسياح”.

وإضافة إلى إعادة بناء جزء من الممرات والأسوار، فإن ترميم القلعة تضمن تخصيص جزء من المكان ليتمكن حرفيو سيوة من عرض منتجاتهم وصمم ليحاكي شكل الأسواق التقليدية في الواحة.

وتشرح إيناس المدرّس المسؤولة عن مشروع الترميم “الهدف هو إعادة أهل سيوة إلى جذورهم مع خلق فرص عمل لهم”.

وتعتبر المدرس استخدام الكرشيف في الترميم نموذجا للتنمية المستدامة موضحة أنه تم تصنيعه “من مواد عثر عليها داخل القلعة قبل تنظيفها وترميمها”.

وكان أهل سيوة قد تخلوا عن استخدام هذه الخامة القديمة وفضلوا الإسمنت والجبس الأبيض اللذين يهيمنان الآن على مباني الواحة التي يبلغ عدد سكانها قرابة 31 ألف نسمة.

غير أن البعض يأخذون على مشروع الترميم أنه بعيد عن أولويات الأهالي، يقول الحويطي “لا يذهب أهالي سيوة إلى القلعة وهم مهتمون بها ولكن كمشهد جميل فقط”.

ويضيف، أن “هناك أولويات أخرى مثل الطرق المتدهورة منذ 15 عاما ومشكلة الصرف الزراعي” التي تهدد أشجار الزيتون ونخيل البلح، وهما موردان أساسيان للرزق في سيوة.

من جهته، يعرب وزير السياحة والآثار خالد العناني عن فخره بهذا المشروع، إلا أنه يقر بالحاجة الملحة إلى ربط سيوة بباقي العالم.

وقال العناني للصحافيين، “إننا بحاجة إلى العمل على البنية التحتية في المنطقة وخصوصا الطرق والمطار”.

ويبلغ طول الطريق من مدينة مرسى مطروح إلى سيوة 305 كيلومترات ولكنه في حالة سيئة “ما يؤدى إلى الكثير من حوادث السير التي راح ضحيتها العديد من شباب” الواحة، وفق الحويطي.

أما مطار سيوة فاستخدامه مقتصر على العسكريين.

ويختم الحويطي بالقول، “لم تكن القلعة معرضة للانهيار وحسب رأيي كان من الأفضل تركها كأثر كما هي… كانت أطلالا لها تاريخ”.

16