واشنطن تتجه إلى خسارة جولة جديدة في العراق

الأربعاء 2015/05/20
الوضع الأمني يزداد تعقيدا في العراق

بغداد - قال متابعون للشأن العراقي إن إدارة الولايات المتحدة للحرب ضد تنظيم داعش تتجه لمنح الأحزاب الموالية لإيران فرصة أخرى لمزيد سيطرتها على العراق، لافتين إلى أن ارتباك واشنطن سيقدم ميليشيا الحشد الشعبي الشيعية في صورة المنقذ من توحش التنظيم المتشدد.

وتخشى حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي أن تدفع ثمن خسارة مدن جديدة بتأخرها الزج بميليشيا الحشد الشعبي في معركة الأنبار، ما يسمح بأن يحرز تنظيم داعش المزيد من التقدم بالسيطرة الكاملة على الرمادي أو إخضاع مناطق أخرى من محافظة الأنبار ثم التقدم نحو بغداد.

وأربك الموقف الأميركي المتذبذب عمل التحالف الدولي في المعركة، فهو من ناحية يرفض تقدم داعش لكنه أيضا يرفض أن يترك الميدان لميليشيا الأحزاب الدينية.

مؤشرات كثيرة تقول إن الولايات المتحدة تتجه لفشل جديد في العراق بعد فشل غزو 2003 الذي كان أحسن خدمة لإيران والأحزاب التابعة لها.

ويرى مراقبون أن لا شيء تغير في إعادة تشكيل الواقع السياسي والأمني في العراق الذي كانت الولايات المتحدة تضغط في اتجاهه منذ استبعاد رئيس الوزراء السابق نوري المالكي من منصبه العام الماضي.

ورغم إدراك طهران بأن استمرار المالكي، الذي شهد تنظيم داعش في عصره توسعا كبيرا في المحافظات السنية في الشمال، لم يعد مناسبا، إلا أن الإيرانيين يصرون على إبقاء صلاحيات واسعة تحت سيطرته مثل إشرافه بطريقة غير مباشرة على ميليشيا الحشد الشعبي وحثها على تحدي قرارات حكومة العبادي.

وتعرقل مثل هذه الصلاحيات عمل رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي تبدو جهوده لتعزيز سيطرته على الحكومة العراقية فضلا عن ميليشيا الحشد الشعبي كنقطة في بحر من الفوضى.

ويشعر العبادي أنه قد ترك وحيدا في مواجهة داعش دون صلاحيات تذكر وأنه بات أمام أحد خيارين: إما تكرار سيناريو تكريت والسماح للميليشيا الشيعية بارتكاب جرائم مماثلة في الرمادي، وإما الاستقالة.

إدوارد لوس: أوباما يساهم دون قصد في تعزيز النفوذ الإيراني بالعراق

ويمتد الشعور نفسه إلى مسؤولين في البنتاغون الذين لا يبدو أنهم مستعدون للتساهل هذه المرة تجاه الأفعال الانتقامية التي من المتوقع أن ترتكبها الميليشيا إذا ما أسندت عملية تحرير الرمادي لها.

ويشعر الأميركيون بعقدة العراق أكثر من أي وقت مضى مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية العام المقبل.

وقال إدوارد لوس المحلل السياسي في صحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية “العراق غلطة تؤثر في سياسة الولايات المتحدة لجيل كامل”.

وأضاف “أصبح العراق بمنزلة اختبار حقيقي لوجهة نظر أي مرشح للرئاسة الأميركية بشأن السياسة الخارجية. لا يوجد جمهوري يدعم فكرة وضع القوات البرية الأميركية على أرض أجنبية بالطريقة نفسها التي حصلت عند احتلال العراق”.

وبعد الخطأ الكبير بالانسحاب المبكر من العراق، لا تريد الإدارة الأميركية تكرار نفس الخطأ الصغير الذي سمحت به في السابق وأدى إلى نتائج كبيرة منها خسارة مدينة تكريت بأكملها.

وقال مسؤول كبير في الجيش العراقي طلب عدم الكشف عن اسمه “رئيس الوزراء لا يمتلك خيارات عديدة وهو يعلم أن إرسال الحشد الشعبي إلى الرمادي بات حتميا”.

وأضاف “نحن نعلم أن الأميركيين لا يشعرون بارتياح لإشراك الحشد الشعبي في المعركة، لكننا على يقين أيضا بأنهم لا يملكون الكثير غير الضربات الجوية لتقديمه لنا”.

ويقول وزير عراقي سابق لم يفضل الإفصاح عن هويته أيضا “أعتقد أن الوقت قد حان للتخلص من الصورة النمطية التي تحاول واشنطن إضفاءها على العلاقة مع الحكومة المركزية بالحشد الشعبي”.

لكن قلقا من نوع آخر يسيطر أكثر على نقاشات فريق الأمن القومي الأميركي تتصل بتلمس الضجر الذي يتصاعد بين أروقة الحكومة في بغداد حول الدور الكردي بعد سقوط الرمادي.

وبدأت الأصوات المنادية بفك الارتباط مع إقليم كردستان تعلو وتتهم أربيل بعدم تقديم الجهد الكافي لمساعدة بغداد على منع سقوط الرمادي.

وقال الوزير السابق “هناك اعتقاد يسري بين الشيعة على كل المستويات بأن الأكراد يجب أن يلتفتوا لشؤونهم ويتركونا وحدنا”.

وتثير هذه التصريحات في واشنطن نزعة الجمهوريين للهجوم على استراتيجية الرئيس الأميركي باراك أوباما في العراق.

ويشعر أوباما أن عراق اليوم بات مصدر قلق أمني. وعلى الرغم من الاستفادة من معارضته للغزو قبل أكثر من إثني عشر عاما، إلا أنه يعتقد الآن أنه تحول إلى ضحية.

وقال لوس “من خلال سحب القوات الأميركية من العراق في عام 2011، ساهم أوباما دون قصد في تعزيز النفوذ الإيراني والتسبب في هروب الأقلية السنية إلى أقرب الأقوياء. مع الأسف هؤلاء الأقوياء كانوا داعش”.

1