واشنطن تبحث تخفيفا رمزيا للعقوبات الإيرانية

السبت 2013/10/19
محادثات طويلة وتوقعات محدودة

واشنطن- كشفت الإدارة الاميركية أنها تبحث اقتراحا بتخفيف حدة العقوبات على طهران بالسماح لها بالوصول لعدة مليارات من الدولارات المجمدة، بعد أول جولة واعدة من الدبلوماسية النووية مع ايران، وذلك في حال اتخذت طهران خطوات محددة للحد من برنامجها النووي.

قال مسؤول أميركي بارز، إن الولايات المتحدة تبحث تخفيف القيود عن اصول ايرانية مجمدة في الخارج على دفعات، وأن ذلك سيؤدى الى تجنب المخاطر الحاجة لإعادة فرض العقوبات التي وافق عليها المجتمع الدولي.

ونسبت صحيفة "نيويورك تايمز" الاميركية الى المسؤول قوله إن من شأن هذه الخطوة أن تمنح الرئيس الاميركي باراك اوباما المرونة للرد على عروض إيرانية تتمخض عنها المفاوضات، من دون تقويض نظام العقوبات الدولية الذي أمضت الادارة الاميركية عدة سنوات للتوصل إليه وتطبيقه.

وشبه المسؤول الامريكي الذي رفض الكشف عن اسمه، أن الخطة، التي لاتزال قيد المناقشة في البيت الابيض ووزارة الخارجية، ستكون بمثابة "فتح وغلق الصنبور".

وأجرت ايران ومجموعة 5+1 محادثات على مدار يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين في جنيف لبحث التوصل الى تسوية للبرنامج النووي الايراني.

ووصف وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف، الذي ترأس وفد بلاده في المحادثات مع المجموعة التي ترأستها مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الاوروبي كاثرين أشتون بانها كانت "مثمرة ومكثفة".

وقال وزير خارجية إيران أن مجموعة 5+1 التي تضم الأعضاء الخمس دائمي العضوية بمجلس الأمن الدولي (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا) إضافة إلى ألمانيا، أظهرت رغبة حقيقية في التحرك باتجاه وضع نهاية للجمود الذي يعتري المفاوضات الخاصة بالملف النووي الايراني. ووافق ظريف وأشتون للمرة الاولى على بيان مشترك وصف المفاوضات التفصيلية، بأنها"جوهرية وترمي للتطلع للأمام".

كانت القوى الست طالبت إيران بوقف تخصيب اليورانيوم إلى مستوى 20 بالمئة وهي النسبة التي يمكن أن تسمح بتحويل اليورانيوم بشكل سريع إلى مادة تستخدم في صنع الاسلحة النووية. كما أنها تريد من طهران أن تكون على قدر أكبر من الشفافية فيما يتعلق بمواقعها النووية وما يقال عن أبحاث اسلحتها النووية.

وفي المقابل، تكون المجموعة على استعداد لتخفيف العقوبات الاقتصادية الخانقة المفروضة على إيران. ومن المقرر عقد جولة جديدة من المفاوضات بين الجانبين يومي 7 – 8 نوفمبر المقبل. وفي الوقت نفسه يعقد خبراء من كافة الدول المشاركة في المفاوضات محادثات تتعلق بالجوانب الفنية.


تخفيف بطيء للعقوبات


ويقول محللون إن أي تخفيف للعقوبات الأميركية على إيران مقابل خطوات لتقليص برنامجها النووي، سيكون بطيئا ورمزيا على الأرجح لأن أي تحركات لتقديم تنازلات كبرى ستواجه على الأرجح باعتراض الكونغرس.

وحتى إذا وعدت إيران باتخاذ خطوات جادة فليس من المرجح أن يرضي ذلك أعضاء كبارا في الكونغرس الأميركي يتخذون عادة خطا متشددا تجاه إيران أكثر من إدارة الرئيس باراك أوباما.

والعقوبات التي يمكن أن تخففها واشنطن أولا ستكون محدودة مثل تخفيف القيود على الإمدادت الطبية ومبيعات قطع غيار الطائرات وصيانة الطائرات الأميركية الصنع في إيران.

وقال غريغ ثيلمان الباحث في رابطة الحد من التسلح والمسؤول المخابراتي السابق بوزارة الخارجية الأميركية إن "الكثير من هذه الخطوات قليل الأثر ولن تنعش الاقتصاد الإيراني."

وأشارت مصادر في الكونغرس الى أنه يمكن تخفيف تجميد العقارات والحسابات المصرفية الايرانية في الولايات المتحدة وفي انحاء العالم، والتي تقدر بعشرات مليارات الدولارات والعقوبات على صفقات النفط على مراحل على مدى شهور طويلة اذا قدمت ايران تنازلات كبيرة يمكن التأكد منها.

وأضافت أن إيران "ستطلب نوعا من التخفيف للعقبات التي وضعناها في طريق صفقات النفط وإيرادات النفط والوصول لاحتياطياتهم المودعة خارج البلاد وللإيرادات التي كسبوها بالفعل والمعرقلة حاليا."

ويستطيع الرئيس الديمقراطي كذلك اللجوء إلى الوقف المؤقت لتنفيذ العقوبات المفروضة على مبيعات النفط والتي خفضت صادرات إيران من النفط الخام ما يزيد على مليون برميل يوميا منذ عام 2011 وحرمتها من نحو 5 مليارات دولار شهريا من إيرادات تصدير النفط.

10