واشنطن: استخدام القوة المفرطة في الناصرية "صادم"

واشطن تدعو الحكومة العراقية إلى محاسبة المسؤولين عن استخدام "القوة المفرطة" في الناصرية، و"محاسبة من يحاولون إسكات المحتجين السلميين بوحشية".
الثلاثاء 2019/12/03
استمرار التظاهرات في العراق وسقوط قتلى بصفوف المحتجين

بغداد ـ أدانت الولايات المتحدة الاستخدام "المروع والشنيع" للقوة ضد المتظاهرين في مدينة الناصرية جنوبي العراق، ودعت حكومة بغداد إلى التحقيق في الانتهاكات التي وقعت بحق المحتجين.
وشهدت محافظتا النجف وذي قار موجة عنف دامية تعد الأكبر منذ بدء الاحتجاجات في العراق مطلع أكتوبر الماضي؛ حيث قتل 70 متظاهرا، الخميس والجمعة الماضيين، على يد قوات الأمن ومسلحي "ميليشات" مجهولة، وفق مصادر طبية وشهود عيان.

وتعليقا على ذلك، قال مساعد وزير الخارجية الأميركي للشرق الأوسط، ديفيد شينكر، في تصريح للصحفيين، إن "استخدام القوة المفرطة خلال عطلة نهاية الأسبوع في الناصرية كان مروعا وشنيعا".

 وأضاف شينكر: "ندعو الحكومة العراقية إلى التحقيق ومحاسبة أولئك الذين يحاولون ان يكمموا بوحشية أفواه المتظاهرين السلميين"، واصفا أحداث العنف التي شهدتها مدينة الناصرية في الأيام الأخيرة بأنها أمر "صادم ومقيت".

وتعاملت قوات الأمن العراقية ومسلحي فصائل شيعية مقربة من إيران بقوة مع الاحتجاجات منذ انطلاقها في مما أدى لمقتل حوالي الـ400 متظاهر وجرح الآلاف.

واستخدمت قوات الأمن الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع لصد المتظاهرين، مما تسبب في هذه الخسائر الفادحة.

وطالب المحتجون في البداية بتأمين فرص عمل وتحسين الخدمات ومحاربة الفساد، قبل أن تتوسع الاحتجاجات بصورة غير مسبوقة، وتشمل المطالب رحيل الحكومة والنخبة السياسية المتهمة بالفساد.

ودفعت الأزمة وأعمال العنف المتفاقمة رئيس الحكومة عادل عبدالمهدي إلى تقديم استقالته للبرلمان الذي صوت بالموافقة عليه الأحد.

فيما يجري السياسيون العراقيون جولة مفاوضات على أمل التوصل لاتفاق على تشكيل حكومة جديدة، فيما تتواصل الاحتجاجات المناهضة للسلطة القائمة والنفوذ الإيراني فيها، مع المطالبة بتغيير كامل الطبقة السياسية.

وبدأت الأحزاب السياسية، حتى قبل أن يعلن البرلمان موافقته رسمياً على استقالة رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي وحكومته الأحد، عقد اجتماعات و"لقاءات متواصلة" للبحث في المرحلة المقبلة، حسبما أكد مصدر سياسي رفيع لوكالة فرانس برس.

وعلى البرلمان الذي أصيب بشلل هو الأطول في تاريخ العراق الحديث، التوصل إلى اتفاق على تشكيل حكومة تضمن توازن القوى وموافقة جميع الأطراف السياسيين.

وفي ما يتعلق بالجارة الإيرانية صاحبة النفوذ الكبير في العراق، فهي "لن تستسلم بسهولة"، بحسب ما يرى المحلل المختص بشؤون العراق حارث حسن.

بالمقابل، هناك المرجع الشيعي الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني الذي دفع باتجاه سحب الثقة من عبدالمهدي. وهناك ايضا المجتمع الدولي الذي دان القمع الذي قوبلت به الاحتجاجات وخلّفَ أكثر من 420 قتيلاً، بالإضافة إلى ضغط الشارع.

 مواجهة مزيد من الغضب والرفض
 مواجهة مزيد من الغضب والرفض

ووقف تحالف "سائرون"، الكتلة السياسية الأكبر في البرلمان والمدعوم من رجل الدين الشيعي البارز مقتدى الصدر، وتحالف "النصر" الذي يرأسه رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، إلى جانب المحتجين عبر رفضهم المشاركة في المفاوضات الحالية.

وقال حسن في هذا الصدد "إنهم يعلمون بأن السقف مرتفع للغاية ومن الصعب عليهم إرضاء الشارع".

وأضاف "إنهم لا يريدون مواجهة مزيد من الغضب والرفض"، في حين لم تتغير الطبقة السياسية التي تسيطر على مقدرات البلاد منذ 16 عاماً، وهي "لا تدرك كيف تتخلص من أساليب تفكيرها التقليدية".

وأكد حسن أن "السيناريو الأفضل (الآن) هو تشكيل حكومة انتقالية ترسّخ إطاراً تشريعياً جديداً للانتخابات القادمة".

ويرى المحلل أن من يتولى القيادة "لا يحتاج إلى أن يكون خبيراً في السياسة، بل يمكنه قيادة هذه المهمة، وبالتأكيد يقدّم وعداً بعدم الترشح للانتخابات".

وأكد مسؤول رفيع رفض كشف هويته تأييده هذا الأمر، مشيراً إلى أن الفترة "الانتقالية يجب ألا تستمر أكثر من ستة أشهر".

وقال رئيس البرلمان محمد الحلبوسي الاثنين ان البرلمان يعمل على بلورة قانون انتخابي جديد بهدف "استعادة الثقة بالعملية السياسية والانتخابية".

وبدأ في هذا السياق مشاورات مع رؤساء الكتل البرلمانية وممثلي الأمم المتحدة في العراق.

في غضون ذلك، يواصل محتجون تأكيد مطالبهم في بغداد ومدن أخرى في جنوب البلاد بينها الحلة والكوت والنجف التي تعيش توترا شديدا منذ إحراق القنصلية الإيرانية مساء الاربعاء.

ويرى متظاهرون أن مشكلات البلاد تتطلب حلولاً جذرية تتجاوز استقالة عبدالمهدي.

وقال محمد المشهداني وهو طبيب متظاهر في ميدان التحرير ببغداد الاثنين "نطالب بتغيير كامل الحكومة من جذورها".

وعلى مقربة منه، قال طالب القانون عبد المجيد الجميلي إن "هذا يعني ان على رئيس البرلمان المغادرة وحتى رئيس الجمهورية".

وأضاف "إذا تخلصوا من عبدالمهدي وجلبوا شخصًا آخر من الطبقة السياسية، فلن يتغير شيء".

واستمرت المواجهات ليل الاحد عند قبر محمد باقر الحكيم، أحد رجال الشيعة البارزين، على بعد مئات الأمتار من ساحة التظاهر الواقعة في وسط النجف، وأطلق مسلحون يرتدون ملابس مدنية الرصاص على متظاهرين.

وتدخل زعماء عشائر صباح الاثنين لوقف المواجهات، لكنهم لم يستطيعوا الوصول لاتفاق.

في الناصرية، عاصمة محافظة ذي قار التي يتحدر منها عبدالمهدي، توقف العنف الذي اندلع بعد وصول قوات من بغداد سرعان ما انسحبت من المدينة.

وما زال المحتجون يحتشدون وسط الناصرية، مطالبين بـ"رحيل النظام" السياسي الذي يتهمونه بالفساد والفشل في تقديم إصلاحات لتحسين أوضاع مدينتهم.