واشنطن تبحث إعادة تموضع قواتها العسكرية في المنطقة بعد الانسحاب من أفغانستان

الجيش الأميركي يسعى لمواصلة عمليات المراقبة والاستطلاع فوق الأراضي الأفغانية بعد الانسحاب.
الخميس 2021/04/22
نحو إعادة الانتشار

واشنطن - قال قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط الجنرال كينيث ماكينزي إن الجيش الأميركي سيبدأ مفاوضات مع دول عدة قريبة من أفغانستان من أجل إعادة تموضع القوات في المنطقة بعد انسحابها من أفغانستان بهدف منع صعود جديد لتنظيم القاعدة.

وأضاف قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي (سنتكوم) في جلسة استماع في الكونغرس “نستعد حاليا لمواصلة عملياتنا لمكافحة الإرهاب في المنطقة لضمان بقاء المنظمات المتطرفة العنيفة التي تسعى من أجل البقاء في المناطق النائية الأفغانية تحت ضغط ومراقبة مستمرين”.

وأوضح أن الهدف هو التمكن من مواصلة عمليات المراقبة والاستطلاع فوق الأراضي الأفغانية بعد انسحاب قوات التحالف الدولي التي دخلت أفغانستان بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 التي تبناها تنظيم القاعدة في ذلك الحين بدعم من حركة طالبان.

ومع أن الحركة وعدت بمنع أي هجوم على الأراضي الأميركية بعد انسحاب القوات الأجنبية، يخشى الجيش الأميركي أن يسمح انسحاب التحالف بعودة جماعات جهادية مثل القاعدة أو تنظيم الدولة الإسلامية، مع خطر انهيار الحكومة الأفغانية.

كينيث ماكينزي: شن غارات جوية داخل أفغانستان من دول مجاورة وارد
كينيث ماكينزي: شن غارات جوية داخل أفغانستان من دول مجاورة وارد

وقال المسؤول العسكري خلال جلسة استماع أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب “سننظر في جميع دول المنطقة وسيتواصل دبلوماسيونا معهم وسنناقش أين يمكننا وضع هذه الموارد”، مؤكدا أنه “حتى الآن ليس لدينا اتفاق من هذا النوع”.

وامتنع الجنرال ماكينزي عن تحديد حجم إعادة الانتشار هذه أو البلدان المعنية لكنه قال إنه يعتزم تقديم خيارات لوزير الدفاع لويد أوستن بحلول نهاية الشهر الجاري.

وتحدث عن احتمال شن غارات جوية من دول مجاورة. وقال إن هذا النوع من العمليات “يتطلب دعما كبيرا من أجهزة الاستخبارات”، مذكرا بأن الولايات المتحدة ستفقد هذا الدعم مع الانسحاب الذي يفترض أن يبدأ في الأول من مايو وينتهي بحلول 11 سبتمبر.

وأكد الجنرال الأميركي أنه “عندما نكون قد غادرنا البلاد ولا نملك هذا النظام البيئي القائم حاليا لن يكون ذلك مستحيلا ولكنه سيكون صعبا”.

وكان مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية وليام بيرنز أكد الأسبوع الماضي أنه “عندما ينسحب الجيش الأميركي ستتضاءل قدرة الحكومة على جمع المعلومات والتهديدات”، لكنه وعد بأن تحتفظ وكالة الاستخبارات بقدرات في أفغانستان.

وفي الأسبوع الماضي قال الرئيس جو بايدن إنه سيتم سحب جميع القوات الأميركية من أفغانستان ابتداء من الأول من مايو لإنهاء أطول حرب أميركية رافضا دعوات لبقائها لضمان التوصل إلى حل سلمي للحرب الداخلية الطاحنة في البلاد.

وحكمت طالبان أفغانستان من عام 1996 حتى عام 2001 عندما أطاحت بها قوات تقودها الولايات المتحدة. ومنذ ذلك الوقت تشن الحركة حربا طويلة وما زالت تسيطر على أجزاء كبيرة من البلاد.

وأثار انسحاب القوات الأجنبية مخاوف من إمكانية نشوب حرب أهلية شاملة في البلاد، مما يتيح لتنظيم القاعدة مجالا يعيد فيه تجميع صفوفه ويدبر هجمات جديدة على الولايات المتحدة وأهداف أخرى.

وجاء في تقرير للأمم المتحدة في يناير أن للقاعدة ما يصل إلى 500 مقاتل في أفغانستان، وأن طالبان تحتفظ بعلاقة وثيقة مع التنظيم المتشدد.

ولدى إعلانه عن سحب القوات قال بايدن إن الولايات المتحدة ستراقب التهديد وتعيد تنظيم قدرات مكافحة الإرهاب لديها وتحتفظ بأصول كبيرة في المنطقة للرد على أي تهديدات للولايات المتحدة مصدرها أفغانستان.

وفي تقرير في فبراير الماضي أوضحت مجموعة من الخبراء المعينين من قبل الكونغرس الأميركي مدى حقيقة خطر فقدان أفغانستان اليوم. ووضع الخبراء سيناريوهات مختلفة لا يتسم أي منها بالتفاؤل، بل إن بعضها كارثي ويتمثل في عودة طالبان إلى السلطة، وتجدد الحرب الأهلية، وتهديد إرهابي متزايد للولايات المتحدة، وأزمة لاجئين أخرى لها تداعيات على الاتحاد الأوروبي.

5