واحة سيوة قصة نجاح مشترك بين مصر والإمارات

الدعم الإماراتي لزراعة التمور في مصر ساهم في مضاعفة حجم مصانع التمور كما ساهم في مضاعفة مخازن تبريدها وحفظها بسيوة خلال ثلاث سنوات.
الجمعة 2018/03/23
تمور سيوة أصبحت تروج في الأسواق الخارجية

القاهرة- منذ أربع سنوات تحولت سيوة إلى واحة نشاط وحركة دائمة بعد أن كان مزارعو النخيل ينتظرون موسم جني التمور الذي يلهفه التجار والسماسرة ثم يعودون إلى سباتهم، ويعود الشباب إلى البطالة خاصة بعد أن أغلق مصنع التمور الوحيد في المنطقة.

الحركة الدائمة في سيوة عادت بعد أن قررت الإمارات دعم زراعة النخيل والتشجيع على بعث مصانع التمور ومخازن التبريد، فعاد الشباب إلى العمل على مدار السنة ونشطت الحركة التجارية بفضل توزيع تمور سيوة المعلبة ومنتوج مربى وعسل التمر.

 

بعد أن عانت واحة سيوة في مصر من الركود، شهدت حركية ونشاطا خلال السنوات القليلة الماضية من خلال مبادرة إماراتية لدعم زراعة النخيل والنهوض بإنتاج التمور وجودته، فعاد شباب المنطقة للعمل، وانتشر تمر سيوة في الأسواق العربية والأجنبية كأحد أفضل أنواع ثمار النخيل

وتسعى الإمارات العربية لدعم وتطوير وتأهيل القطاع الزراعي بشكل عام ونخيل التمر على وجه الخصوص في مصر منذ أربع سنوات، بالإضافة إلى تأهيل مصانع التمور بسيوة وإنشاء مخازن التبريد في محافظة الوادي الجديد، واستقدام الخبراء الدوليين لدعم سلسلة القيمة المضافة للنخيل، وتمكين أكثر من 200 مزارع من الحصول على شهادة الزراعة العضوية بالتعاون بين جائزة خليفة لنخيل التمر ووزارة الصناعة المصرية، ما يساعد في قبول وانتشار التمور المصرية على مستوى العالم.

وسيوة هي واحة ومحمية طبيعية في الصحراء الغربية تبعد حوالي 800 كم من القاهرة، ويبلغ عدد سكانها حوالي 7 آلاف نسمة، وتشتهر بزراعة الآلاف من الأفدنة بالنخيل. ويزرع نخيل التمر في المناطق الحارة الجافة وشبه الحارة، حيث تعتبر زراعة نخيل التمر بسيوة أهم زراعات الفاكهة وأكثرها تكيفا مع البيئة الصحراوية، نظرا لتحملها درجات مرتفعة من الحرارة والجفاف والملوحة.

والتمر بأصنافه المتعددة ثمرة تشتهر بقيمتها الغذائية العالية، وفاكهة صيفية تنتشر في الوطن العربي. وأكد مسؤولون مصريون خلال مشاركتهم في المؤتمر الدولي السادس لنخيل التمر الذي اختتمت فعالياته الأربعاء 21 مارس 2018 بأبوظبي، أن قطاع النخيل المصري حقق طفرة غير مسبوقة بفعل الدعم الإماراتي، مثمنين الجهود التي تبذلها الإمارات في دعم وتطوير وتأهيل القطاع الزراعي بشكل عام ونخيل التمر على وجه الخصوص.

ويؤكد المزارعون في سيوة أن المبادرة الإماراتية ساهمت بشكل فعلي في تطوير زراعة النخيل وإنتاجه وتخزينه، فتوفرت المصانع وشركات  التعبئة وتجفيف التمور التي أصبحت تقدم أفضل المنتجات للسوق المصري والتصدير.

ويقام المؤتمر الدولي لنخيل التمر سنويا بالتعاون بين جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي وجامعة الإمارات العربية المتحدة، والمركز الدولي للزراعة الملحية.

وأكد المسؤولون المصريون الذين حضروا المؤتمر في دورته السادسة أن الدعم الإماراتي ساهم بالأرقام في مضاعفة حجم مصانع التمور بسيوة من 9 مصانع إلى 13 مصنعا خلال ثلاث سنوات بإجمالي استثمارات مالية تقدر بحوالي 20 مليون جنيه مصري، كما ساهم في مضاعفة مخازن تبريد وحفظ التمور بسيوة من 15 مخزنا إلى 25 مخزنا خلال ثلاث سنوات، وهناك تزايد في هذا المجال بمعدل متسارع وتزايد الكميات المخزنة من التمور من 8 آلاف طن إلى 16 ألف طن بنسبة 100 في المئة.

