واشنطن.. الوعود للمعارضة السورية والدعم للأكراد

تنتهج واشنطن سياسة الكيل بمكيالين في تعاملها مع المعارضة السورية والأكراد، ففيما لا ينفك لسان كبار مسؤوليها عن ترديد الوعود بدعم فصائل المعارضة دون أن يرقى ذلك إلى مستوى التنفيذ، فإنها تتخذ خطا مغايرا تجاه الأكراد من خلال النزول بثقلها لدعمهم في شمال سوريا.
الأربعاء 2015/07/08
تصريحات أوباما بشأن دعم المعارضة السورية لم تعد تجد من يصغي إليها

دمشق - جدد الرئيس الأميركي باراك أوباما، مؤخرا، وعوده بزيادة دعم بلاده للمعارضة المعتدلة في سوريا.

جاء ذلك إثر لقاء بالبنتاغون جمعه مع كبار القادة العسكريين وأعضاء فريقه للأمن القومي وخصص لبحث جهود التصدي لتنظيم داعش المتطرف الذي يسيطر على مناطق شاسعة من العراق وسوريا.

وهذه ليست المرة الأولى التي يقدم فيها أوباما مثل هذه التعهدات للمعارضة السورية والتي لم يتحقق منها شيء ملموس، فحتى دعمه لبعض الفصائل المسلحة مثل حركة حزم سرعان ما انقطع لتجد الأخيرة نفسها في مواجهة خاسرة مع جبهة النصرة فرع القاعدة في سوريا وهو ما دفعها في النهاية إلى حل نفسها وانضمام عناصرها إلى الجبهة الثورية.

أما مشروع تدريب عناصر سورية جديدة، فيبدو أن واشنطن غير جدية في السير به في ظل الشروط التي تضعها وفي مقدمتها عدم التعرض لقوات الأسد والاقتصار على محاربة داعش، الأمر الذي لم يستسغه الشباب الذي أراد الانضمام إلى البرنامج.

وأعلن وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر للكونغرس، الثلاثاء، أن عدد المقاتين من المعارضة الذين سيتم تدريبهم ابتداء من يوليو لم يتجاوزوا الـ60 شخصا، قائلا “هذا عدد أقل بكثير من التوقعات”.

وتصر واشنطن على رفض مقترح المعارضة كما الأتراك بإقامة منطقة عازلة شمال سوريا في خطوة تعكس عدم وجود رغبة أميركية حقيقية في إنهاء الصراع.

وفي مقابل الوعود الأميركية التي لم تعد تجد من يصغي إليها من قوى المعارضة، فإن الوضع مختلف تماما مع الأكراد، حيث تقدم إدارة البيت الأبيض دعما لا مشروطا لهم لتعزيز نفوذهم في شمال سوريا الذي يتنافسون مع داعش للسيطرة عليه.

هيثم المالح: الأسد أوشك على النهاية
القاهرة - أكد هيثم المالح رئيس الدائرة القانونية في الائتلاف السوري، أن المعارضة لديها مشروع لتشكيل حكومة، ونواة لجيش تبلغ طاقته عشرة آلاف مقاتل، وجهاز شرطة وقضاء، مشددا على قرب نهاية الأسد.

وقال المالح عقب لقائه نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية، أمس الثلاثاء، إن الاجتماع تناول الأوضاع الميدانية في سوريا بالتفصيل، وتم إبلاغ العربي بأنه يجري الحسم لصالح المعارضة على الأرض عسكريا، لاسيما في حلب ودرعا، وأصبحت الكفة العسكرية تميل لصالح الأخيرة.

وأوضح في مؤتمر صحفي عقده بالقاهرة، وحضرته “العرب”، أن الأسد أوشك على النهاية، حيث لم يعد يسيطر إلا على 20 بالمئة من الأرض في سوريا، ولولا حزب الله وإيران وفصائل عراقية وأفغان، لكان انتهى منذ وقت طويل، حسب تعبيره.

