واشنطن تبقي البنك الدولي بعيدا عن إيران رغم رفع العقوبات

الخميس 2016/04/28
عملة صعبة جدا

واشنطن – يسعى البنك الدولي إلى استئصال الفقر في العالم، غير أن حملته من أجل تحقيق هذا الهدف لا تزال تتوقف عند حدود إيران بالرغم من تخفيف العقوبات المفروضة عليها وحاجتها الصارخة على الصعيد الاقتصادي.

ويتردد البنك الدولي في استئناف أنشطته في إيران منذ أوقف جميع أنشطته فيها عام 2005 التزاما بالعقوبات الدولية المفروضة على طهران بسبب برنامجها النووي.

وأقر رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم في منتصف الشهر الحالي أنه ليس لدى البنك في الوقت الحاضر أي مشروع محدد يهدف إلى منح قروض لإيران، لكنه يراقب الوضع عن كثب. ولم تقدم طهران في الواقع طلبا بذلك، لكن تحفظات المؤسسة المالية مردها أسباب أخرى، يلتقي فيها الاقتصاد مع السياسة، والحرص على عدم إثارة استياء واشنطن.

وتبقي الولايات المتحدة، المساهم الأول في البنك الدولي، الالتباس محيطا بالأبعاد الحقيقية لقرار رفع العقوبات جزئيا عن إيران بموجب الاتفاق النووي الذي أبرم في يوليو الماضي ودخل حيز التنفيذ بداية العام الحالي.

من الناحية النظرية، لا تحول العقوبات الأخرى التي لا تزال مفروضة على طهران بسبب برنامجها للصواريخ الباليستية ودعمها للإرهاب، دون تعامل البنك الدولي أو غيره من المؤسسات المالية الدولية، مع إيران، بحسب ما أوضحت متحدثة باسم الخزانة الأميركية لوكالة الصحافة الفرنسية.

علي خامنئي: واشنطن رفعت العقوبات على الورق فقط وهي ترهب الشركات لتبعدها عن إيران

لكنها قالت إن ممثل الولايات المتحدة في البنك الدولي ملزم بموجب التفويض الذي منحه إياه الكونغرس بـ”التصويت ضد القروض لإيران”.

ويمكن للبنك نظريا تخطي هذه المعارضة وتمويل مشاريع إنمائية على صعيد المواصلات والطاقة والبنى التحتية وغيرها، في بلد تفشى فيه الفقر نتيجة الحظر الاقتصادي. لكن الواقع أن أي استياء يمكن أن تبديه القوة الاقتصادية الأولى في العالم قد تكون له انعكاسات.

وقال الخبير في معهد “بيترسون” للدراسات الاقتصادية الدولية جاكوب كيركغارد “من الواضح أن هناك مخاطر سياسية بالنسبة للبنك الدولي إذا ارتبط بإيران، لأن الكونغرس قد يكون رده سلبيا للغاية”.

ويعارض الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون بقوة الاتفاق مع إيران، وهو يملك وسيلة ضغط قوية، إذ يمكن أن يعارض صرف الأموال التي وعدت واشنطن بها البنك الدولي من أجل مساعدة الدول الأكثر فقرا. وتشكل العقوبات التي لا تزال قائمة عقبة ثانية كبيرة في وجه البنك الدولي.

وقال المسؤول السابق في البنك الدولي بول كاداريو “من الواضح أن استمرار وجود عقوبات أميركية يعقد تمويل المشاريع التي تحاول طهران استدراج عروض دولية إليها”.

ويترتب على المؤسسة المالية التثبت من أن مشاريعها غير مرتبطة على الإطلاق بالأشخاص والشركات الإيرانية المشمولة بالقائمة السوداء الأميركية والتي لها وجود طاغ في الاقتصاد الإيراني.

وأوضح كاداريو أن الشركات قد تتردد قبل أن تشارك في هذه المشاريع، خشية أن تمر المدفوعات “عبر النظام المالي الأميركي” ما سيعرضها لتدابير أميركية.

وسبق للبنك الدولي أن واجه مثل هذا الوضع حين اضطر عام 2007 إلى تعليق تسديد 5.4 مليون دولار مرتبطة بمشروع يعود إلى ما قبل 2005، بعدما اكتشف أن الأموال تمر عبر بنك “ملي” الإيراني المستهدف بعقوبات أميركية.

جاكوب كيركغارد: تعامل البنك الدولي مع إيران قد يثير غضب الكونغرس الأميركي

في هذه الأثناء قال الزعيم الإيراني الأعلى علي خامنئي أمس إن واشنطن رفعت العقوبات المفروضة على إيران على الورق فقط ولكنها عمليا ترهب الشركات لتبعدها عن البلاد.

ونقل موقعه الإلكتروني الرسمي عنه قوله مخاطبا المئات من العاملين في طهران “على الورق سمحت الولايات المتحدة للبنوك الأجنبية بالتعامل مع إيران لكنها عمليا تنشر الخوف من إيران حتى لا يقيم أحد أعمالا معنا”.

وأضاف أن المسؤولين الأميركيين يقولون “إن نظام العقوبات مازال ساريا لتخويف الاستثمارات الأجنبية وإبعادها عن إيران”. ولا تقتصر الصعوبات على البنك الدولي وحده، بل إن عودة المؤسسات المالية ككل إلى إيران تصطدم بعقبات، ما يثير استياء السلطات.

وتعليقا على هذا، قال حاكم البنك المركزي الإيراني ولي الله سيف مؤخرا “طلب منها عدم التعامل مع البنوك الإيرانية وهي خائفة، وهذا طبيعي”.

وتشكو طهران من أن واشنطن تمنع البنوك من التعامل معها. وقد بدأت تتحول عن البنك الدولي الذي يهيمن عليه الغربيون، وتقترب من مؤسسات بديلة.

وإيران من الأعضاء المؤسسين للبنك الآسيوي للاستثمار في البنى التحتية، وتسعى أيضا للانضمام إلى البنك الذي أسسته الدول الناشئة الكبرى من مجموعة “بريكس” وهي البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا.

10