وتستلم مصانع التمر المحصول من المزارعين ليمر بمرحلة الغسل والفرز بحسب النوع، ثم تتم عملية تعبئته في علب كبيرة وصغيرة يتم تغليفها لتصبح جاهزة للتوزيع في السوق المحلي والتصدير، وأصبحت هذه المصانع تقدم تمرا محشوا بالمكسرات والشيكولاتة، كما تصنع مربى البلح وعسل البلح للمزيد من توفير فرص ترويجه في الأسواق المحلية والخارجية.

ويتم ترويج تمور سيوة في الأسواق الخارجية من خلال المشاركة في المعارض الدولية، منها المعارض التي تقام في دول الخليج كمعارض أبوظبي ودبي. وقال الحاج عبدالفتاح صالح صاحب مصنع تمور في واحة سيوة إن جميع الشركات والمنتجين والمصنعين للتمور في سيوة يحرصون على المشاركة في المهرجانات المحلية والمعارض الدولية التي تقام خارج مصر، وذلك بهدف زيادة تسويق تمور سيوة من خلال التعاقد على التصدير للدول الراغبة سواء في المنطقة العربية أو في دول أخرى.

وقال عمر راجح  صاحب أكبر مزارع النخيل بسيوة إن إنتاج التمر كان مع غزارته لا يستغل في عمليات التصنيع والإنتاج والتصدير، وجاء الدعم الإماراتي لعملية تطوير مراحل إنتاج التمور في سيوة من خلال إعادة تشغيل وبعث مصانع ليشهد الإنتاج تحسنا ملحوظا تبيّنه أرقام الإنتاج والترويج وارتفاع الأسعار، بعد أن أصبحت تمور سيوة تمتاز بالجودة والتنوع، مؤكدا أن مهرجانات التمور تمثل جسرا للعبور إلى السوق العالمية.

التمور المصرية توجد في كبرى صالات بيع التمور الفاخرة في شرق آسيا وأوروبا والدول العربية

وتبنت جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي ملف أقدم مصنع تمور في سيوة ضمن توصيات المهرجان في عامه الأول، فوفرت الأمانة العامة للجائزة عددا من الخبراء الدوليين قاموا بالدراسات الميدانية والإنتاجية للوقوف على أسباب تعطل حركة العمل بالمصنع والذي دام عشر سنوات، وتمت إعادة تدريب وتأهيل العاملين بالمصنع لإنتاح تمر بمواصفات ذات جودة عالية.

وقال أمين عام جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر عبدالوهاب زايد في وقت سابق إن برنامج تشغيل مصانع التمور في سيوة بدأ بفترة التأهيل للعمالة وتثبيت النواقص والمشاكل الفنية وتوفير الأجهزة والمعدات المطلوبة للنهوض بالإنتاج والإنتاجية.

تجديد أول مصنع في الواحة بعث حركية لم تعهدها المنطقة، إذ أصبح يشغل ما يزيد على مئة شاب من أهالي سيوة يعملون صباحا ومساء بنشاط، بعد أن عانوا من شبح البطالة والتهميش، كما شجع المزارعين الذين يؤكدون أن  تشغيل المصنع يساعد على زيادة إنتاج الواحة، ويساعدهم في بيع محاصيلهم دون أن يتلاعب أحد من التجار بالأسعار لوجود مصنع منافس قوي لهم.

وأكد محافظ مطروح في مؤتمر أبوظبي ارتفاع حجم إنتاج سيوة من التمور في الصنف السيوي من 16 إلى 20 ألف طن والعزاوي من 8 إلى 12 ألف طن، مع وجود توسعات كبيرة في زراعة النخيل خلال هذه الفترة خاصة مع تنفيذ مشروع تطوير سلسلة القيمة المضافة للتمور باستقدام خبراء الزراعة من عدة دول لتعريف المزارعين والمصنعين على أحدث الدراسات والبحوث والتقنيات لتحقيق زيادة الإنتاج والإنتاجية وتطوير نوعية التمور وتنويع المنتجات من خلال زيادة فرص الاستثمار، وحصول أربعة مصانع لتجفيف وتعبئة التمور بسيوة على شهادات الإيزو 22000 وحصول خمسة مصانع على شهادات الحلال العالمية.

من جهتها قالت ممثلة وزارة التجارة والصناعة المصرية في المؤتمر حنان الحضري “إن مسابقة التمور المصرية ساهمت في تعزيز التنافسية الإيجابية بين مزارعي نخيل التمر على مستوى جمهورية مصر، هذه المسابقة انطلقت مع مهرجان التمور المصرية منذ ثلاث سنوات وتنمو باطراد، كما ساهمت في جودة التمور، وبالتالي ساهمت في زيادة الطلب عليها داخل وخارج مصر، حيث باتت التمور المصرية توجد في كبرى صالات بيع التمور الفاخرة في شرق آسيا وأوروبا والدول العربية”.

20