وادي السيليكون الأميركي يتحدى نيران ترامب

تفجّر الجدل في وادي السيليكون بالولايات المتحدة، قلعة صناعة التكنولوجيا في العالم، بشأن القيود التي فرضها الرئيس دونالد ترامب على المهاجرين الذين طالما كانوا منذ زمن بعيد من الركائز الأساسية في نشاط شركات صناعة التكنولوجيا.
الثلاثاء 2017/01/31
ضد القرار

سان فرانسيسكو (الولايات المتحدة)– تصدرت شركات التكنولوجيا في وادي السيليكون خلال العطلة الأسبوعية جهود المقاومة التي بذلها قطاع الشركات للقيـود التي فرضها الرئيس دونالد ترامب على الهجرة.

واستنكر العديد من المدراء التنفيذيين لعمالقة صناعة التكنولوجيا في العالم القرار، محذرين من فقاعة اقتصادية محتملة مستقبلا.

ويحظر الأمر التنفيذي الذي وقعه ترامب الجمعة الماضي، بصفة مؤقتة دخول المسافرين من سبع دول إسلامية إلى الولايات المتحدة، كما يحظر دخول المهاجرين بغرض التوطين لمدة عشرين يوما.

ولم تكتف الشركات بانتقاد الخطة فحسب، بل مولت أيضا دعاوى قانونية للاعتراض عليها وسعت إلى مساعدة موظفيها الذين أوقعتهم القرارات في ورطة.

وفي صناعة التكنولوجيا، التي تعتمد منذ أمد بعيد على المهاجرين وتحتفي بإسهاماتهم وتناصر قضايا التحرر، لم يكن هناك اتفاق يذكر في البداية بين الشركات على كيفية الرد على الخطوة التي اتخذها ترامب.

ورغم أنه لم يصدر عن معظم العاملين في صناعة التكنولوجيا انتقاد مباشر للرئيس الجمهوري الجديد فقد كان موقفهم أبعد مدى من نظرائهم في القطاعات الأخرى التي التزم قادتها الصمت.

وامتنعت معظم البنوك الأميركية الكبرى وشركات السيـارات على سبيل المثـال عن التعقيب على القـرار الذي صدم الكثيرين داخل الولايات المتحدة، وجعل وادي السيلكيون يحبس أنفساه من أن تطاله نيران ترامب.

وأثار القرار استنكارا عالميا وأوجد جوا من البلبلة والغضب بعد أن وجد مهاجرون ولاجئون وزوار أنفسهم عالقين في المطارات ومنعوا من ركوب الطائرات.

وبحسب وكالة رويترز، قدم عمالقة التكنولوجيا مثل أبل وغوغل ومايكروسوفت مساعدة قانونية لموظفيها الذين شملهم القرار، وذلك وفقا لما جاء في رسائل أرسلتها الشركات لموظفيها.

تيم كوك: أبل ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة الموظفين المتضررين من قرار ترامب

وتبرع عدد من المديرين التنفيذيين في وادي السيليكون بالمال لتمويل الجهود القانونية لدعم المهاجرين الذين شملهم الحظر.

وقال إلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، وترافيس كالانيك رئيس أوبر على تويتر إنهما سينقلان مخاوف قطاع الصناعة بشأن الهجرة إلى مجلـس الأعمـال الاستشـاري الذي شكله ترامب ويضم الاثنين في عضويته.

وكان كالانيك قد واجه معارضة على وسائـل التـواصل الاجتماعي لمـوافقتـه على عضوية المجلـس الاستشاري. ووصف الحظر في رسالة على حسابه فيسبوك بأنه “خطأ وظالم”.

وقال إن “أوبر ستؤسس صندوقا بقيمة تقدر بنحو ثلاثة ملايين دولار لمساعدة السائقين الذين يواجهون مشاكل تتعلق بالهجرة”.

ومن بين من يشملهم القرار خاش ساجدي الإيراني البريطاني رئيس شركة كلاود 66 للتكنولوجيا في سان فرانسيسكو الذي وجد نفسه عالقا في لندن. وهو يحمل مثل الكثير من العاملين في مجال التكنولوجيا تأشيرة تسمح للأجانب من أصحاب الخبرات الخاصة بالعمل في الشركات الأميركية.

ويأمل ساجدي أن تتخذ الشركات مثل غوغل وفيسبوك إجراءات قانونية لحماية العاملين فيها الذين يشملهم الحظر. وقال إن “ذلك سيسجل سابقة لمن هم في مواقف مماثلة ويعملون في شركات أصغر”.

ولصناعة التكنولوجيا مشكلات أخرى قد تجد نفسها فيها في مواقف معارضة لترامب ومنهـا السياسـة التجاريـة والأمـن الإلكتروني.

وفي شركة ليفت، تعهد مؤسساها جون زيمر ولوغان غرين على مدونة الشركة بالتبرع بمليون دولار على مدى أربع سنوات للاتحاد الأميركي للحريات المدنية الذي استطاع الحصول على قرار قضائي بإرجاء تنفيذ الأمر الرئاسي مؤقتا السبت الماضي.

وليس غرين وحده من أقدم على تلك الخطوة، فقد تعهد ستيوارت باترفيلد الشريك المؤسس لخدمة سلاك وألبرت وينجر وفريد ويلسون الشريكان في شركة يونيون سكوير فنشرز بتقديم مساهمات مماثلة للاتحاد.

ويقول ديف ماكلور الشريك المؤسس لنحو 500 من الشركات الجديدة والذي أخذ مواقف صريحة من ترامب إن شركته لرأس المال المخاطر ستفتح قريبا أول صناديقها في الشرق الأوسط وستحول اهتمامها لدعم أصحاب المشاريع الجديدة في بلادهم الأصلية إذا تأكد أن نقلهم إلى أميركا مستحيل.

وقال تيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة أبل، التي أنشأها ستيف جوبز ابن مهاجر سوري، “لولا الهجرة لما وجدت أبل، ناهيك عن الازدهار والابتكار اللذين نشهدهما حاليا”، مؤكدا أن شركته ستبذل كل ما في وسعها لمساعـدة المـوظفين المتضررين مـن هـذا القـرار.

وسعى صغار الموظفين للضغط على المديرين التنفيذيين لأخذ المزيد من الخطوات في العطلة الأسبوعية، في مسعى منهم إلى الوصول إلى إلغاء القرار بشكل نهائي.

وقرر براد تيلور، المهندس بشركة أوبتيمايزلي لأدوات التحليل على الإنترنت، العمل على تنظيم احتجاج في 14 مارس المقبل تحت عنوان “التكنولوجيا في مواجهة ترامب”.

ودعا تيلور العاملين في الشركات التي التزمت الصمت على قرار ترامب، إلى التوقف عن العمل في ذلك اليوم.

10