واحد من كل ثلاثة مراهقين في العالم يتعرض للعنف

أطفال المهاجرين أكثر عرضة للمضايقات من أقرانهم المواطنين والمولودين في البلد الموجودين فيه.
الأحد 2018/10/07
توفير الحماية ضروري
 

يعد التسلط والعنف بين الأقران في سن الطفولة والمراهقة سلوكا عدوانيا بالغ الخطورة إذ يقوم على التكرار ويستهدف الأطفال الأضعف. وأكدت العديد من الدراسات النفسية والاجتماعية على التأثيرات السلبية للعنف على توازن شخصية الطفل والمراهق وعلى علاقاته الأسرية والاجتماعية. وكشفت دراسة حديثة لمعهد الإحصاء التابع لليونسكو بأن واحدا من كل ثلاثة مراهقين يتعرض للتسلط في العالم.

لندن – تعرض ما يقرب من ثلث المراهقين في العالم للتسلط مؤخراً، وفق بيانات جديدة ينشرها للمرة الأولى معهد منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة للإحصاء الذي يعدّ المصدر الرسمي للبيانات اللازمة لرصد هدف التنمية المستدامة المعني بالتعليم لدى المنظمة.

 وعرّفت الدراسة التسلط بالعنف الذي ينشأ بين الأقران أو الطلاب، وهو سلوك عدواني متعمد ومتكرر يتسم بوجود عدم توازن فعلي أو مفترض في القوة بين مقترف هذا الفعل وضحيته.

وأفادت البيانات الجديدة التي نشرت تحت عنوان (الرابط الخارجي) أنّ المضايقات أو تسلط الأقران يؤثر على الأطفال في كل مكان، في جميع المناطق والبلدان على اختلاف مستويات الدخل فيها. وجُمعت هذه البيانات من استقصاءات أجريت داخل المدارس لتتبع الصحة البدنية والعاطفية للشباب.

وبيّنت النتائج أنّ معدّل تعرض الفتيان لخطر التسلط في المدارس يزيد قليلاً عن معدل تعرض الفتيات لهذه المضايقات. إذ تظهر البيانات، التي لا تغطي العنف الجنساني أو أي أشكال أخرى من العنف القائم على نوع الجنس، أنّ ما يربو على 32 بالمئة من الفتيان يتعرضون للمضايقات، وذلك مقارنة بنسبة 28 بالمئة من الفتيات.

ثلث الشباب يتعرضون للمضايقات في المدارس على مستوى العالم، وتزيد المعدلات بالنسبة للفتيان

وكشف متوسط معدلات حدوث التسلط في البلدان العشرة التي تمتلك أعلى نسب لهذه الظاهرة حقائق مختلفة حيث تتعرض الفتيات في هذه البلدان العشرة إلى المضايقات بنسبة مرتفعة تصل إلى 65 بالمئة مقارنة بنسبة 62 بالمئة لدى الفتيان. ما يدلل على أنّ الفتيات أكثر عرضة للمضايقات في البلدان التي تشهد انتشاراً أوسع لهذه الظاهرة.

وتركز الدراسة الاستقصائية الشاملة عن الصحة المدرسية على الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و17 سنة في المناطق ذات الدخل المنخفض، في حين تُعنى الدراسة الاستقصائية للسلوك الصحي للأطفال في سن الدراسة بالشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و15 سنة في 42 بلداً في مقدمتها بلدان أوروبا وأميركا الشمالية.

 وقالت سيلفيا مونتويا، مديرة معهد اليونسكو للإحصاء، إنّ “مفتاح التغيير يكمن في هذه البيانات، إذ يمكنها الكشف عن الأشخاص الذين يتعرضون للمضايقات وتقديم السبل اللازمة لإعداد برامج أفضل في هذا الخصوص… لتقديم يد العون للأطفال الأكثر حاجة للمساعدة”.

من تفاقم ظاهرة التسلط والعنف في المدارس

وأكدت الدراسة الاستقصائية للسلوك الصحي للأطفال في سن الدراسة الدور المهم الذي تلعبه العوامل الخارجية في نشأة ظاهرة التسلط حيث أفادت بيانات بشأن أطفال من أوروبا وأميركا الشمالية، بأنّ الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وأوضاع المهاجرين تسهم في حدوث التسلط.

