وادي السيليكون مجبر على فرض اللياقة السياسية على الناشطين

أمام الانتقادات التي تواجهها شركات الإنترنت والتكنولوجيا، وجدت هذه الأخيرة نفسها مضطرة إلى محاربة اليمين المتطرف وعدم السماح له باستغلال منصاتها، وتبذل جهودا واسعة في هذا المجال، الأمر الذي يجعل ناشطي اليمين يبحثون عن بدائل أخرى.
الاثنين 2017/08/14
لا مكان للتطرف

واشنطن - تواجه شركات الإنترنت في وادي السيليكون معركة محتدمة مع “اليمين البديل” (آلت رايت) الأميركي المتطرف حول خطاب الكراهية الذي يصنفه البعض على أنه حرية تعبير، ويخفف البعض الآخر من خطورته بالقول إنه يفتقد “اللياقة السياسية”، فيما تتفاقم تأثيراته على الواقع في الحياة السياسية والاجتماعية في الولايات المتحدة.

وباتت القضية تأخذ مدى واسعا تخطت النقاش العام، ودخلت إلى أروقة الشركات الكبرى ومن آخر الأمثلة على هذه المعركة إقالة مهندس في غوغل كان ينتقد جهود مجموعته لتشجيع التكافؤ بين الرجال والنساء، وقد دافعت عنه مواقع من اليمين الراديكالي مثل “برايتبارت”.

كما وجهت اتهامات إلى موقع فيسبوك بعدم السماح لشخصيات مصنفة في فئة المحافظين بالتعبير عن رأيها وبتحريف دفق الأخبار الذي يقدمه لمشتركيه.

من جهته علق موقع تويتر حسابات ناشطين من اليمين الراديكالي واليمين المتطرف لاتهامهم بعدم احترام القواعد حول المحتويات التي تؤجج الكراهية العرقية. كما رفض موقع “بايبال” تحويل أموال إلى مجموعات من الناشطين الأوروبيين المعادين للهجرة مؤكدا أنه لا يرغب في دعم أنشطة تدعو إلى “الكراهية” و”العنف”.

وألغى موقع “إير بي إن بي” حسابات ناشطين في منظمات عرقية ويمينية متطرفة كانوا يدافعون عن التمييز، في انتهاك للقواعد المتبعة لدى الموقع الذي يتيح للأفراد تأجير واستئجار أماكن سكن.

وندد الناشطون بهذه الإجراءات وباشروا تطوير شبكات تواصل اجتماعي بديلة ووسائل موازية لتحويل الأموال.

وأوضح المستشار لدى “تيك أناليسيس ريسيرتش” بوب أودونيل أنه في وادي السيليكون “هناك عدد كبير من الأشخاص المهتمين بصورة خاصة بالتكنولوجيا والذين يودون البقاء خارج السياسة”، مضيفا “أنهم يجدون أنفسهم في وسط هذه السجالات وفي وضع صعب”.

بوب أودونيل: شبكات التواصل الاجتماعي قد تنقسم في نهاية المطاف إلى خطوط سياسية

لكنه أقر بأن شركات وادي السيليكون تعيش من حيث موقعها في شمال ولاية كاليفورنيا، في بيئة ديمقراطية انعكست عليها. ويرى الخبير الاستراتيجي في التواصل الرقمي لحساب منظمات يسارية آلن روزنبلات أن ناشطي اليمين الراديكالي مستاؤون لعدم تمكنهم من استغلال شبكات التواصل الاجتماعي بالقدر الذي يودون.

ومجددا تتحمل الأخبار الكاذبة جزءا من المسؤولية بحسب روزنبلات الذي أوضح “يعود هذا الأمر إلى الجدل حول الأخبار الكاذبة الذي انطلق خلال حملة الانتخابات الأميركية عام 2016”، والجهود التي بذلتها شبكات التواصل من أجل التصدي لانتشار الشائعات مثل تلك التي تحدثت عن شبكة لاستغلال الأطفال جنسيا نظمتها هيلاري كلينتون انطلاقا من مطعم للبيتزا في واشنطن.

