واردات المكونات تشطب جدوى تجميع السيارات في الجزائر

واجهة زائفة للفساد واستنزاف الاحتياطات المالية للبلاد، واستيراد المكونات يرتفع 86 بالمئة في النصف الأول من العام.
الثلاثاء 2018/08/07
تجميع دعائي بتكلفة أعلى ونوعية أقل

الجزائر – أظهرت بيانات رسمية أن واردات الجزائر من مكونات قطاع تجميع السيارات قفزت في النصف الأول من العام الحالي بنسبة 86 بالمئة مقارنة بمستوياتها في العام الماضي، الأمر الذي فاقم الجدل بشأن الجدوى الاقتصادية لنشاط تجميع السيارات في البلاد.

ونقلت وكالة الأنباء الجزائرية عن بيانات إدارة الجمارك تأكيدها أن قيمة تلك الواردات بلغت في النصف الأول من العام الحالي نحو 1.32 مليار دولار مقارنة بنحو 706 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

ويقول اقتصاديون جزائريون إن تلك الفاتورة الباهظة إلى جانب الموارد المحلية الكبيرة التي تبدد في تلك الصناعة، تزيد عن تكلفة استيراد سيارات بنوعية أفضل من تلك التي يتم تجميعها محليا.

وأكدوا أن نشاط تجميع وتركيب السيارات في الجزائر يمثل عبئا كبيرا على الاقتصاد الجزائري، وأنه أصبح واجهة للفساد واستنزاف احتياطات البلاد المالية.

وأشارت بيانات الجمارك إلى أن فاتورة استيراد مكونات قطاع تركيب وتجميع الشاحنات والحافلات تراجعت بشكل طفيف في النصف الأول من العام وبنسبة تبلغ 0.73 بالمئة فقط مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي لتبلغ نحو 265 مليون دولار.

1.58 مليار دولار فاتورة واردات مكونات تجميع السيارات والشاحنات في النصف الأول من العام الحالي

وذكرت أن الفاتورة الإجمالية لواردات مكونات قطاع تجميع السيارات والشاحنات والحافلات بلغت في تلك الفترة نحو 1.58 مليار دولار بزيادة 60 بالمئة عن العام الماضي.

وتشهد أسعار السيارات الجديدة والمستعملة ارتفاعا كبيرا في الجزائر، بسبب إجراءات حكومية لضبط السوق وتنظيمه، والتي تخضع لنظام رخص الاستيراد المسبقة منذ 2015.

وتحاول السلطات من خلال ذلك الحد من فاتورة الاستيراد ونزيف النقد الأجنبي من خلال تقليص واردات السيارات الجاهزة من الخارج والتي يفضلها الجزائريون مقارنة بتلك التي يتم تركيبها محليا والتي تنخفض جودة أدائها بشكل كبير.

ويقول مراقبون إن الجدل والتذمر يتصاعد في أوساط الجزائريين بسبب سياسة التصنيع تلك الدعائية العديمة الجدوى اقتصاديا، والتي توفر فرصا للمتنفذين ولوبيات الفساد ولا تخدم المستهلك المحلي.

وأدت السياسة الحكومية التي تشجع مشاريع تجميع السيارات إلى إنشاء الكثير من المشاريع الحكومية والخاصة. وقدمت الحكومة تسهيلات غير مسبوقة لشركات أجنبية من شركات السيارات الفرنسية لإنشاء وحدات لتجميع السيارات في مناطق متفرقة من البلاد.

وتشير بيانات وزارة الصناعة الجزائرية إلى أن إنتاج وحدات التركيب والتجميع في البلاد سيرتفع إلى ما بين 450 إلى 500 ألف سيارة سنويا بحلول نهاية العام المقبل أو بداية العام 2020.

وقررت الحكومة في بداية العام الماضي حصر نشاط تجميع السيارات في 10 تراخيص فقط، نصفها لتجميع السيارات الصغيرة ونصفها الآخر لتجميع الشاحنات والحافلات والسيارات المخصصة لنقل البضائع.

فرحات آيت علي: سياسة الدولة شجعت على تنامي الاحتكار والتلاعب بالأسعار وتهريب العملة
فرحات آيت علي: سياسة الدولة شجعت على تنامي الاحتكار والتلاعب بالأسعار وتهريب العملة

لكن الحكومة عادت بعد أيام وجمدت قرارها حتى نهاية أغسطس الجاري، في أعقاب احتجاج عدد من العلامات الكبرى على استبعادها من النشاط، وإضافة علامات أخرى للقائمة.

وبررت السلطات قرارها قبل التراجع عنه، بانعكاسات محتملة لنشاط التركيب والتجميع على نزيف النقد الأجنبي للبلاد، من خلال تعدد وكثرة الوحدات وضعف نسبة الإدماج وتحول النشاط لبوابة جديدة للاستيراد. ويطفو على السطح جدل بين الفينة والأخرى بسبب تسريبات لصور واتهامات لمصانع بمخالفتها دفتر الشروط، واستيراد مركبات جاهزة تقريبا في حاويات، وتسويقها على أنها مركبة محليا.

ومنحت وزارة الصناعة تراخيص لتجميع السيارات لعدد من العلامات الأوروبية والآسيوية مثل رينو وبيجو الفرنسيتين وهيونداي وكيا الكوريتين الجنوبيتين، وعلامات يابانية وألمانية، مع التشديد على احترام دفتر شروط لرفع نسبة المكونات المحلية إلى مستويات مقبولة في غضون سنوات قليلة.

ووقعت الحكومة في الآونة الأخيرة، تحت ضغط انتقادات شديدة وحملات شعبية على شبكات التواصل الاجتماعي لمقاطعة السيارات المجمعة محليا بسبب أسعارها المرتفعة رغم انخفاض جودتها.

ورغم الحوافز التي تعطيها الحكومة لشركات تجميع السيارات وإعفائها من الرسوم الحكومية إلا أن أسعارها لا تزال مرتفعة جدا. وتأمل الحكومة بخفض الأسعار لكيلا تتجاوز أسعار السيارة المستوردة. وتبقى الامتيازات والتسهيلات التي تستفيد منها الشركات محل غموض، لا سيما مع تذبذب سعر صرف الدينار أمام العملات الرئيسية وفي مقدمتها اليورو والدولار.

وأقرت السلطات الجزائرية في العام الماضي بالثمن الباهظ الذي تدفعه لمواصلة تجميع سيارات، والتي يمكن استيراد بديل لها بتكلفة أقل ونوعية أفضل.

وأعلنت وزارة الصناعة والمناجم دون مواربة أن الحكومة عاجزة عن كبح جماح المستثمرين في القطاع، وسط تزايد المؤشرات على وجود تلاعب واسع بالأسعار النهائية للبيع. وانتقد الخبير المالي فرحات آيت علي كبح جماح استيراد السيارات لفتح أبواب تهريب العملة الصعبة، من خلال قطاع تجميع السيارات والتأسيس لاحتكار جديد لفائدة مجموعة من اللوبيات المؤثرة في القرار الاقتصادي للبلاد.

10