واشنطن أمام تحدي تأمين نقل الكيماوي السوري وتدميره

الاثنين 2013/11/18
لم تحدد بعد الوجهة التي سيعدم فيها الكيماوي

نيويورك- تخوف مسؤولون أميركيون في واشنطن، من مرور الأسلحة الكيميائية السورية في مناطق تشهد قتالاً أثناء نقلها إلى خارج البلاد خلال الأسابيع القادمة، وتحميلها بسفن ليس لديها أية وجهة لتقصدها.

ونقلت صحيفة (نيويورك تايمز) الأميركية، الإثنين، عن المسؤولين تخوفهم من خطة طرحت في نهاية الأسبوع الماضي حول نقل الأسلحة الكيميائية السورية إلى خارج البلاد نظراً إلى أن "نقلها يتطلب المرور بساحات حرب، عدا عن أنها ستحمل في سفن ليس لديها أية وجهة لتقصدها".

وقالت إن تأمين نقل الأسلحة سيوفره عناصر موالون للرئيس السوري، بشار الأسد، الذي فاجأ المسؤولين الأميركيين بامتثاله سريعاً للاتفاق الذي اقترحته موسكو بتسليم أسلحة البلاد الكيميائية لإتلافها.

ورداً على سؤال عما ستكون الخطة البديلة في حال تعرضت الأسلحة الكيميائية، أثناء نقلها، لهجوم من قوات المعارضة المرتبطة بتنظيم "القاعدة" أو من عناصر موالية للأسد، اعتبر مسؤول أميركي أن "هذه هي المشكلة بالتحديد، حيث لم يحاول أحد القيام بهذه الخطوة خلال حرب أهلية"، مؤكداً أن "أحداً، حتى نحن، ليس مستعداً لوضع جنود على الأرض لحماية هذه الأسلحة".

ولفت المسؤول نفسه إلى أن الخيار الذي يواجه الولايات المتحدة وغيرها من البلدان في هذه الأثناء هو بين "ترك هذه الأسلحة في مكانها وأملها بالأفضل، وبين تحمل مسؤوليتها وإخراجها من البلاد وأملها بالأفضل"، معتبراً أن الحل الأخير هو "خير الشرور".

واعتبر عدة مسؤولون حاليون وسابقون أنه وإن تم إيصال الأسلحة الكيميائية إلى مرفأ سوري وتم تنزيلها في سفن حمولة بغية إخراجها من الأراضي السورية بحلول المواعيد النهائية المحددة في الاتفاقية الروسية، وهي 31 ديسمبر القادم للمواد الأكثر حساسية، و5 فبراير للمواد الباقية، "فإن المشاكل لا تنتهي هنا".

واعتبر المسؤولون أن أكثر ما يثير القلق هو أنه في غضون الأسابيع الـ 6 القادمة، ستشكل المواد الكيميائية المؤلفة من 600 طن من السلائف الكيميائية، والمخزنة بشكل عام في حاويات تسع طناً أو طنين، هدفاً كبيراً بطيء الحركة لجماعات المعارضة المسلحة السورية.

وعلق مسؤول رفيع المستوى في وزارة الدفاع الأميركية على هذه المخاوف، وقال إن "مرحلة النقل في أي عملية تكون عادة حساسة وهشة".

كما نقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين آخرين، قولهم إن الفكرة الأساسية التي طرحتها واشنطن كانت في تفادي نقل الأسلحة الكيميائية على الإطلاق، لافتة إلى أن خططاً أولية تم تطويرها منذ أكثر من عام دعت إلى تدمير المواد الكيميائية في مكان ما في سوريا.

وقالت الصحيفة إن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية التي أعلنت عن خطة نقل الأسلحة الكيميائية، من المتوقع أن تدرّب القوات السورية على توضيب المواد بالحاويات وختمها وتأمينها ليتم نقلها في شاحنات من 23 موقعاً كيميائياً إلى المرفأ، لافتة إلى أن المنظمة ستشرف على الرحلة البحرية، مفترضة أنه سيتم تأمين وجهة معينة لتقصدها هذه الأسلحة.

وأشارت إلى أنه بموجب الاتفاق الذي تم التوصل إليه في سبتمبر الماضي، ستعمل روسيا والولايات المتحدة بشكل وثيق مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والمسؤولين السوريين للتوصل إلى خطة بغية "تأمين سلامة مراقبة الأسلحة وتدميرها"، غير أنها لفتت إلى أن الاتفاق لفت إلى "المسؤولية الأولية للحكومة السورية في هذا الصدد".

وأضافت أن هذا المجهود تدعمه فكرة أن السلائف الكيميائية تكون من دون فائدة كأسلحة قبل أن يتم مزجها"، غير أن مسؤولاً أميركياً قال إن "التحدي الأكبر الذي نواجهه في الوقت الحالي هو أمن الموكب من مواقعها إلى المرفأ".

وحذر مسؤول رفيع المستوى في وزارة الدفاع الأميركية من أن "هذه المواد ستكون بشكل واضح هدفاً لأي عنصر معارض"، غير أنه أكد اطلاع المسؤولين على "تقارير من منظمة الأسلحة الكيميائية وغيرها تشير إلى أن النظام جدي في ما يتعلق بتأمين حماية هذه المواد".

إلا أن مسؤولاً رفيع المستوى في البيت البيض، اعتبر أنه رغم أن الاعتماد على الحكومة السورية لتأمين أمن حماية هذه الأسلحة لا يشكل فكرة مثالية، غير أنه أشار إلى أن الحكومة السورية أظهرت براعة مفاجئة في العام الماضي في نقل مخزونها الكيميائي حول البلاد، وتحصين الدفاع عنه، بغية الحؤول دون وقوعه بين أيدي الجماعات المعارضة.

كما اعتبر أن روسيا لديها حافز، كونها حليفة الأسد، في المساعدة بضمان التخلص من الأسلحة الكيميائية بشكل سليم.

وأشارت الصحيفة إلى أن العراق وأفغانستان منحت الجماعات المسلحة خبرة طوال عقد من الزمن في زيادة الهجمات على المواكب، باستخدام العبوات الناسفة والأسلحة الخفيفة وقذائف الهاون، غير أن مسؤولين أميركيين اعتبروا أن مهاجمة موكب لقتل او إصابة ركابه ليس معقداً مثل مهاجمة موكب لمصادرة حمولته من دون إلحاق الضرر به.

وقال أحد المسؤولين العسكريين الأميركيين إن "القاعدة معروفة أكثر بقوتها العنيفة، لا برشاقتها"، معتبراً أن الاستيلاء على الأسلحة الكيميائية سيتطلب بكل تأكيد رشاقة".

1