وكان المالح قد طلب عقد لقاء مع نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية لتقديم مذكرة إليه، بشأن تصريحاته (العربي) في موسكو حول استعداده للقاء وليد المعلم وزير خارجية النظام السوري.

ووصف القيادي بالائتلاف السوري تصريحات الأمين العام للجامعة العربية بشأن إجراء لقاءات مع مسؤولي النظام بـ“غير الموفقة”.

وبخصوص وجود تغير في موقف عدد من الدول العربية إزاء سوريا أشار المالح إلى أن “دولا مؤثرة، مثل الجزائر والعراق، متبنية لعمل مناوئ لطموحات الشعب وهي بذلك تشق الصف العربي”.

وقال الرئيس الأميركي إن التحالف الدولي “يكثف” حملته للتصدي لتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.

ونفذ التحالف الذي تقوده واشنطن في الأيام الأخيرة غارات جوية غير مسبوقة على الرقة معقل التنظيم شمالا، ملحقا أضرارا بالبنى التي يستخدمها.

وأكد الرئيس الأميركي “إننا نستهدف قيادة الدولة الإسلامية في سوريا وبناها التحتية، صميمها الذي يضخ المال والدعاية إلى أفراد حول العالم”، لكنه حذر من أن المعركة ستتخللها “انتكاسات” على الأرجح.

وفي وقت سابق أفاد وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر بأن الغارات الأميركية لا تستهدف بشكل خاص شخصيات معينة في التنظيم الجهادي، بل ترمي أولا إلى دعم تقدم القوات الكردية و”الحد من حرية تحرك تنظيم الدولة الإسلامية”.

وتخوض القوات الكردية منذ أشهر معارك ضارية ضد التنظيم الإسلامي المتشدد، بدعم جوي أميركي لافت.

الدعم الأميركي لأكراد سوريا جاوز توفير الغطاء الجوي إلى العمل على تدريب الآلاف منهم في إقليم كردستان العراق.

وكشفت مصادر مطلعة عن اتفاق بين حزب الاتحاد الديمقراطي أبرز الأحزاب الكردية في سوريا وحكومة إقليم كردستان العراق بإرسال قوات سورية تم تدريبها بالإقليم إلى شمال سوريا لمواجهة داعش.

وأكدت المصادر أن 11 فوجا من الأكراد الذين تم تدريبهم من قبل وزارة البيشمركة في إقليم كردستان سيعودون إلى سوريا.

وهؤلاء الأكراد هم يدينون بالولاء لإربيل وقد سجل تردد من قبل حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (يدين بالولاء لعبدالله أوجلان زعيم حزب العمال الكردي في العراق) لضمهم إلى باقي المقاتلين على الأرض في سوريا في ظل الصراع على زعامة الأقلية الكردية، بيد أن الولايات المتحدة الأميركية تدخلت بشكل مباشر لتقريب وجهات النظر بين الطرفين في خطوة بدت في الظاهر لتوحيد جهود الأكراد لمواجهة داعش لكنها تنطوي على دلالات عميقة أخرى تثير ريبة الأتراك خاصة.

واتسمت العلاقة بين واشنطن وأنقرة، خلال الفترة الأخيرة بتوتر كبير جراء هذا الدعم الذي تغدقه الأولى على الأكراد والذي من شأنه أن يسهل طريق “الدولة الكردية”.

وفي رد منها على هذه الخطوة قامت أنقرة وفق تقارير استخبارية بتكثيف دعمها لداعش وظهر ذلك جليا في اقتحام عناصر التنظيم المتطرف بشكل مفاجئ لعين العرب شمال سوريا.

وتدرس تركيا فرضية التدخل المباشر في سوريا لكبح جماح الأكراد، مقدمة على جملة من الخطوات منها إرسال حشود عسكرية إلى الحدود مع هذا البلد في رسالة موجهة للأكراد كما للإدارة الأميركية.

وعلى ضوء هذه التطورات أرسلت واشنطن منسق التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية جون آلن، لإجراء محادثات مع المسؤولين الأتراك لجس نبضهم حول نواياهم بشأن التدخل في شمال سوريا.

4