واشنطن تبحث عن مصالحها مع الرياض

الأحد 2014/03/30
سوريا وإيران على طاولة محادثات الرياض وواشنطن

الرياض- قال دبلوماسيون إن قادة السعودية يأملون أن يتفهم كل من الرئيس الأميركي باراك أوباما والعاهل السعودي الملك عبدالله الآخر على نحو أفضل بعد محادثاتهما ويحققان الاستقرار للتحالف الأمني الإقليمي والوثيق بين الجانبين بعد تباين مواقفهما بشأن التطورات في الشرق الأوسط في الأشهر الأخيرة.

ولم يسفر لقاء الزعيمين الذي استمر ساعتين في الرياض عن بيان مشترك أو أي دليل آخر على تحولات في السياسات الأمر الذي دفع بعض السعوديين للتساؤل عما إذا كانت الخلافات بشأن الحرب الدائرة في سوريا أو برنامج إيران النووي قاربت على الاختفاء.

لكن الدبلوماسيين قالوا إن مجرد قيام أوباما بالزيارة وبحث هذه المسائل "بصراحة" - على حد قول مسؤول أميركي - مع العاهل السعودي سيقلل هامش الخلافات العلنية ويبرز مدى تقدير الجانبين للتحالف.

وكان أوباما زار السعودية أكبر دول العالم تصديرا للنفط بهدف التخفيف من حدة مخاوف سعودية أن الولايات المتحدة تتراجع عن التزامها بأمن حلفائها في الشرق الأوسط والسماح لإيران بزيادة نفوذها في المنطقة.

وكانت هذه المخاوف الناتجة عن موقف الولايات المتحدة الذي اتسم بالحذر من الحرب في سوريا التي تؤيد السعودية فيها المعارضة بينما تؤيد طهران النظام السوري قد دفعت مسؤولين كبارا في السعودية للتحذير من تحول رئيسي في السياسة السعودية عن واشنطن في المستقبل.

وقال بن رودز نائب مستشار الأمن القومي قبل لقاء أوباما والملك عبدالله مساء يوم الجمعة إن العلاقات تحسنت منذ الخريف الماضي بفضل تنسيق أفضل بشأن مساعدة مقاتلي المعارضة في سوريا.

لكن التعليقات التي أدلى بها مسؤول كبير في الإدارة الأميركية في وقت لاحق يوم الجمعة لم تشر إلى أي تحول في المجالات التي اختلف فيها الجانبان.وقال مصطفى العاني المحلل الأمني وثيق الصلة بوزارة الداخلية السعودية "من السابق لأوانه الحكم بما إذا كان الاجتماع ناجحا. والفيصل هو ما إذا كانت السياسة الأميركية بشأن سوريا ستتغير بسرعة كافية".

وردد عبدالله العسكر رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشورى السعودي هذا الرأي فقال "كما تعلمون قبل الزيارة كانت العلاقات فاترة لكن ليس لدرجة تجعلها في خطر" مضيفا أنه يتحدث بصفة شخصية وأنه ليس لديه معلومات مباشرة عما بحثه أوباما مع العاهل السعودي.

لكنه أضاف أنه رغم أن الاجتماع سار على ما يرام على ما يبدو فليس من الممكن الحكم على نجاحه حتى الآن. وقال "إذا طرأ تغيير (في السياسة الأميركية) فسيعني أن الأميركيين يتفهمون الآن القصة الحقيقية."

واهتزت ثقة السعودية في أوباما بموقفه من الانتفاضات العربية عام 2011 حيث كانت تريد منه بذل المزيد لحماية الحلفاء المشتركين بين الجانبين الذين أطاحت بهم الاحتجاجات الشعبية وكذلك لفشله في الضغط على إسرائيل للتوقف عن بناء المستوطنات في الأراضي المحتلة.

وفي العام الماضي بلغ السيل الزبى عندما تراجع أوباما عن توجيه ضربات جوية لقوات الرئيس السوري بشار الأسد ثم عندما توصلت واشنطن وخمس قوى غربية أخرى لاتفاق أولي مع إيران بشأن برنامجها النووي.

ومنذ بداية الصراع كانت السعودية تضغط من أجل دور ما للولايات المتحدة سواء من خلال الضربات الجوية أو مساعدة أكبر في تحويل قوات المعارضة السورية إلى قوة عسكرية يعتد بها لكنها شعرت أن أوباما ظل يتأرجح حول مدى استعداد أوباما للقيام بهذا الدور.

وبالشك قوبلت في الرياض تأكيدات واشنطن في البداية أنها لن تسمح لإيران بمجال أكبر للتدخل في القضايا العربية مقابل اتفاق نووي. لكن المخاوف تراجعت مع عدم وجود مؤشرات تذكر على أن الاتفاق النووي المؤقت سيتحول إلى اتفاق دائم.

غير أن الرياض كانت تأمل حدوث تطورات ملموسة في تحسين تدفق الأسلحة على المعارضة السورية خاصة بعد أن ذكرت وسائل إعلام أميركية الأسبوع الماضي أن البيت الأبيض يبحث خطة جديدة تنطوي على تقديم المزيد من السلاح وزيادة جهود التدريب.

لكن مسؤولا كبيرا في الإدارة الأميركية قال بعد الاجتماع إنه لم يطرأ تغير على الرفض الأميركي لتقديم صواريخ مضادة للطائرات يرى مؤيدو قوات المعارضة أنها ضرورية لتحويل دفة الحرب على الأسد.

وقال روبرت جوردان السفير الأميركي لدى الرياض من 2001 إلى 2003 إن لقاءات القمة من هذا النوع عادة ما تسفر عن خطوات ملموسة. لكنه أضاف "لم يتضح لي أن أيا من الجانبين حصل على أكثر من الكلمات والتأكيدات".

وقال مصدر سعودي إن غياب التحرك الملموس كان "متوقعا" وإن حكام المملكة فقدوا ثقتهم في أوباما عندما تراجع عن القيام بعمل عسكري ضد الأسد.

وقال العاني "السؤال هو مدى السرعة التي سيتحرك بها (أوباما) لتنفيذ وعوده. فهذه مسألة رئيسية الآن. وخاصة فيما يتعلق بسوريا. سيتركون الأمر شهرا أو اثنين ليروا إن كان هناك تحول. وإذا لم يحدث فسنعود إلى حيث كنا."

1