ورأى أن الرئيس دونالد ترامب “هو الداعم الأكبر لليمين البديل، فهو يعطي بعدا سياسيا لهجماتهم ضد التنوع والمساواة في العمل”.

وفي ما يتعلق بغوغل، فإن تسريح جيمس دامور بعدما أكد في مذكرة نشرها على موقع المجموعة الداخلي، أن اختلافات “بيولوجية” تفسر العدد الضئيل من النساء العاملات في قطاع التكنولوجيا، أثار في المقابل انتقادات اعتبرت أن عملاق الإنترنت لا يستمع إلى الآراء المغايرة لرأيه.

وقالت المهندسة في شركة “تكنولوجيا إيلاين أو” في مقالة نشرتها وكالة بلومبرغ إن “وادي السيليكون لن يحل مشكلاته المتعلقة بالتمييز إن كانت اللياقة السياسية تكمل كل الأحاديث”.

وأرغمت مجموعة غوغل لاحقا الخميس على إلغاء اجتماع داخلي حول موضوع التنوع وحرية التعبير لاعتبارات تتعلق بـ”أمن” البعض من موظفيها.

ويشير البعض من المحللين إلى أن أقلية صغيرة من الناشطين تحاول فرض وجهات نظرها على مجمل قطاع التكنولوجيا. وقال أحد رواد الأعمال في وادي السيليكون جون باتيل، وهو صحافي أيضا، أن مجموعة صغيرة من “الإرهابيين الاجتماعيين” حوّروا الخطاب المنطقي الذي تعتمده الشركات التي تعدّ من أكثر الشركات المتطورة والواعدة في المجتمع.

بدوره رأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة نيويورك توماس ماين أن التطورات الأخيرة تعكس الإدراك بأن الإنترنت ربما ليس ذلك العالم الفاضل الذي ظنه البعض، مضيفا أن “متصيّدين” (ترول) متطرفين “يلوّثون الخطاب ولا بد من نظام ما للمراقبة”.

ناشطو اليمين الراديكالي مستاؤون لعدم تمكنهم من استغلال شبكات التواصل الاجتماعي بالقدر الذي يودون

وتابع “إنها مشكلة كبرى”، إذ يُخشى أن “تتدخل الحكومة” في هذه المراقبة، في حين أنه من غير المؤكد أن تتمكن شركات القطاع من تولي الأمر بنفسها.

ويقول بوب أودونيل إن شبكات التواصل والشركات التكنولوجية الأخرى قد تنقسم في نهاية المطاف إلى خطوط سياسية، على غرار ما حصل في وسائل الإعلام التقليدية. وقال “قد نشهد بعد وقت تطورا نحو شبكة اجتماعية أكثر إلى اليسار، وأخرى أكثر إلى اليمين” لأنه “بات من الصعب للغاية لزوم الوسط”.

وعملت غوغل على تطوير الذكاء الصناعي لمكافحة التطرف والكراهية على منصتها، وأصدرت بيانا رسميا في الأول من شهر أغسطس الحالي أكدت فيه على أنها تواصل العمل على مكافحة هذه المشكلة والبداية من تحسين البرمجيات وتعلم الآلة التي يعتمد عليها في فحص محتويات مقاطع الفيديو التي تحثّ على القتل والعمل على إزالتها قبل أن يعمل أي مشاهد على التبليغ عنها وهذا بعد فترة قصيرة من نشر الفيديو.

وقالت الشركة أن 75 في المئة من مقاطع الفيديو التي تمت إزالتها الشهر الماضي هو بفضل الذكاء الإصناعي، وفي ذات الوقت أكدت الشركة على دور العنصر البشري في مراجعة التبليغات سريعا وكذلك التعامل مع الحالات المعقدة والتي لا تزال الآلة بحاجة إلى تعلم اتخاذ قرارات جيدة اتجاهها.

وأضافت أنها تعاقدت مع 15 متخصصا في مكافحة خطاب الكراهية وهم يعملون معها على مكافحة هذه المشكلة والسيطرة على الأمور، كما أنها تتواصل وتتعاون مع مؤسسات غير حكومية تحارب التطرف وخطاب الكراهية والعنصرية على الإنترنت.

18