واشنطن تبدأ تطبيق الإجراءات الأمنية الجديدة في المطارات

دفعت الولايات المتحدة بقانون الإجراءات الأمنية المتعلقة بتفتيش الركاب والأمتعة داخل المطارات إلى التطبيق بدءا من الخميس، فيما يتواصل الجدل حول الانعكاسات التي ستخلفها مثل هذه العمليات الروتينية ووقعها السلبي على المسافرين.
الخميس 2017/10/26
إجراءات مشددة

واشنطن - تثير الإجراءات الأمنية التي عادت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإعادة فرضها على شركات الطيران بعد التراجع عنها العديد من التساؤلات، فيما يرى مراقبون أن واشنطن متوجسة أكثر من الإرهاب الداخلي، وسط تحذيرات أطلقها أصحاب كبرى الشركات في العالم من أن مثل هذه الإجراءات الأمنية المعقدة ستؤخر الرحلات وتطيل إجراءات السفر.

وذكرت شركات طيران أن إجراءات أمنية جديدة تشمل عمليات فحص أدق للركاب ستسري اعتبارا من الخميس على جميع الرحلات المتجهة للولايات المتحدة، وذلك امتثالا لمتطلبات حكومية الغرض منها تجنّب حظر حمل أجهزة الكمبيوتر المحمول في المقصورات.

وقالت مصادر داخل الشركات إن الإجراءات الجديدة قد تشمل مقابلات أمنية وجيزة مع الركاب عند بوابات الفحص أو بوابات صعود الطائرات، الأمر الذي أثار قلقا من تأخر الرحلات وتمديد وقت إجراءات السفر.

وستؤثر القواعد على 325 ألف راكب على متن نحو ألفي رحلة تجارية تصل يوميا إلى الولايات المتحدة وعلى 180 شركة طيران تعمل من 280 مطارا في 105 دول.

وقال مسؤولون أوروبيون وأميركيون إن أمام شركات الطيران 120 يوما للالتزام بهذه الإجراءات ومنها تشديد فحص الركاب، وتنقضي هذه المهلة الخميس. وكان أمام شركات الطيران حتى أواخر يوليو لتوسيع اختبارات رصد المتفجرات.

وقال ستيف تشانغ النائب الأول لرئيس شركة تشاينا إيرلاينز التايوانية، “هذه قضية كبيرة لتشاينا إيرلاينز”، مضيفا أن الشركة تحاول التشاور مع المعهد الأميركي في تايوان الذي يرعى مصالح الولايات المتحدة هناك.

وقالت كوريا إيرلاينز الكورية الجنوبية أيضا إن لديها مخاوف كثيرة تتعلق بالإجراءات الجديدة.

وقال والتر تشو رئيس الشركة والرئيس التنفيذي للعمليات “نحن بهذا نطلب من الزبائن القدوم للمطار مبكرا.. هذا ليس ملائما للركاب”. وقالت مجموعة لوفتهانزا الثلاثاء إن الإجراءات ستكون محل التنفيذ الخميس وقد يخضع الركاب لمقابلات وجيزة عند مناطق الفحص أو على البوابة.

وطُلب من ركاب الدرجة الاقتصادية للخطوط الجوية السويسرية المملوكة للوفتهانزا تسجيل وصولهم قبل 90 دقيقة على الأقل من انطلاق رحلتهم.

وقالت رابطة “إيرلاينز فور أميركا” إن التغييرات “إجراءات أمنية معقدة”، لكنها أشادت بالمسؤولين الأميركيين لمنحهم شركات الطيران مرونة في الوفاء بالقواعد الجديدة.

وصادق اتحاد الخطوط الجوية في آسيا والمحيط الهادي خلال اجتماع سنوي في تايبه على قرار يدعو إلى أن تكون إجراءات الأمن مبنية على المخاطر ومتناسبة مع التهديد المحتمل وأن تركز على استخلاص نتائج.

وقال أعضاء الاتحاد “الإجراءات الأحادية التي تتخذها الحكومات ردا على تهديدات مستجدة قد تؤدي إلى إرباك غير ضروري أو عواقب أمنية غير مقصودة”.

