واشنطن تتجه إلى خيار "الحسم" مع النظام السوري

الجمعة 2013/08/30
الضربة العسكرية لسوريا تواجه معارضة شرسة من قبل المجتمعات الغربية

واشنطن- لا يريد معظم الأميركيين تدخلا عسكريا في سوريا، لكن هناك إحساسا متناميا بأن المخاطر السياسية التي سيواجهها الرئيس الأميركي باراك أوباما، إن هو أبدى رد فعل ضعيفا على استخدام أسلحة كيميائية في سوريا، ستكون أكبر منها إن هو شن هجوما على قوات الرئيس السوري بشار الأسد.

وفي حين تحشد إدارة أوباما التأييد لعمل عسكري محتمل في سوريا قال العديد من المحللين إن مثل هذه الخطوة لن تخلف عواقب سلبية طويلة للرئيس الأميركي في الداخل على الأرجح مادام كان التدخل لفترة قصيرة.

ونظرا لأن أوباما كان قد أعلن العام الماضي أن الأسد سيتجاوز -إن استخدم أسلحة كيميائية- «خطا أحمر» قد يدفع الولايات المتحدة إلى الرد، فإن خصومه وحلفاءه في الخارج فضلا عن الجمهوريين في الداخل سيعتبرون أي تقاعس علامة على ضعف في الأداء الرئاسي.

وقال وليام جالستون الباحث في معهد بروكينجز، الذي عمل مستشارا للسياسة الداخلية للرئيس بيل كلينتون، «يجب على أوباما أن يأخذ في الاعتبار التبعات السياسية الأخرى إذا ما تقاعس عن التحرك». وأضاف «عدم القيام بأي شيء سيكون هو الأمر المدمر».

وأردف أنه، في أعقاب الهجوم الكيميائي الذي وقع قرب دمشق الأسبوع الماضي وحصد أرواح المئات وأسفر عن إصابة أعداد أكبر بكثير، «لا يملك أوباما رفاهية» عدم التحرك.

وبعد أن أظهر أوباما دوما حذرا من التدخل في الحرب الأهلية السورية بدا أنه، وحلفاء للولايات المتحدة، يهيئون الأجواء بعناية لتدخل عسكري منسق.

وتظهر استطلاعات الرأي أن الأغلبية العظمى من الأميركيين، الذين وقفوا كثيرا ضد حروب استمرت أكثر من عشر سنوات في العراق وأفغانستان، يعارضون بشدة أية مهمة عسكرية أميركية في سوريا. ووجد استطلاع أجرته وكالة رويترز للأنباء، بالتعاون مع مؤسسة «إبسوس»، الأسبوع الماضي أن نحو 60 في المئة من الأميركيين يعارضون التدخل الأميركي في سوريا، بينما يسانده تسعة في المئة فقط.

ويوضح الاستطلاع أن عدد الأميركيين المؤيدين للتدخل في سوريا، إذا ثبت استخدامها سلاحا كيميائيا، قد زاد، لكن حتى هذا التأييد بدأ يفتر مع تدهور الأوضاع في سوريا.

إلا أن أي تدخل عسكري أميركي يثير عادة موجة تأييد، ولو قصيرة الأجل، لقرارات الرئيس مع احتشاد الأميركيين وراء جنودهم.

وفي الكونغرس، يرسل المشرعون إشارات متضاربة حول سوريا وهو ما يمنح أوباما متسعا للمناورة.

فالجمهوريون بقيادة السناتور جون مكين، عضو مجلس الشيوخ عن ولاية أريزونا، انتقدوا أوباما لبطء تحركه وطالبوا بتدخل عسكري قوي.

وقال مكين، يوم الثلاثاء الماضي، إن الموقف قد يزيد سوءا إذا حدث هجوم خاطف بصواريخ موجهة يهدف إلى توصيل رسالة إلى الأسد أكثر منه تغيير مسار الحرب الأهلية، مشيرا إلى أن مثل هذا الهجوم سيتيح الفرصة للأسد لأن يروج لفكرة أنه صمد أمام هجوم أميركي.

في الوقت نفسه لقيت فكرة التدخل الأميركي معارضة من جانب بعض الديمقراطيين الليبراليين والجمهوريين المحافظين، من بينهم السناتور راند بول عضو مجلس الشيوخ عن ولاية كنتاكي والمرشح المحتمل في انتخابات الرئاسة عام 2016. ويتخذ أوباما قراره بشأن سوريا في وقت يستعد فيه الكونغرس للعودة إلى الانعقاد الأسبوع المقبل ليستأنف معركة طويلة حول الميزانية والإنفاق الحكومي وسقف الديون الاتحادية.

ويهدد بعض الجمهوريين بوقف المزيد من الخدمات الحكومية ما لم يوافق الديمقراطيون على تخفيضات أكبر في الإنفاق أو على تأجيل تمويل برنامج الرئيس لإصلاح نظام الرعاية الصحية.

بينما يرى البعض أن من شأن تركيز الكونغرس القوي على قضايا السياسة الداخلية أن يحد من تأثير أي عمل عسكري قصير الأمد في سوريا.

وعن حدوث مثل هذا العمل العسكري الخاطف، قال المحلل الجمهوري ريتش غالين «إنه واحد من تلك الأشياء التي لا تترك تأثيرا سياسيا دائما بصورة أو بأخرى مهما كانت درجة مأساويتها.»

وتابع «ندور في حلقة مغلقة من الاضطرابات الداخلية. وسياسيا سيطغى هذا على أي شيء آخر.»

4