واشنطن تبدأ تدريب قوات سورية في تركيا تمهيدا لما بعد الأسد

ربط متابعون تعجيل الولايات المتحدة الأميركية تدريب قوات سورية في عدد من الدول الإقليمية بالانتكاسات التي تواجهها قوات الرئيس بشار الأسد في أكثر من جبهة قتالية، ما ينبئ بقرب سقوط النظام وهو ما يحتم توفير نواة جيش بديل يكون قادرا على فرض نفسه في مواجهة التطرف.
الجمعة 2015/05/29
قوى إقليمية تعتمد على عناصر النصرة ضمن جيش الفتح لقلب المعادلة في سوريا

واشنطن - كشف مسؤول أميركي أن الجيش الأميركي بدأ في تدريب مقاتلين من المعارضة السورية في تركيا موسعا بذلك برنامجا انطلق في بداية الأمر في الأردن قبل أسابيع.

ولم يقدم المتحدث الذي طلب عدم نشر اسمه أي تفاصيل عن حجم المجموعة الأولى من المقاتلين الذين يخضعون للتدريب في تركيا أو متى بدأ التدريب.

وتقول إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إن البرنامج يستهدف فقط مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية وليس النظام السوري، ولكن معارضا سوريا نفى في تصريحات لـ”العرب” ذلك مستشهدا بـ”السلاح والتدريب اللذين حصلت عليهما المعارضة من دول أصدقاء سوريا واللذين لم تكن عليهما أي شروط بل سبق وأن استخدما ضد تنظيم داعش وضد مليشيات الأسد في نفس الوقت بالرغم من الإعلان الأميركي الذي يقول إنهما موجهان فقط ضد التنظيم”.

واعتبر المعارض السوري أن تدريب قوات عراقية (15000) في أكثر من دولة منها الأردن والسعودية وتركيا هو محاولة لتسريع التدريب نظرا لتخوف الأميركان من أن يسقط النظام بشكل مفاجئ وبالتالي تكون هذه القوات المدربة نواة لجيش وطني معتدل من كل مكونات الشعب السوري.

وأوضح “في ظل الانهيار السريع للنظام والتمدد الكبير لداعش، مارست الدول العربية وعلى رأسها الرياض ضغوطا على واشنطن لتسرع عمليات التدريب حتى يكون هناك جيش وطني في سوريا يلعب دورا مهما في المرحلة الانتقالية لما بعد الأسد كي لا يهيمن التطرف ويتوسع بشكل قد يهدد المنطقة”.

ويتعرض النظام السوري منذ أشهر لخسائر متواترة، باتت تعجل بانهياره، بعد الدعم الكبير الذي حصلت عليه المعارضة المسلحة من دول إقليمية من خلال تزويدها بكميات كبيرة من السلاح المتطور وخصوصا ضد المدرعات والعربات المصفحة.

وأيضا بعد فرض بعض الدول وفي مقدمتها تركيا وقطر إعادة تدوير جبهة النصرة فرع تنظيم القاعدة في بلاد الشام باعتبارها الأقوى على الساحة عدة وعتادا، وضمها إلى تحالف مشكل من عدة فصائل مسلحة يطلق عليه “جيش الفتح”، وكان له الفضل في الانتصارات المسجلة مؤخرا في المواجهة القائمة مع قوات الأسد وأبرزها السيطرة على محافظة إدلب شمال شرق سوريا (باستثناء مدينة أريحا) والتقدم الحاصل في أرياف حلب.

رسائل قائد النصرة إلى الغرب
*الإبقاء على بيعة زعيم القاعة أيمن الظواهري

*عدم استهداف الغرب

*رفض الحل السياسي في سوريا والتعهد بإسقاط الأسد

*أمان مشروط للعلويين والأقليات

ويرى مراقبون أن ما سهل على هذه الدول تقديم النصرة على أنها القادرة على قلب المعادلة ضد الأسد إبداء شق من قيادة التنظيم وعلى رأسه أبو محمد الجولاني رغبته في تغيير توجهاته على الأقل في الفترة الآنية، وإن ظل متمسكا بجلباب القاعدة، على خلاف ما يروج له البعض من أنه خلع بيعة أيمن الظواهري.

وفي أول ظهور له منذ أشهر قال الجولاني، مساء الأربعاء، إنه تلقى توجيهات من زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري بأن مهمة الجبهة في الشام إسقاط النظام السوري وحلفائه، وعدم استخدام الشام كقاعدة انطلاق لشن هجمات ضد الغرب.

وفي لقاء مع قناة “الجزيرة” القطرية، أضاف الجولاني أن توجيهات الظواهري تنص على أن “تكون مهمة الجبهة في الشام هي إسقاط النظام وحلفائه كحزب الله، والتفاهم مع الفصائل لإقامة حكم إسلامي راشد، وأيضاً عدم استخدام الشام كقاعدة انطلاق لشن هجمات ضد الغرب وذلك من أجل عدم التشويش على المعركة الموجودة”.

واستدرك قائد الجبهة، الذي لم يظهر وجهه خلال اللقاء، بالقول إنه “في حال استمرار قصف التحالف الدولي على مقرات جبهة النصرة في سوريا فإن كل الخيارات مفتوحة ومن حقنا الدفاع عن أنفسنا وستكون هنالك إفرازات ليست في صالح الغرب وأميركا”.

وتشن طائرات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأميركية من حين إلى آخر هجمات على مواقع تابعة لجبهة النصرة وحركة أحرار الشام القريبة منها، بدعوى قتال جماعة “خرسان”، التي نفى الجولاني وجودها.

15 ألفا عدد القوات السورية التي تسعى الولايات المتحدة الأميركية لتدريبها

وبخصوص الصراع مع النظام السوري والتخوف من ارتكاب مجازر بحق العلويين مع اقتراب جبهة النصرة من معقلهم الأساس في الساحل السوري، قال “كل قرية علوية تقول إنها تبرأت من النظام السوري وأفعاله وألقى شبابها أسلحتهم عن القتال في صفوف النظام وعادت إلى دين الإسلام فإن أهلها أخوة للجبهة وتدافع عنهم”.

ورأى أن المعركة الحقيقية والمؤثرة ضد النظام في الشام (العاصمة دمشق) وليست في القرداحة (مدينة تابعة لمحافظة اللاذقية ومسقط رأس الأسد وعدد كبير من الدائرة الضيقة حوله).

وأشار قائد النصرة، إلى أن الجبهة ولا تسعى في المرحلة الحالية لإقامة إمارة أو دولة إسلامية.

وأرسل الجولاني رسائل طمأنة لمصير الأقليات في سوريا خاصة المسيحيين والدروز، مؤكدا أنهم سيعاملون “بسماحة الإسلام ووفق أحكام الشريعة”، وأن جبهة النصرة “لا تكفر أحداً وتكفير المسلم بحاجة إلى فتاوى”.

لقاء زعيم النصرة الذي يعد الثاني على قناة الجزيرة القطرية أريد من خلاله إرسال جملة من الرسائل موجهة أساسا للغرب وهي تطمينهم بأن لا نية لديهم لاستهدافهم أو استهداف الأقليات مثلما ذكرنا آنفا، وأن بوصلتهم هي باتجاه إسقاط النظام وحلفائه من حزب الله وغيرها من المليشيات الشيعية التي تقف إلى صفه.

وكانت النصرة قد طالبت الأمم المتحدة بسحبها من قائمة المدرجين ضمن التنظيمات الإرهابية خلال عملية التفاوض لإطلاق سراح الفيجيين من قوات حفظ السلام الذين اسرتهم في الجولان المحتل الصيف الماضي.

4