واحة نخيل البابطين لإصلاح ما أفسده الدهر بين العراق والكويت

مزرعة تمور ومحمية طبيعية في مسرح المعارك السابقة، والسعودية تواصل بحث استثمار مليون هكتار في محافظة الأنبار.
الثلاثاء 2018/05/22
عبدالعزيز البابطين يريد تحويل مسرح حرب الخليج الثانية إلى واحة زراعية

البادية الجنوبية (العراق) - يتطلع مستثمر كويتي لزراعة الآلاف من نخيل التمور، وبناء محمية طبيعية للنعام والغزال في أراض كانت ساحة لحرب الخليج مطلع تسعينات القرن الماضي، وفي عمق الصحراء بجنوب العراق.

وعادت شركات كويتية قليلة إلى ممارسة أنشطة وأعمال في العراق منذ أن غزا الرئيس الأسبق صدام حسين الكويت ثم تحريرها من القوات العراقية في عام 1991.

لكن رجل الأعمال عبدالعزيز البابطين يضخ 58 مليون دولار في مشروع مزرعة للتمور في البادية الجنوبية، التي تبعد نحو 150 كيلومترا عن ميناء البصرة، حسبما أكد مسؤولون عراقيون.

ويقول ضياء الشريدة وكيل البابطين في العراق إن رجل الأعمال الكويتي يأمل في زراعة 100 ألف نخلة في السنوات الخمس إلى الست القادمة.

وأوضح أن التمور ستٌباع أولا في العراق، على أن يجري تصديرها في مرحلة لاحقة. وحتى الآن، تم زراعة خمسة آلاف نخلة.

علي جاسب: مزرعة التمور بالبادية الجنوبية هي أول مشروع خاص في البلاد
علي جاسب: مزرعة التمور بالبادية الجنوبية هي أول مشروع خاص في البلاد

وكان العراق في السابق ينتج ثلاثة أرباع الإنتاج العالمي من التمور، لكنه الآن ينتج خمسة بالمئة فقط بعد عقود من الصراع، رغم أنه موطن لحوالي 350 نوعا من نخيل التمر.

وأظهرت لافتة في مكتب البابطين أن رجل الأعمال بدأ العمل في المزرعة في الثمانينات من القرن الماضي، لكن العراق صادرها بعد غزو الكويت، وحولها إلى منطقة عسكرية نظرا لقربها من الحدود الكويتية، وقام بحفر خنادق لأسلحته الثقيلة.

وتعرضت المنطقة للقصف في هجمات جوية في إطار حملة تحرير الكويت، لكن السلطات لم تطهر الخنادق، تاركة أعيرة نارية وأجزاء من أبراج الدبابات يعلوها الصدأ على مقربة من المزرعة. وفي محاولة لبدء صفحة جديدة، أعاد العراق المزرعة إلى البابطين ومنح نشاطه إعفاءات ضريبية.

وقال علي جاسب رئيس هيئة الاستثمار في البصرة إنه “سيكون أول مشروع استثماري خاص للتمور في العراق”.

ووفرت المزرعة نحو 50 فرصة عمل في هذه المنطقة الخربة، وستحتاج إلى ما يزيد عن 500 عامل عندما يبدأ النخيل الإنتاج.

وفي خطوة ثانية، يخطط البابطين لإنشاء محمية طبيعية يستورد لها النعام والغزال، بحسب ما قاله الشريدة.

وبقيت العلاقات بين العراق والكويت متوترة حتى بعد الإطاحة بصدام حسين في الغزو الأميركي في 2003، لكنها تحسنت منذ ذلك الحين، مع استضافة الكويت في فبراير شباط مؤتمرا للمانحين لإعادة بناء العراق.

ومع ذلك، لا تزال شركات كويتية تحجم عن العودة، وتطالب بضمانات بأن أنشطتها لن تُصادر مرة أخرى. وقال جاسب إن “هناك مستثمرا كويتيا آخر فقط في البصرة، يستثمر في مركز للتسوق”.

وانتعشت التجارة في الأعوام القليلة الماضية مع قيام الشركات الأجنبية باستخدام ميناء الكويت لشحن سلع إلى العراق مع تحسن الأوضاع الأمنية. وقال مسؤول عراقي إن ما يصل إلى 200 مركبة تعبر الحدود يوميا من منفذ صفوان.

سلمان الجميلي: ندرس الجوانب الفنية لمشروع سعودي لاستثمار مليون هكتار زراعي
سلمان الجميلي: ندرس الجوانب الفنية لمشروع سعودي لاستثمار مليون هكتار زراعي

وبدأ المستثمرون الكويتيون يعودون أيضا لمدينتي النجف وكربلاء للقيام بأنشطة استثمارية كما كانوا يقومون بذلك في السابق. وفي الاتجاه الآخر، لا يوجد استثمار عراقي خاص يذكر في الكويت، حيث نادرا ما تمنح الكويت تأشيرات زيارة للعراقيين لأسباب أمنية.

وأيقظت مباحثات جديدة في أبريل الماضي، لاستثمار شركات سعودية لمساحات واسعة من الأراضي الزراعية العراقية الآفاق الكبيرة للثروات الزراعية المعطلة إلى حد كبير. وكشفت الحكومة في بغداد أن المجلس التنسيقي بين العراق والسعودية يدرس مشروعا لاستثمار مليون هكتار من الأراضي الزراعية في محافظة الأنبار غرب البلاد.

وأكد وزير التخطيط العراقي سلمان الجميلي أن المجلس يعكف على دراسة الجوانب الفنية للمشروع، الذي يهدف لتطوير وتأهيل الثروات الطبيعية في القطاع الزراعي. ويرى خبراء اقتصاد أن المشروع يمثل مدخلا مثاليا للتعاون بين البلدين بسبب الآفاق الكبيرة للاستثمار الزراعي في العراق، التي لا تقتصر على حوضي دجلة والفرات بل تمتد إلى معظم بادية الجزيرة والصحراء الغربية.

وأكد السفير السعودي لدى العراق عبدالعزيز الشمري حينها أن الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني (سالك) دخلت في مفاوضات للاستثمار في محافظتي الأنبار والمثنى لإنشاء مصانع غذائية عملاقة.

وأوضح أن المشاريع المقترحة ستوفر 30 ألف فرصة عمل في كل محافظة وأن جزءا من إنتاجها سيتجه للسوق المحلية ويذهب الباقي للتصدير.

وتشير البيانات الرسمية وآراء البعض من الخبراء إلى أن البادية الغربية التي تمتد من محافظة الأنبار مرورا بمحافظات كربلاء والقادسية والمثنى وذي قار وصولا إلى البصرة يمكن أن تتحول إلى سلة غذاء عالمية بسبب خصوبة أراضيها ومستويات المياه الجوفية المرتفعة.

وتضم المناطق عددا من البحيرات الكبيرة مثل الحبانية والرزارة وساوة، إضافة إلى خزان المياه الاستراتيجي في سد حديثة غرب محافظة الأنبار. وينطبق ذلك على بادية الجزيرة التي تتوزع في محافظات الأنبار وصلاح الدين ونينوى.

10