واشنطن تبحث الخيارات المتاحة لإنقاذ الإيزيدين المهجرين

الاثنين 2014/08/11
ظروف العيش القاسية في الجبل أدت إلى وفاة العديد من أفراد الأقلية الإيزيدية

واشنطن/إيدجارتاون (ماساتشوستس) - قال مسؤولون أميركيون إن واشنطن تدرس الخيارات المتاحة لإجلاء آلاف من الإيزيديين العراقيين الذين يحاصرهم مقاتلو الدولة الإسلامية في أحد الجبال في شمال العراق بعد أن أسقطت المساعدات الإنسانية لهم على مدار أربعة أيام.

وأدت ظروف العيش القاسية في جبل سنجار في ذروة فصل الصيف القائظ إلى وفاة العديد من أفراد الأقلية الإيزيدية الذين يهددهم مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية على الرغم من إيصال المساعدات الانسانية العاجلة الضرورية لهم عبر إنزالات جوية.

وتسلط الاقتراحات المطروحة لمهمة انقاذ الإيزيديين المحفوفة بالمخاطر الضوء على حدود ما يمكن تحقيقه عن طريق الإنزالات الجوية التي أمر بتنفيذها الرئيس الأميركي باراك أوباما في الأسبوع الماضي. وقال مساعد مستشار الأمن القومي الأميركي بن رودس لرويترز "ننظر في خيارات لنقل المدنيين الباقين من الجبل."

وأضاف "تساعدنا القوات الكردية ونحن نناقش مع الأمم المتحدة وغيرها من الشركاء الدوليين كيفية نقلهم إلى موقع آمن."

وقالت بعثة الأمم المتحدة إلى العراق إنها تعد لممر انساني يسمح للإيزيديين بالفرار إلى مكان آمن.

والإيزيديون هم أتباع ديانة قديمة منبثقة عن الزرادشتية. ويعتبرهم مقاتلو الدولة الإسلامية من "عبدة الشيطان" ويخيرونهم بين اعتناق الإسلام أو الموت.

وقال شهود إيزيديون ومسؤلون في الأمم المتحدة إن أكثر من 30 الف إيزيدي -معظمهم من منطقة جبل سنجار- عبروا إلى منطقة في شمال العراق تسيطر عليها القوات الكردية بعد رحلة استمرت أسبوعا عبر سوريا بعد أن غادروا المنطقة الجبلية التي تحولت إلى مقابر للكثير منهم.

غير أن أي مهمة لاجلاء الإيزيديين الباقين من الجبل ستكون محفوفة بالمخاطر على الأرجح وستشكل اختبارا لتعهدات أوباما بالحد من التورط الأمريكي في موجة الفوضى الأخيرة في العراق.

وقال كين بولاك وهو مسؤول سابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية وخبير في البيت الأبيض في المنطقة ويعمل حاليا في معهد بروكنجز "ستكون عملية كيرة جدا. لا يمكنهم البقاء في الجبل عليهم أن يغادروا."

وقالت القيادة المركزية في الجيش الأميركي في بيان إن أربع طائرات شحن أميركية ألقت ليل الأحد حمولة من المواد الغذائية والماء هي عبارة عن 74 الف وجبة واكثر من 15 الف عبوة من مياه الشرب لإغاثة المجموعة المحاصرة.

معاناة الإيزيديين لا تزال مريرة


ممر آمن


واستولى مقاتلو الدولة الاسلامية على أجزاء واسعة من شمال العراق منذ يونيو الماضي بعد أن تخطوا حدود عملياتهم في سوريا.

وقال رودس إن الإنزالات الجوية كانت ناجحة مشيرا إلى أن الطائرات الأميركية هاجمت أيضا مقاتلي الدولة الاسلامية الذين يحاصرون جبل سنجار. غير أن معاناة الإيزيديين التي دفعت أوباما لاتخاذ قرار التدخل عسكريا في العراق في الأسبوع الماضي لا تزال مريرة .

وقالت المتحدثة باسم بعثة الأمم المتحدة إلى العراق إليانا نبعة "لا يزالون بحاجة ماسة إلى كل شيء. الغذاء والماء والمواد غير الغذائية ومواد النظافة."

وقال بولاك إن هناك خيارين فقط لتأمين الممر الآمن لخروج الإيزيديين من الجبل.

وأضاف أن أول هذه الخيارات هو أن يقنع ممثلو الأمم المتحدة مقاتلي الدولة الإسلامية بأن يدعوا الإيزيديين يمرون بسلام أو يواجهوا الضربات الجوية الأميركية والثاني هو تأمين ممر تحميه القوات الكردية (البشمركة) أو جنود الجيش العراقي وتؤمن له القوات الجوية الأميركية الغطاء.

ولإقامة ممر انساني يجب على الأمم المتحدة وأي دولة مشاركة معها أن تتغلب على التفوق العسكري للدولة الإسلامية على القوات الكردية.

وقال مسؤول في الأمم المتحدة طلب عدم الكشف عن هويته "يجب أن يوفر العراقيون الأمن وخصوصا الأكراد مع غطاء جوي أمريكي وربما بريطاني وفرنسي."


البشمركة واستعادة التفوّق


وأكد أوباما أنه لن يرسل الجنود الأميركيين من جديد إلى العراق وأشار إلى ان التدخل العسكري الأميركي سيكون محدودا لحماية الإيزيديين ومدينة أربيل الكردية حيث يتواجد الكثير من الخبراء الأميركيين.

وفي الوقت الحالي يبدو أن الإيزيديين يفضلون مواجهى الظروف في جبل سنجار على أن يجربوا خياراتهم مع الدولة الإسلامية.

وقال وزير حقوق الإنسان العراقي محمد شياع السوداني الاحد إن مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية قتلوا 500 من الأقلية الإيزيدية خلال هجومهم على منطقة جبل سنجار ودفنوا بعض الضحايا أحياء وأسروا عددا من النساء.

وقال فريد هوف من مركز مجلس الأطلسي للدراسات وهو مسؤول رفيع سابق في وزارة الخارجية الأميركية إن الضربات الجوية الأميركية يمكن أن تساعد عبر تمكين البشمركة -الذين أنزل بهم مقاتلو الدولة الإسلامية الهزائم مؤخرا- من أن يستعيدوا تفوقهم على التنظيم.

وأضاف "إن العنصر الأساسي في إنقاذ مئات الآلاف من الإيزيديين هو البشمركة مع دعم جوي من طيران البحرية الأميركية والقوات الجوية لتطهير منطقة سنجار من مقاتلي الدولة الإسلامية وجعل إنقاذ وإعادة توطين هذه الجماعة المذعورة أمر ممكن والسماح للشاحنات المحملة بمواد الإغاثة الإنسانية بالوصول إليهم".

1