واشنطن تبقي جنودا في كابول بعد السلام مع طالبان

الولايات المتحدة ستبقي 8600 جندي في أفغانستان بعد توقيع اتفاق سلام مع طالبان.
الجمعة 2019/08/30
إبقاء قوة معلوماتية استخباراتية

واشنطن - أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخميس أن الولايات المتحدة ستبقي 8600 جندي في أفغانستان بعد توقيع اتفاق سلام مع طالبان لإنهاء نزاع مستمر منذ 18 عاما.

وقال ترامب في مقابلة مع الإذاعة التابعة لشبكة فوكس نيوز “سنخفض عدد جنودنا إلى 8600 وسنرى بعد ذلك. سنكون دائما موجودين” في أفغانستان.

وينتشر حاليا في أفغانستان ما بين 13 ألفا و14 ألف جندي أميركي بعدما بلغت ذروة عددهم 98 ألفا في العام 2011.

وأكد ترامب أنه في حال تعرضت الولايات المتحدة لهجوم جديد تم تدبيره في أفغانستان، فإن واشنطن ستعود “بقوة” أكبر “من أي وقت مضى”.

وكان الرئيس الأميركي قد تعهد بطي صفحة هذه الحرب المستمرة منذ 2001، فيما تجري واشنطن منذ عام مفاوضات مباشرة غير مسبوقة مع طالبان وقد بلغت مراحلها الأخيرة.

وشدد على أن الانسحاب لن يكون تاما مع إبقاء قوة قادرة على تقديم “معلومات استخباراتية عالية المستوى”.

وذكرت حركة طالبان الأربعاء أنها بصدد التوصل إلى اتفاق مع مسؤولين أميركيين بشأن انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان مقابل تعهد بألا تصبح البلاد ملاذا للجماعات الإسلامية المتشددة.

أفغانستان

وقال سهيل شاهين، وهو متحدث باسم المكتب السياسي لطالبان، “نأمل في أن تكون لدينا قريبا أنباء سارة لدولتنا الإسلامية التي تسعى للاستقلال”.

وقال مسؤول أمني كبير في كابول إن طالبان والمسؤولين الأميركيين اتفقوا على جدول زمني يمتد بين 14 و24 شهرا لانسحاب القوات الأميركية.

ولا تشارك الحكومة الأفغانية في المفاوضات إذ ترفض الحركة الحوار معها لأنها تعتبرها ألعوبة في يد الولايات المتحدة، لكن من المتوقع أن تتعهد الحركة ببدء محادثات لاقتسام السلطة والاتفاق على وقف إطلاق النار، فيما تصرّ الحكومة على ضرورة أن يكون وقف إطلاق النار جزءا من أي اتفاق.

ويثير اتفاق السلام في أفغانستان الذي يبدو أن الولايات المتحدة اقتربت من إبرامه مع حركة طالبان مخاوف من أن تؤدي رغبة الرئيس الأميركي في سحب القوات الأميركية سريعا من هذا البلد المضطرب، إلى اندلاع حرب أهلية.

وخلال الأيام الأخيرة، كشف مسؤولون أميركيون أنّ اتفاقا قد يكون وشيكا في المباحثات مع ممثلي طالبان في قطر.

وأثار مثل هذا الاتفاق التاريخي المحتمل غضب مجموعة كبيرة من معارضيه في واشنطن، من محافظين جدد إلى مسؤولين في الإدارة الديمقراطية السابقة والأبطال العسكريين السابقين.

وحذّروا في تغريدات ومقابلات ومقالات رأي في صحف عدة، من إعادة 14 ألف جندي أميركي في أفغانستان سريعا إلى ديارهم. وهم يدعون ترامب للتعاطي مع هذه الحرب كما تعامل مع ملف كوريا الشمالية وأسلحتها النووية حين أصر على الخروج بلا اتفاق عوضا عن إبرام اتفاق سيء.

وحذّر الجنرال ديفيد بتريوس الذي قاد القوات الأميركية في العراق أنّه “تحت أي ظرف لا ينبغي أن تكرر إدارة أميركية الخطأ الذي ارتكبته الإدارة السابقة لها في العراق والموافقة على سحب كامل للقوات القتالية من أفغانستان”.

وسحب القوات الأميركية من أفغانستان مطلب شعبي في الولايات المتحدة وعد به ترامب أيضا ومن النقاط المطروحة من قبل عدة ديمقراطيين يطمحون إلى الترشح للانتخابات الرئاسية، لكنّ الخطر هو أن يؤدي الانسحاب إلى إشعال الحرب في أفغانستان.

وقال السيناتور ليندساي غراهام إنه “إذا غادرنا أفغانستان دون (إبقاء) قوة لمكافحة الإرهاب ومن دون إمكانيات جمع معلومات استخباراتية، فإنّ تنظيم الدولة الإسلامية سيظهر من جديد وتنظيم القاعدة سوف يعود، سيضربون وطننا وسيلاحقوننا في أرجاء العالم”.

5