وادي سيليكون جديد.. ثورة تكنولوجية إسرائيلية غير مسبوقة

الأربعاء 2013/12/04
المدربون هم مجموعة من المحترفين من الجيش والاستخبارات والجامعة

القدس المحتلة - يجلس ثلاثة قراصنة الكترونيين مقنّعين امام حواسيبهم في غرفة تحكم تتضمن تجهيزات فائقة التطور، في مركز يتم فيه تدريب موظفي شركات التكنولوجيا المعلوماتية والبنى التحتية على التصدي للهجمات المعلوماتية.

وقامت شركة الكهرباء الاسرائيلية التي تعرضت لكثير من الهجمات الالكترونية بافتتاح المركز الشهر الماضي.

ويقول اوفير حسون مدير المركز "اسرائيل كما نعتقد هي اكثر دولة تتعرض لهجمات الكترونية."

واضاف "بما أننا أكثر شركة مدنية تتعرض للهجمات في اسرائيل فهذا يعطينا قدرات نادرة لتدريب الشركات الأخرى حول العالم" للتصدي لقرصنة انظمتها الالكترونية".

ويشير مدير شركة الكهرباء الى أنها تتعرض لنحو 10 آلاف اعتداء الكتروني في الساعة، موضحًا أن المدربين في المركز متمرسون في الحروب الالكترونية.

ويقول احد المدربين "نحن مجموعة من المحترفين من الجيش والاستخبارات والجامعة".

ويجلس المتدربون واغلبهم من اقسام التكنولوجيا المعلوماتية في شركات الطاقة والبنى التحتية - في غرفة تسمى "غرفة الدفاع" ويتعرضون لقرصنات الكترونية، بينما يراقب مدرب آخر تقدمهم.

ويقول المدرب "في حال نجاح القراصنة المعلوماتيين تنطفئ الانوار ويتوقف النظام" في محاكاة لنتيجة محتملة لهجوم الكتروني ناجح.

والغرق في الظلام هو إحدى الطرق التي يتم بواسطتها اظهار النتائج المحتملة عند التعرض لهجوم الكتروني.

ويكـــرر المســــؤولون الاسرائيليون تحذيراتهم من مخاطر القرصنة المعلوماتية.

ويشهد قطاع التكنولوجيا المتطورة في اسرائيل موجة تهافت من المستثمرين الاجانب خاصة الاميركيين لشراء الشركات الصغيرة المبتكرة بشكل غير مسبوق منذ ثورة الانترنت في عام 2000.

وبحسب ارقام صادرة عن مركز اي في سي للابحاث وهو المركز الرئيسي المخصص لهذا القطاع في اسرائيل فإن الشركات الصغيرة المبتكرة حققت 660 مليون دولار أميركي في الربع الثالث في عام 2013، بزيادة قدرها 34 بالمئة مقارنة بعام 2012.

وبينما تم بيع تسع شركات صغيرة مبتكرة الى مستثمرين اجانب بأكثر من 400 مليون دولار ما بين عامي 2003 و2011، بيعت ست شركات مبتكرة هذا العام.

وتهتم شركات التكنولوجيا العملاقة وخاصة الاميركية بالشركات الاسرائيلية الصغيرة بشكل كبير، حيث اشترت شركة ابل في اواخر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي شركة "برايم سنس" الاسرائيلية التي تصمم لواقط ثلاثية الابعاد تستخدم في رصد التحركات بحوالي 360 مليون دولار.

وقبلها بأسابيع، قامت شركة فيسبوك بشراء شركة اونافو التي تطور تطبيقات لخدمات الهواتف النقالة باكثر من 150 مليون دولار.

وانهت شركة اي بي ام في اواخر ايلول/سبتمبر الماضي استحواذها على مزود خدمات الحماية الالكترونية تراستير مقابل مليار دولار وفي اب/اغسطس قامت شركة غوغل بشراء تطبيق وايز.

وهناك 60 شركة من اصل اسرائيلي مدرجة في بورصة ناسداك بنيويورك التي تعتبر مركز التكنولوجيا العالية في العــالم.

ويقول يوسي فاردي وهو من اقطاب التكنولوجيا العالية في اسرائيل إن "القطاع باكمله اخذ بالتوسع لا سيما في الولايات المتحدة، حيث يتم استثمار اموال طائلة في التكنولوجيا العالية".

ويضيف "هنالك منافسة شرسة بين اللاعبين الكبار في السوق.

ويبحثون جميعهم عن شركات جديدة مبتكرة ويأتون الى اسرائيل لايجادها وشرائها".

ومن جهته، يشير كوبي سيمانا مدير مركز اي في سي للابحاث الى أن غالبية الاستثمارات تأتي من الولايات المتحدة.

ويضيف "غالبية الاموال المستثمرة اليوم في قطاع التكنولوجيا العالية الاسرائيلي تأتي من مستثمرين اجانب وخاصة صناديق استثمارية في الولايات المتحدة الأميركية".

ويبدو التعاون الوثيق بين الشركات المبتكرة والجامعات الاسرائيلية مثل التخنيون (المعهد الاسرائيلي للتكنولوجيا) في حيفا احد اهم الاسباب للنجاح الاسرائيلي في المجال.

ويقول سيمانا إنه تم اطلاق اسم "وادي السيليكون الثاني" على منطقة واقعة بين حيفا وشمال تل ابيب تمتد على مسافة مئة كيلومتر لأنها مركز تجمع للشركات المبتكرة ومراكز الابحاث والتطوير، والتي يصل عددها الى 285 شركة في الموقع.

ولدى الشركات الكبرى مثل اي بي ام وانتل وميكروسوفت وياهو مقرات بالقرب من التخنيون وتقوم بتوظيف الطلاب عند تخرجهم أو حتى خلال دراساتهم.

19