إدارة أمن النقل فرضت قواعد جديدة تلزم المسافرين على متن رحلات الطيران بإخراج جميع الأجهزة الإلكترونية

ويضم الاتحاد معظم الخطوط الجوية في آسيا باستثناء خطوط البر الرئيسي الصيني.

ورفضت متحدثة باسم إدارة أمن النقل بحث التغييرات المحددة، لكنها قالت إن “الولايات المتحدة مستمرة في العمل مع شركائنا لرفع الحد الأدنى لأمن الطيران العالمي والحفاظ على سلامة المسافرين”.

وكانت إدارة أمن النقل قالت في يوليو إنها فرضت قواعد جديدة تلزم المسافرين على متن رحلات الطيران داخل الولايات المتحدة بإخراج جميع الأجهزة الإلكترونية الأكبر حجما من الهواتف المحمولة من حقائب اليد من أجل التفتيش. وإضافة إلى الإجراءات الأمنية داخل المطارات وسعت واشنطن من عملياتها الاستخباراتية في الداخل للتنصت على المواطنين.

وجددت لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأميركي مهلة سريان قانون حسّاس، تنتقده مؤسسات المجتمع المدني، لأنه يسمح للأجهزة الأمنية بالتنصت على الأجانب والأميركيين واختراق خصوصياتهم.

وأظهرت وثائق رسمية أن الحكومة الأميركية وسعت نطاق التفتيش الجسدي والمراقبة الرقمية للمواطنين، بحيث يشمل “المتطرفين الذين نشأوا في الداخل وسلكوا مسلكا عنيفا”.

وتسنى في العام الماضي إدخال هذا التعديل على دليل وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون” للإجراءات الحاكمة لعمليات جمع المعلومات، وذلك من خلال أمر تنفيذي رئاسي صدر قبل عقود، مما أتاح تجنب مراجعته أمام الكونغرس والقضاء. ويسمح الدليل الجديد الصادر في أغسطس 2016 بجمع معلومات عن أميركيين حتى “في حالة عدم وجود صلة واضحة بإرهابيين أجانب”، وذلك وفقا لشرائح عرض تدريبية أعدها مكتب التحقيقات الخاصة التابع للقوات الجوية العام الماضي.

وحصلت منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان على شرائح العرض عبر طلب بموجب قانون حرية المعلومات يتعلق باستخدام قوانين المراقبة الاتحادية بغرض مكافحة المخدرات أو في ما يتصل بالهجرة، وقالت القوات الجوية ووزارة الدفاع إن الوثائق صحيحة.

وتشير شرائح العرض التدريبية إلى واقعتي إطلاق نار في سان برناردينو بولاية كاليفورنيا في ديسمبر 2015 وفي أورلاندو بولاية فلوريدا في يونيو 2016 كمثالين يندرجان تحت فئة “المتطرفين الذين نشأوا في الداخل وسلكوا مسلكا عنيفا”. وبايع منفذو الهجومين تنظيم الدولة الإسلامية قبل قليل من التنفيذ أو خلاله، لكن المحققين لم يتوصلوا إلى روابط فعلية بالتنظيم المتشدد الذي شن هجمات بإطلاق النار أو بتفجير عبوات ناسفة استهدفت مدنيين في أنحاء متفرقة من العالم.

وقال مايكل ماهار مسؤول الإشراف على المراقبة في البنتاغون إنه “يجوز لمكتب التحقيقات الخاصة التابع للقوات الجوية ووكالات مخابرات عسكرية أخرى التحري عن مدنيين أميركيين ما دامت هناك قضية محتملة مرتبطة بالجيش”. وأضاف أن “التحقيقات بشأن المدنيين تجرى بالتعاون مع مكتب التحقيقات الاتحادي”.

ولم يتضح التأثير العملي الذي ربما أحدثه هذا التعديل على طريقة الحكومة الأميركية في جمع المعلومات المخابراتية، فيما وصفت إحدى الشرائح التدريبية الأمر بأنه ضمن عدد من “التعديلات المهمة”.

5