واسيني الأعرج: تأهيل روايتي للبوكر يعيدها إلى الواجهة

الثلاثاء 2014/01/14
الأعرج: لا توجد جائزة تصنع كاتبا أبدا

القاهرة - عبّر الروائي الجزائري واسيني الأعرج عن سعادته لوصول روايته “رماد الشرق.. الذئب الذي نبت في البراري” الصادرة عن دار الجمل، إلى القائمة الطويلة للروايات المرشحة لنيل البوكر في دورتها السابعة قائلا. وفي هذه الرواية يستثمر واسيني التاريخ العربي عبر الاشتغال على شخصياته مثل يوسف العظمة في سوريا والأمير عبدالقادر الحفيد والملك فيصل وغيرهم من خلال شخصية “جاز" العربي المسلم الذي يعيش في أميركا بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 التي اتهم فيها المسلمون بالإرهاب.

يذهب الروائي واسيني الأعرج بعد إدراج روايته في القائمة الطويلة لجائزة بوكر العربية للعام 2014 إلى القول إن: “كل اهتمام برواية من رواياتي هو مكسب ولحظة فرح، قضيت الشهور الأخيرة بين قرائي لتقديم وتوقيع روايتي الأخيرة “مملكة الفراشة” والرواية الفائزة بجائزة الإبداع العربي “أصابع لوليتا” وكانت سعادتي كبيرة، وتأهيل “رماد الشرق” يدخل في هذا السياق فهو يعيدها إلى الواجهة ويدفع بها نحو القراء، وهو أمر جميل”.

وأكد الأعرج الذي حصل على الكثير من الجوائز منها جائزة الرواية الجزائرية، وجائزة الشيخ زايد، وجائزة المكتبيين، وجائزة قطر العالمية للرواية أن الروايات المدرجة ضمن القائمة الطويلة تحمل تنوعا كبيرا في الموضوعات والبنيات الفنية مابين الرواية التاريخية ومشكلات المنافي والتاريخ العربي إلى المشكلات الحالية بالخصوص ومنها ما يتعلق بالوضع في سوريا والعراق أو وضع الشعب الفلسطيني وتاريخه ومقاومته من أجل الوجود، إضافة إلى بعض المعضلات الاجتماعية منوّها إلى أن للجنة خصوصياتها وأسرارها في الأعمال التي تختارها.

وفي ما يخصّ الروايات المصرية الثلاث المرشحة لنيل الجائزة، قال الأعرج “لم أقرأ النصوص كلها، قرأت رواية “الإسكندرية في غيمة” للروائي إبراهيم عبدالمجيد وهي رواية مهمة، ولا يمكنني الحكم على مالم أقرأه بعد، وفي النهاية اللجنة لها الحق في اختيار ما تراه مناسبا وحتما ستبرر خياراتها في النهاية، ويجب ألا نعارض اللجنة في حكمها، وهذا كان دائما رأيي سواء كنت مرشحا أم لا”.

وأوضح أن القائمة تحمل عددا من النصوص المميزة على رأسها ما كتبه الروائي السوري خالد خليفة “لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة” و”شرفات الهاوية” للروائي الفلسطيني إبراهيم نصرالله التي تندرج ضمن مشروع روائي مميز وكبير، ورواية “366" للسوداني أمير تاج السر، وأضاف “الروايات التي قرأت مميزة وتستحق أن توجد في القائمة الطويلة وحتى القصيرة، وأنا بصدد قراءة “فرانكشتاين في بغداد” وهي أيضا مميزة عن الوضع العراقي، فكل رواية تصل إلى هذه المرتبة تستحق أن تفوز، لكن هذه تظل آراء فقط، ففي العام الماضي كانت رواية “ساق البامبو” مميزة كثيرا عن بقية نصوص القائمة القصيرة ولهذا افترضت منطقيَا أن تنافس البقيّة بقوة وتتقدّم عليها”.

