واردات رمضان الاستثنائية تعمق أزمة الدولار المصرية

تنذر خطط الحكومة المصرية بزيادة الواردات من السلع الاستهلاكية في شهر رمضان بتفاقم الأزمة الاقتصادية للبلاد وربما قد تزيد الأوضاع تعقيدا مع استمرار أزمة النقد الأجنبي التي يواجهها اقتصاد البلاد منذ أشهر بعد تراجع إيراداته السيادية منها.
الثلاثاء 2016/05/24
احذر الياميش

رغم تفاقم أزمة نقص الدولار بالسوق المصرية، إلا أنها لم تمنع التجار من استيراد ياميش رمضان كذلك الدعوات إلى مقاطعته على مواقع التواصل الاجتماعي والتي جاءت تحت شعار، “قاطع الياميش علشان الجنيه يعيش”.

وتعاني مصر منذ أشهر من وجود سعرين لصرف العملات ولا سيما الدولار. فإلى جانب السعر الرسمي في البنوك هناك سعر آخر في السوق السوداء غير الرسمية كما تظهر الأزمة دائما في أوقات نقص العملة.

وتظهر بيانات المركز المصري لبحوث الرأي العام “بصيرة” أن حجم واردات مصر من منتجات “ياميش رمضان” خلال العام الماضي بلغت قرابة 60 مليون دولار.

ويمثل هذا الرقم الذي رصده المركز عبر نشرته اليومية “رقم في حياتنا” نحو ثلث موازنة الدولة الموجهة لحماية البيئة.

ويزداد الطلب على الياميش خلال شهر رمضان بشكل كبير وفق العادات المصرية المتوارثة عن الفاطميين، ما يكبل ميزانية الأسرة بأعباء إضافية.

وكانت الحكومة المصرية السابقة قد استوردت العام الماضي مكسرات بقيمة 34 مليون دولار، بخلاف الفول السوداني الذي يعدّ ياميش الفقراء، بقيمة 238 مليون دولار.

وقال عمرو عصفور نائب رئيس شعبة البقالة بالغرفة التجارية في القاهرة لـ“العرب” إن “الأسواق تعج بالياميش رغم أزمة الدولار التي تعاني منها البلاد”، موضحا أن أهم البلدان التي يتم استيراد الياميش منها هي تركيا والأرجنتين وشيلي والأردن.

أحمد شيحة: ارتفاع الأسعار 50 بالمئة بسبب الدولار والواردات تراجعت 40 بالمئة

وأضاف أن أسعار البلح تتراوح في الأسواق الشعبية بين دولار و4 دولارات، فيما تراجعت أسعار البندق بسبب زيادة الكميات المعروضة منه إلى 14 دولارا للكيلو بدلا من 18 دولارا، ويتم استيراده من تركيا.

ورصدت “العرب” خلال جولة في الأسواق سعر كيلو الزبيب بـ4.5 دولار، فيما تتراوح أسعار قمر الدين بين دولار ودولارين، وكيلو التمر الهندي بين 2.5 دولار و3.5 دولار وشراب السوبيا بين دولار و 2.5 دولار.

كما تم تسجيل كيلو القراصيا بـ2.5 دولار والفستق بـ15 دولارا، فيما تراوح سعر لفة التين بين 1.5 دولار و2.5 دولار.

وتعليقا على هذه الأسعار، أكد أحمد شيحة رئيس شعبة المستوردين في الغرفة التجارية بالقاهرة أن ارتفاع سعر الدولار في السوق السوداء، تسبب في صعود كافة أسعار السلع في مصر.

وقال لـ“العرب” إنه “على الرغم من تواجد الياميش بالأسواق إلا أن الكميات العام الحالي، تراجعت بنسبة 40 بالمئة بسبب انفلات أسعار الدولار”.

كما لفت إلى أن مؤشرات الشعبة رصدت ارتفاع الأسعار بنحو 50 بالمئة، مقارنة بمستويات العام الماضي، فضلا عن أن هناك بعض الأنواع عجز المستوردون عن استيرادها مثل “الصنوبر”.

من جانبه، أعلن عادل الخطيب المشرف على مجمعات الأهرام التابعة للحكومة استعداد المجمعات لطرح سلع شهر رمضان للمواطنين بأسعار مخفضة.

وقال إن “المجمعات ستطرح عبوتين للياميش تتضمنان بندق لوز قراصيا تين عين جمل مقشر مكسرات زبيب وجوز هند ومشمشية وعرقسوس وكركاديه وسوداني مقشر بأسعار تترواح بين 1.5 دولار ودولارين”.

ومن المقرر أن يتم صرف تلك السلع على فارق نقاط الخبز حيث تسمح منظومة بيع الخبز بصرف نقاط مجانية في حالة عدم صرف المواطن لكافة مقرراته من الخبز بالكارت الذكي كل شهر.

صفوان ثابت: معدلات الاستهلاك في شهر رمضان لن تتأثر بأزمة الوضع الاقتصادي

وأوضح أشرف حسني عضو شعبة المواد الغذائية في الغرفة التجارية بالقاهرة أن تصاعد مخاوف التجار من عدم إقبال المستهلكين على الياميش، تأثرا بارتفاع سعر الدولار، دفعهم إلى الاستيراد العام الحالي بحذر شديد.

وأكد أن توقف الاستيراد من سوريا أدى إلى تراجع الصادرات أيضا بشكل كبير خاصة أن السوق السورية كانت تتميز بتنافسية كبيرة من حيث السعر والجودة.

وقال إن “المواطنين منهكون من إنفاق أموالهم على الدروس الخصوصية إذ تزامنت الامتحانات مع دخول شهر رمضان ما قد يدفعهم إلى الاستغناء عن الياميش في الموسم الحالي وترشيد نفقاتهم لأقصى درجة”.

وكشف بحث الدخل والإنفاق الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن المصريين ينفقون 37.6 بالمئة من إجمالى دخلهم على الطعام والشراب، مشيرا إلى أن المستهلك المصري محجم حتى الوقت الراهن عن شراء الياميش لعدم زيادة مستوى الدخل مع ارتفاع معدلات التضخم.

وسجل معدل التضخم خلال أبريل الماضي ارتفاعا بنحو 10.9 بالمئة بارتفاع قدره 1.7 بالمئة مقارنة بشهر مارس الماضي عند 9.2 بالمئة.

وقال صفوان ثابت رئيس غرفة الصناعات الغذائية السابق إن المصريين استهلكوا العام الماضي نحو 160 ألف طن لبنا وزبادي خلال شهر رمضان.

وأكد لـ“العرب” أن الطلب يرتفع بشكل كبير على العصائر أيضا خلال الشهر، حيث سجلت معدلات الاستهلاك العام الماضي نحو 120 ألف طن خلال الشهر، ما يعزز ارتفاع فاتورة الإنفاق.

واستبعد تأثر معدلات الاستهلاك خلال العام الحالي لأن العادات المصرية التي تتسم بارتفاع الاستهلاك بشكل كبير جدا مع حلول شهر رمضان من كل عام.

يذكر أن الاحتياطي من النقد الأجنبي بلغ 16.477 مليار دولار في نهاية يناير الماضي مقارنة مع 16.445 مليار دولار في ديسمبر بارتفاع بلغ نحو 32 مليون دولار.

10