واشنطن تتجنب فرض "عقوبات قاسية" على روسيا

الثلاثاء 2014/04/29
مسؤول ألماني: الأميركيون يمارسون قدرا كبيرا من ضبط النفس

واشنطن- تتحرك الولايات المتحدة بحذر في فرض عقوبات على روسيا بسبب الأزمة الأوكرانية حرصا منها على إبقاء حلفائها الأوروبيين الى جانبها وتجنب اخراج التباينات داخل الكتلة الاوروبية الى العلن كما يرى محللون.

وكشفت واشنطن عن سلسلة من عقوبات جديدة ضد سبعة روس يقيمون علاقات وثيقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين و17 شركة يسيطر على معظمها بعض اقرب حلفائه.

ورغم التحركات هناك بعض الاستياء لأن واشنطن امتنعت عن فرض عقوبات اقتصادية شاملة على قطاعات الطاقة والمناجم والمال الروسية ولان الشائعات التي اشارت الى ان عملاق الغاز الروسي غازبروم ستشمله العقوبات تبين انها غير صحيحة. وقال ستيفن بايفر الباحث في معهد بروكينغز لوكالة فرانس برس "كنت اتوقع عقوبات جوهرية اكثر".

واضاف "انطباعي بانه في ما يتعلق بالاتحاد الاوروبي وعند محاولة التوصل الى توافق بين الدول الـ28 الاعضاء سيتم الوصول الى الحد الادنى من النقاط المشتركة. واعتقد ان الاميركيين لم يفرضوا عقوبات اقوى لانهم لا يريدون ان يذهبوا ابعد من اوروبا كثيرا" في هذا المجال.

والعديد من الدول الاوروبية لا سيما القوة الاقتصادية الاكبر المانيا، تقيم علاقات تجارية ومالية وثيقة مع روسيا وتخشى ان ترد موسكو حين تبدأ تشعر بالعواقب الاقتصادية للازمة الاوكرانية المستمرة منذ اشهر.

وقال بايفر ان "روسيا قامت بالكثير لتصعيد الأزمة الى حد انه يجب على الغرب القيام بالمزيد اذا اردنا الوصول الى احتمال حصول تغيير في المسار الروسي".

لكنه اضاف انه "في مرحلة ما يمكن توقع ان يرد الروس وان تواجه اوروبا عواقب اكثر من التي يمكن ان تواجهها الولايات المتحدة".

وقد اهتزت الثقة اساسا بالاقتصاد الروسي منذ فرض اول العقوبات الشهر الماضي اثر ضم موسكو لشبه جزيرة القرم.

وسبق ان حذر محللون من ان روسيا قد تدخل في انكماش في الربع الثاني من العام 2014 بعدما تراجع الاقتصاد بحوالى 0,5 نقطة في اول ثلاثة اشهر من السنة.

وعقوبات الاثنين تأتي قبل زيارة المستشارة الالمانية انغيلا ميركل الى واشنطن حيث يتوقع ان تتصدر الازمة الاوكرانية برنامج المحادثات مع الرئيس الاميركي باراك اوباما الجمعة.

وقال بايفر "نظرا لثقل المانيا الاقتصادي والسياسي يمكن توقع ان يكون للمستشارة ميركل رأي مهم في هذا الشأن. وكانت ايضا احدى الدول الاكثر حذرا حتى الان".

لكن هارولد جيمس استاذ التاريخ في جامعة برينستون قلل من شأن الحديث عن خلاف بين الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي. وقال ان المانيا التي تتزود من روسيا بـ40 بالمئة من غازها "كانت متشددة عموما" في قضية العقوبات.

وقال لوكالة فرانس برس ان "بعض الشركات مثل سيمنس التي لديها الكثير من الاعمال في روسيا اعلنت انها ستلتزم بكل ما يصدر عن الاتحاد الاوروبي".

وعزا مسؤولية بعض العقوبات الاوروبية البطيئة الى قانون الاتحاد الاوروبي المعقد.

وبالفعل فان وزير المالية الالماني ولفغانغ شويبله اعتبر في وقت سابق هذا الشهر الازمة الاوكرانية على انها فرصة للاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة لتحسين علاقتهما بعد الازمة التي سببتها فضيحة التجسس التي قامت بها وكالة الامن القومي الاميركي. وقال "انا واثق بان الازمة الاوكرانية ستساعدنا على تقوية العلاقات بين ضفتي الاطلسي والتركيز على مصالحنا المشتركة".

موسكو تتهم الأوروبيين بالانصياع لرغبة واشنطن في الأزمة الأوكرانية

من جهته، اعلن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف ان الولايات المتحد تعيد احياء سياسة "الستار الحديدي" التي مارسها الغرب ضد بلاده ابان الحرب الباردة من خلال فرض عقوبات على نقل التكنولوجيا إلى روسيا.

وقال ريابكوف على موقع صحيفة "غازيتا" ان "هذا يضرب شركاتنا وقطاعات التكنولوجيا الفائقة. انها عودة الى النظام الذي انشىء في 1949 عندما اغلق الغربيون الستار الحديدي امام نقل التكنولوجيا الى الاتحاد السوفياتي ودول اخرى".

وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان "بدلا من ارغام عصابة كييف على الجلوس الى طاولة المفاوضات (...) حول مستقبل البلاد، ينصاع شركاؤنا لرغبة واشنطن عبر بادرات غير ودية تجاه روسيا".

من جهته قال يورغ فوربريغ المسؤول البارز في صندوق مارشال الالماني "اعتقد ان الاميركيين يدركون جيدا مدى صعوبة فرض عقوبات بالنسبة للاوروبيين. وليس فقط لان الضلوع الاقتصادي مع روسيا اقوى في كل بلد تقريبا وانما ايضا لانها تخضع لعملية صنع قرار جماعية".

واضاف "ان الاميركيين يمارسون قدرا كبيرا من ضبط النفس لانهم لا يريدون تفكك التحالف مع الاتحاد الاوروبي بسبب قضية مثل العقوبات".

وقال فوربريغ ايضا لوكالة فرانس برس ان واشنطن والاتحاد الاوروبي يضعان العقوبات ايضا بشكل مختلف لمواجهة وقائع خارطتهما السياسية.

واضاف ان عقوبات الاتحاد الاوروبي وضعت اكثر على اساس انها "رمزية، او لغة نعبر فيها لروسيا عن استياءنا من افعال الكرملين. وهي غير مصممة لالحاق ضرر كبير باحد. انها تعتبر اعلان نوايا وليس اكثر".وتابع "الاميركيون يصممون عقوباتهم على اساس الاثر الذي يمكن ان تتركه عليهم".

وشددت الناطقة باسم الخارجية الاميركية جين بساكي الاثنين على ان الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي "يعملان معا بخطوة واحدة" منذ بدء الازمة.

واضافت "لدينا اجراءات مختلفة عن الاتحاد الاوروبي. وعقوباتنا لم تكن هي نفسها في السابق. ولا نتوقع ان تكون متشابهة، لكنها مكملة لبعضها البعض".

وقال مسؤول كبير في الادارة الاميركية ايضا للصحافيين الاثنين ان واشنطن تعتقد ايضا بانه "من المهم ان نقوم بهذا الامر معا لكي يكون هناك التزام مشترك ولكي لا تتحمل اي دولة قسطا اكبر من العبء مقارنة مع دول اخرى لها مصالح مختلفة في مختلف المجالات".

1