وتعدّ الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في هذه المناطق، والقائمة على ثروة الأهل ومستواهم التعليمي ومكانتهم المهنية، من أهم المؤشرات على حدوث المضايقات. إذ يتأثر شاب من بين كل خمسة wمن العائلات الفقيرة سلباً بهذه الظاهرة، وذلك مقارنة بربع المراهقين من العائلات الأكثر ثراء.

أما في ما يتعلق بأوضاع المهاجرين، فإنّ الأطفال في هذه الحالة أكثر عرضة للمضايقات مقارنة بأقرانهم من المواطنين والمولودين في البلد المتواجدين فيه. في ظل الأرقام القياسية الجديدة التي تصل إليها أعداد المهاجرين في العالم، وهو ما يثير تساؤلات حول مساهمة ظاهرة التسلط في زيادة صعوبات تلقي الفئات المستضعفة للتعليم.

وخلصت دراسة معهد الإحصاء التابع لليونسكو والتي يجب الانتباه إليها للحد من تفاقم ظاهرة التسلط والعنف في المدارس وخارجها أيضا إلى أن ثلث الشباب يتعرضون للمضايقات في المدارس على مستوى العالم. كما تزيد معدلات تعرض الفتيان للمضايقات زيادة قليلة عن معدلات تعرض الفتيات لهذه الظاهرة، ولكن الفتيات أكثر عرضة للمضايقات في البلدان التي تشهد انتشارا أوسع لهذه المضايقات.

بالإضافة إلى اعتبار المكانة الاقتصادية والاجتماعية المتدنية من أبرز المؤشرات على احتمالية تعرض الشباب في البلدان الثرية للمضايقات في المدارس. ويعدّ الشباب المهاجر للبلدان الثرية أكثر عرضة للمضايقات في المدارس مقارنة بالشباب المولود هناك.

من تفاقم ظاهرة التسلط والعنف في المدارس

من جانب آخر تبحث العديد من الدراسات في الأسباب والمنطلقات الاجتماعية والنفسية التي تكسب الطفل سمات العدوانية تجاه الآخر وخصوصا تجاه أقرانه في المدارس. وقام باحثون مؤخرا بدارسة ارتكزت على تجميع لنتائج 24 دراسة تم إجراؤها في كندا وألمانيا واليابان والولايات المتحدة الأميركية.

وتوصلت نتائج الدراسة إلى أن ألعاب الفيديو تزيد السلوك العدواني لدى الأطفال والمراهقين، ويأتي هذا التأكيد بعد إجراء دراسة دولية على أكثر من 17 ألف مراهق، تتراوح أعمارهم بين 9 و19 سنة في الفترة من 2010 إلى 2017.

ووجدت الدراسة علاقة عضوية بين عدد من ألعاب الفيديو وبين اعتماد العنف الجسدي في مواقف مختلفة من قبل المراهقين. وقال الباحثون “إن الشباب كانوا أكثر ميلا لأن يكونوا عدوانيين مع أقرانهم”.

وأوضح المؤلف الرئيسي للدراسة، جاي هال، من كلية دارتموث في هانوفر الألمانية، أنه “بناء على النتائج التي توصلنا إليها، نرى أنه من الواضح أن ألعاب الفيديو العنيفة تؤثر بشكل مباشر على سلوك المراهقين عند التعامل مع زملائهم في المدارس”. وليس اعتباطيا تركيز منظمة اليونسكو وغيرها من المنظمات التي تهتم بالأطفال على ظاهرة التسلط والعنف خصوصا في المدارس باعتبارها بلغت مستويات قياسية في جل دول العالم، وأثرت على عدد هام من الأطفال وأثرت على نتائجهم المدرسية وعلاقاتهم الأسرية والاجتماعية.

وأثبتت العديد من الدراسات العلمية الحديثة أن بعض الظواهر الاجتماعية المرتبطة بالعدوانية والانحراف لدى الشباب والمراهقين تعود إلى معايشتهم مناخا عنيفا، ويؤكد علماء النفس أنه كلما تعرض الطفل للعنف سواء في وسط أسري عنيف أو تعرض للتنمر في المدرسة من زملائه أو تعرض للتعنيف والإهانة فإنه عند كبره سيكتسب قابلية لممارسة العنف والتسلط على الآخر.

21