"واحد اثنين ثلاثة" مسرحية مغربية تستفتي الجمهور عن داعش

اختارت المخرجة المغربية لطيفة أحرار في مسرحيتها الجديدة “واحد جوج ثلاثة” (واحد اثنين ثلاثة) التي تحمل بصمتها الإخراجية أن تشرك الجمهور في العرض والأداء المسرحي، وعلى غير العادة جعلته يتابع العمل من فوق الخشبة لا على مقاعد جلوس المشاهدين، ولم تكتف أحرار بذلك فقط، بل تعمدت أن تقلق راحة الجمهور بأسئلة محيّرة وحارقة مغربيا وعربيا وعالميا.
الجمعة 2015/11/06
المسرحية المغربية تقلب الأدوار بين الممثلين والجمهور

تطوان (المغرب) - ما رأيك في داعش؟ ما رأيك في المساواة في الإرث؟ ما رأيك في لباس الفتيات؟ ما رأيك في القتل والموت؟ أسئلة من بين أخرى طرحها ممثلو العمل المسرحي المغربي “واحد جوج ثلاثة” (واحد اثنين ثلاثة) للمخرجة لطيفة أحرار مباشرة من فوق الخشبة على الجمهور، خلال عرض العمل مؤخرا في إطار فعاليات الدورة السابعة عشرة للمهرجان الوطني للمسرح المغربي، بفضاء المركز الثقافي بتطوان، ولم يتأخر الجمهور في الإجابة والتعبير عن موقفه من هذه القضايا والإشكاليات الشائكة.

وقالت المخرجة المغربية أحرار عن الرؤية الإخراجية للعمل وتقديمه للجمهور بهذا الشكل، إنها تعتبر الجمهور ممثلا وفاعلا في الأداء المسرحي لذا قررت أن تشركه في المسرحية من خلال طرح السؤال عليه وانتظار إجاباته، وأضافت أن تغيير مكان جلوسه من أمام الخشبة إلى فوقها يندرج في إطار رؤية تهيّئ فضاء العرض ولعب المسرحية.

وبخصوص لعبة السؤال والجواب التي لعبها الممثلون مع الجمهور حول قضايا شائكة تساءلت أحرار عمّا إذا كان الجمهور يجيب بصراحة عن هذه الأسئلة والضوء مسلط عليه، وأنه يفكر في أشياء أخرى وهو في لحظة ظلام، وفي هذا السياق استحضرت ما يقع عند الانتقال بين العالم الافتراضي والواقعي، حيث أن البعض يصنع بطولات في العالم الافتراضي، حيث يتبني قضايا ومواقف، ولكن تلك البطولات تختفي وتتلاشى في الواقع.

الأسئلة المقلقة في المسرحية لم تقتصر عن قضايا الساعة التي تتصدر العناوين، بل طالت أيضا ما يعيشه الإنسان في علاقته بنفسه وبالآخر، ويفضل أن يسكت عنه حتى تبدو للمتابع الأمور طبيعية وبسيطة وتجري كما هي العادة، والحل أنّه عندما ينكشف الغطاء عن المستور، لا تبدو كذلك بالمرة، بل هي معقدة.

كلّ هذه الإشكاليات المعقدة طرحها ممثلو العمل عادل أبا تراب رجاء خرماز وهاجر الحامدي من خلال الشخصيات التي يؤدونها، على أنفسهم وعلى بعضهم البعض في القصة التي جمعتهم، قصة رجل وزوجته وصديقتها يسترجعون الماضي الذي ينفجر أمامهم بحقائق مسكوت عنها، ويجعلهم يعيشون أقصى وأقسى درجات الصراع والتمزق.

جدير بالذكر أن المسرحية شاركت أيضا في فعاليات مهرجان أيام قرطاج المسرحية السابعة عشرة المنتهية أخيرا بتونس، ولاقت استحسان الجمهور والنقاد على السواء.

وقدمت فعاليات الدورة السابعة عشرة للمهرجان الوطني للمسرح المغربي بتطوان إلى جانب عروضها المسرحية ندوات فكرية، منها ندوة المسرح المغربي: آفاق المهنة والتنظيم وتطوير آليات الدعم، بمشاركة العديد من الوجوه المسرحية المغربية.

17