واشنطن تبدأ محاولات إقناع العلويين بالانقلاب على الأسد

الأربعاء 2015/06/17
التوافق المرحلي لا ينفي الخلافات المستقبلية على المشاركة في الحكم

بيروت - كشفت مصادر دبلوماسية غربية أن الولايات المتحدة أجرت اتصالات مع ضباط علويين كبار في دمشق من أجل إقناعهم بالانقلاب على الرئيس السوري بشار الأسد، والاندماج في المرحلة الانتقالية التي ستعقب سقوط نظامه.

وأضافت المصادر أن روسيا، على الجانب الآخر، تبدو مستعدة للتعاون مع الغرب في المشاركة في انقلاب ناعم على الأسد من داخل الجيش والضغط عليه لمغادرة سوريا.

وتعتمد واشنطن في تحركاتها على الهزائم التي مني بها الأسد مؤخرا، وأدت إلى تضييق الخناق عليه في دمشق والمحافظات الساحلية التي تسكنها أغلبية من العلويين.

ويقول محللون إن الوقت الذي تمثل فيه الإطاحة بالأسد إنقاذا لمصالح العلويين أكثر من بقائه في السلطة قد حان، وهو ما يعتقده الأميركيون أيضا.

وكان نجاح المعارضة في السيطرة على محافظة إدلب الشهر الماضي نقطة تحول مكنتها من الاقتراب بشكل كبير من مدينة حلب الاستراتيجية في الشمال.

واليوم، تتحرك فصائل المعارضة المدعومة من تركيا وقطر من الشمال، بينما تتقدم الفصائل التي تتلقى الدعم من السعودية والأردن من الجنوب باتجاه دمشق.

وتمكن النظام السوري في الأشهر الأخيرة بمساعدة حزب الله اللبناني من الإبقاء على الطريق الذي يصل سهل البقاع في لبنان ويمر بدمشق وحمص وحلب والساحل الشمالي مفتوحا.

لكن تبدو المحافظة على هذا الوضع مهمة مستحيلة. ففصائل المعارضة تسرّع من تقدمها تجاهه من الشمال والشرق، كما عاد داعش ليصب تركيزه بشكل مكثف على حمص وحماة.

واستجابة لنداءات النظام السوري المنزعج تجاه هذه التطورات الميدانية المتسارعة، قضى دبلوماسيون روس أوقات عصيبة بين السعودية وقطر وتركيا في محاولة لإقناع المعارضة المسلحة بالجلوس مع النظام على طاولة المفاوضات.

وقالت المصادر إن لقاء سريا عُقد بين دول غربية وخليجية خلال اجتماع باريس الذي انعقد بداية الشهر الجاري حول أزمة تنظيم داعش في سوريا والعراق، نوقشت خلاله ترتيبات المرحلة الانتقالية بعد رحيل الأسد.

وعلى ما يبدو فإنّ توافقا على المرحلة الانتقالية تمّ التوصل إليه بين القوى الدولية والإقليمية المؤثرة في سوريا، يبدأ بالتخلص أولا من نظام الأسد حتى تكون جميع الفصائل المعارضة مستعدة للمشاركة في الحوار.

وتتضمن المرحلة الثانية محاولة إقناع أحد القادة العسكريين العلويين الذين يحظون بقبول عام داخل الجيش وإرادة كافية للقيام بانقلاب عسكري ينهي حكم الأسد ويعقب ذلك تشكيل هيئة حكم انتقالية توافقية.

ويقول المحللون إن الغرب تعلم من تجربة اجتثاث البعث في العراق، ولا يرغب في تكرار نفس الخطأ في سوريا، لذلك وضعت واشنطن شرطا أساسيا بالحفاظ على البعثيين والعلويين في مؤسسات الدولة حتى تحتفظ بقدرتها على إدارة شؤون سوريا في مواجهة الأخطار المستقبلية، وعلى رأسها داعش.

لكن باحثين أميركيين قالوا إن القوى الإقليمية الداعمة لفصائل المعارضة ستكون لها مطالب متناقضة حول حجم مشاركة القوى التي تدعمها في الحكومة الجديدة.

وقالوا إن تركيا وقطر على سبيل المثال لن تكونا على توافق مع نفس القوى التي تدعمها السعودية والأردن.

ويخشى الباحثون في الولايات المتحدة من أن تكون الإطاحة بالأسد، كما هي حل للأزمة، وقودا لأزمة جديدة حينما يزول الهدف المشترك الذي يجمع الإسلاميين والعلمانيين في المعارضة على القتال في نفس الصفوف.

ويقولون إن الخطط التي يتوافق عليها الدبلوماسيون الآن تبدو واقعية إلى حد ما، لكنها تغفل حجم الشقاق وتعدد الأجندات التي تحملها فصائل المعارضة المختلفة.

1