واشنطن تبذل جهودا لمنع تصدع العلاقة مع الرياض

الجمعة 2013/10/25
الولايات المتحدة تبدو مجبرة على الانحناء أمام عاصفة الغضب السعودي

لندن- أكدت مصادر دبلوماسية غربية أن الولايات المتحدة الأميركية تعمل بشكل جدي على محاصرة التداعيات الطارئة في علاقتها بالسعودية، وهي تداعيات ناجمة عن غضب سعودي من "انفتاح" أميركي على إيران ونظام الأسد دون مراعاة لمصالح حلفائها بالمنطقة.

وأضافت المصادر أن الأميركيين كانوا يتوقعون أن يكون انسحاب الرياض من عضوية مجلس الأمن موقفا طارئا وسيتم تجاوزه، لكنهم تفاجأوا بإصرارها على أن تعيد رسم حدود العلاقة الثنائية ما قد يخرجها من دائرة التحالف الاستراتيجي.

وقد ترجمت الغضب السعودي تصريحات في الرياض، على غرار ما نقل عن الأمير بندر بن سلطان، رئيس المخابرات السعودية، بشأن نية بلاده تخفيض مستوى علاقاتها مع الولايات المتحدة، وأخرى صادرة عن دوائر مقربة من الحكم بالمملكة مثل التصريحات اللاذعة التي صدرت عن الأمير تركي بن فيصل الرئيس السابق لجهاز المخابرات.

وقال مراقبون إن الولايات المتحدة لا تبدو مستعدة لخسارة حليف بحجم السعودية بما له من وزن مالي واقتصادي وسياسي، خصوصا في ظل الوضع الداخلي المعقد الذي تواجهه إدارة أوباما.

يضاف إلى ذلك ورطة إدارة أوباما خارجيا حيث بدأت تفقد ثقة الأصدقاء والحلفاء ليس فقط في منطقة الخليج والشرق الأوسط، ولكن حتى مع بعض كبار حلفائها الغربيين على خلفية سلسلة فضائح التجسس.

ويؤكّد مراقبون أنّ صناع القرار في المملكة العربية السعودية على دراية كاملة بضعف إدارة أوباما، ويعتبرونها حلقة إلى زوال سريع في تاريخ علاقات البلدين وأن أية إدارة تأتي بعدها يستحيل أن تواصل في نفس نهجها. ومن ثم تحاول المملكة أن تحد من تأثيرات سياسة هذه الإدارة على التوازنات في المنطقة.

وتبدو الولايات المتحدة في ضوء كل ذلك مجبرة على الانحناء أمام عاصفة الغضب السعودي كي لا تخسر حليفا استراتيجيا ازداد تأثيره بشكل كبير في محيطه الإقليمي.

وبدأت الرياض تتحرك لبناء توازن في علاقاتها العسكرية والاقتصادية وخاصة باتجاه روسيا والصين، مستفيدة من كونها قوة نفطية ومالية كبرى.

بمقابل ذلك تخلى المسؤولون الأميركيون عن العناد والمكابرة وبذلوا جهدا كبيرا لتجنب خلق انطباع بأنهم لا يأخذون الهواجس السعودية مأخذ الجد، وأطلقوا تصريحات تسترضي الرياض وتطيب خواطر المسؤولين السعوديين.

وبدأ هذه الخطوة وزير الخارجية جون كيري الذي أكد على الدور المحوري للسعودية في مختلف القضايا الإقليمية، وخاصة الملف السوري، حيث صارت تصريحاته تؤكد على رحيل الأسد كشرط لعقد مؤتمر جنيف2.

وهي خطوة يرى المراقبون أن الهدف منها إرضاء السعودية وحلفائها بالمعارضة السورية، وأن واشنطن مستعدة لتقديم "تنازلات مؤلمة" لمنع تصدع العلاقة مع الرياض.

وسلم أمس جاي كارني المتحدث باسم البيت الأبيض بوجود خلافات مع السعودية لكنه قال "نحن نسويها بطريقة صريحة ومباشرة لأننا نصون الأسس الرئيسية لعلاقة في غاية الأهمية".

وأضاف في تصريحات للصحفيين "سنواصل العمل مع شركائنا السعوديين لأن تلك العلاقة مهمة جدا من النواحي الاقتصادية والأمن القومي".

من جهتها، سئلت نائبة المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية ماري هارف عن العلاقات الأميركية ـ السعودية على ضوء ما نشر عن عزم رئيس الاستخبارات العامة السعودية بندر بن سلطان، تقليص التعاون مع الولايات المتحدة احتجاجا على سياستها في المنطقة، فأجابت أن "علاقتنا وثيقة جدا وقوية مع السعوديين".

وتابعت أن "النقاش هو حول كيفية تحقيق هذه الأهداف، فهذه قضايا معقدة، ونحن لا نختلف دائما مع كل حلفائنا وشركائنا، ولكنني أود أن أشير إلى أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري التقى مع وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل في باريس على مدى ساعتين ونصف تقريبا".

وشددت على أن اللقاء كان إيجابيا ومثمرا "ونحن نركز على كيفية العمل معا في ظل وجود بعض الاختلافات، ولدينا بالفعل علاقة أساسية قوية مع السعوديين".

وذهب محللون إلى القول إن الأميركيين كانوا يتصورون أن حلفاءهم التقليديين في الشرق الأوسط لن يحتجوا يوما على سياساتهم.

لكن الموقف السعودي سيجعل مراكز البحث تعيد تقييم الوضع بشكل سريع، لأن سياسة أوباما يمكن أن تهد المعبد على رأس الأميركيين.

وخلص المحللون إلى القول إن أوباما ورط الأميركيين، وقد يخسرون معه كل شيء في المنطقة.


إقرأ أيضا في العرب:


ابتعاد السعودية يعكس مخاوف من انجذاب أميركا لسحر إيران


التوتر الدبلوماسي لن يصل الى العلاقات التجارية السعودية الأميركية

1