وفي ظل تواجده للمرة الثالثه هذا العام في القائمة الطويلة المرشحة لنيل البوكر، حيث سبق له وأن ترشح مرتين للجائزة عامي 2011 و2013 بروايتيه “البيت الأندلسي” و”أصابع لوليتا” على التوالي، أشار الأعرج إلى أن أعضاء لجنة التحكيم من حقهم أن يقبلوا أو يرفضوا، والرهان المتبقي يكون في النهاية على القارئ الذي يحدّد قيمة أيّ عمل، فالقيمة الحقيقة للعمل تكمن في وصوله إلى القراء وليس في الحصول على جوائز، فالجائزة مهمة بكل تأكيد ولكنها ليست شيئا مذهلا ولهذا لا بدّ من التعامل بحيادية مطلقة، فالكتاب له طريق واحد وأساسي هو القارئ، ولا توجد جائزة تصنع كاتبا أبدا، فنحن نكتب لأننا أولا وأخيرا نحب الكتابة.

وأكد الأعرج، الذي ترجمت أعماله للكثير من اللغات من بينها الفرنسية والألمانية والإيطالية والأنكليزية وغيرها، كما تدرس الكثير من أعماله الأدبية في الجامعات، أنه يعكف في الفترة الحالية على كتابة عمل أدبي جديد يتعلق بوضعية المرأة في الوطن العربي واصفا إياه بأنه نص شديد القسوة ومباشر.

ويناقش الروائي من خلال عمله العلاقة الحميمة بين الزوج وزوجته ومختلف المعضلات الاجتماعية، بالخصوص عندما تضطرّ امرأة إلى تحمل زوج يمنح الموت أكثر مما يمنح الحياة، منوّها إلى أن العمل ما زال في بداياته لكن صورته واضحة في ذهنه. وفي هذا الإطار أوضح أنه يختلف مع من يعتقد بأن المرأة تكتب عن قضايا المرأة بشكل أفضل قائلا: “يمكن أن تكتب المرأة عن الرجل بشكل أفضل منه والعكس صحيح، النقد لا يقوم بالجنس الذي ننتمي إليه فالمسألة ثقافية بالدرجة الأولى، وقد قرأت الكثير من الدراسات النسائية كانت عالية القيمة وفهمت مسارات النص ومساربه، وقرأت أيضا كتابات نسائية عن روائيين رجال كانت في غاية التميّز، فالإبداع لاعلاقة له بجنس الكاتب.

ومن أجواء رواية “رماد الشرق.. الذئب الذي نبت في البراري” نقرأ: “العلامات الأولى للفجر تبدو واضحة كلما رفع المرء رأسه عاليا باتجاه سماء صافية.

كانت قد بدأت تمحو الظلمة القاسية مخلفة وراءها خيطا من النور الدافئ الذي كان يملأ الفضاء بدون أن يكون مرئيا. لا شيء إلا وهج اللحظة الهاربة التي يصعب القبض عليها مثل حفنة من النور.

بدأ رماد الحكاية يتراجع وتعب الليلة الماضية يتضاءل كغيمة لتحل محلهما كمشة من الأشعة المشرقة.

رفع “جاز" عينيه بشكل آلي نحو الساعة. الخامسة صباحا وسبع دقائق وسبع ثوان وكسورات هاربة. لم يتفاد الابتسامة المنزلقة بعذوبة وتعب كبيرين من الرقم سبعة الذي يتبعه أينما حل.

لا شيء إلا السكينة والهدوء والرغبة في البحث عن أجزاء الحياة المتسربة كحبات الرمل الجاف. تمتم قليلا وهو يتحسس ملامس البيانو من جديد.

لا أحد في بهو هذا النزل القديم إلا الحارس الذي يبدو جسده أصغر من رأسه الكبير والمدور كرأس قط خلوي. دار كثيرا في الزوايا الجانبية للنزل بمصباح يدوي صغير قبل أن يعود إلى مخبئه وراء الزجاج المقابل للباب وينام مترصدا الأصوات وحركات الداخل والخارج.

كان صوت البيانو يعطيه راحة خاصة تدفع به إلى النوم والتمدد”.


* مؤسسة أنا ANA للإعلام الجديد

14