واشنطن تتجه لخفض إعفاءات شراء النفط الإيراني

الولايات المتحدة من المرجح أن تمدد الاستثناءات من العقوبات على واردات النفط من إيران في مايو المقبل، لكنها ستخفض عدد الدول المستثناة.
السبت 2019/01/19
تكتيك أميركي مؤقت

لندن – تزايدت المؤشرات على أن الإدارة الأميركية تتجه لتقليص الإعفاءات التي قدمتها لشراء النفط الإيراني، والتي كانت سببا في تخمة الأسواق بعد أن أعادت دولا مثل اليابان وكوريا الجنوبية إلى شراء شحنات إيرانية بعد أن توقفت قبل فرض العقوبات الأميركية في نوفمبر الماضي.

وقال محللون إن الولايات المتحدة ستمدد على الأرجح الاستثناءات من العقوبات على واردات النفط من إيران في مايو المقبل، لكنها ستخفض عدد الدول المستثناة وتبقي على المشتريين الكبيرين الصين والهند لمواصلة الحد من فرص ارتفاع أسعار الخام.

وفاجأت واشنطن أسواق النفط بتقديم استثناءات لثمانية مشترين للنفط الإيراني حين بدأت العقوبات على إيران في الخامس من نوفمبر الماضي، رغم أن بعضها كان متوقفا بالفعل عن استيراد النفط الإيراني.

وأربكت الإعفاءات المجانية المفاجئة أسواق النفط بسبب قيام منتجين مثل السعودية وروسيا بزيادة الإمدادات تحسبا لغياب الإمدادات الإيرانية، ما أدى إلى تراجع الأسعار بنحو 22 بالمئة في ذلك الشهر. وأجبر ذلك منتجي أوبك وحلفاءها على مراجعة سياسة الإنتاج واتخاذ قرار في ديسمبر بخفض الإنتاج اعتبارا من 2019.

الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وتركيا قد تحصل على استثناءات جديدة بعد انتهاء أجل الاستثناءات الحالية

وسيكون من شأن خفض عدد الاستثناءات تقييد صادرات النفط من إيران، رابع أكبر منتج للخام داخل منظمة أوبك، لكن من غير المرجح أن تحقق الولايات المتحدة هدف خفض صادرات إيران النفطية إلى الصفر، والذي وضعته في وقت سابق.

ويرجح محللون في أوراسيا غروب، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها، إن الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وتركيا من المرجّح أن تحصل على استثناءات جديدة بعد انتهاء أجل الاستثناءات الحالية في مايو المقبل. وقد يكبح ذلك صادرات إيران النفطية عند نحو 1.1 مليون برميل يوميا، ويشطب إيطاليا واليونان وتايوان من قائمة الاستثناءات الحالية.

وأوضح المحللون أن هناك أولويات جيوسياسية أخرى ستكبح رغبة الإدارة الأميركية في وقف الصادرات الإيرانية، وعلى وجه الخصوص مع أكبر مشتريين من إيران وهما الصين والهند.

مايك تران: البيت الأبيض سيستقر على هدف لا يصل إلى الصفر المرة القادمة
مايك تران: البيت الأبيض سيستقر على هدف لا يصل إلى الصفر المرة القادمة

وأشاروا إلى أن التخفيضات من المرجح أن تؤثر سلبا وبقوة على الاقتصاد الإيراني نظرا إلى أن إدارة الرئيس حسن روحاني تخطط لميزانيتها في إطار توقعات مرتفعة وغير واقعية لإيرادات النفط.

وانخفضت واردات آسيا من النفط الإيراني إلى أدنى مستوياتها في أكثر من خمس سنوات خلال نوفمبر الماضي حينما بدأ سريان العقوبات الأميركية التي اتخذها الرئيس دونالد ترامب بعد الانسحاب من الاتفاق النووي الموقع في يوليو 2015.

وواصلت الصين والهند استيراد النفط الإيراني في نوفمبر الماضي في حين استأنفت تركيا الواردات في ديسمبر الماضي.

ومن المتوقع أن تتسلم كوريا الجنوبية مكثفات من إيران هذا الشهر بعد توقف استمر لأربعة شهور، في حين ما زالت الشحنات المتجهة إلى اليابان بانتظار موافقة البنوك على التعامل مع المدفوعات لإيران.

لكن، من المستبعد أن تزيح الولايات المتحدة النفط الإيراني من السوق تماما نظرا إلى أن خسارة تلك الإمدادات ستؤدي على الأرجح إلى زيادة في أسعار النفط لن تحظى بقبول سياسي.

وقال مايك تران المحلل لدى آر.بي.سي كابيتال ماركتس في مذكرة إنه “بالنظر إلى التأثير العام لانخفاض أسعار النفط على الرئيس ترامب، وصعوبة إجبار دول مثل الصين والهند على وقف الواردات تماما، فإن البيت الأبيض سيستقر على هدف لا يصل إلى الصفر المرة القادمة”. وأوضح أن ذلك قد يحصل رغم أن تلك الدول قد تكون قادرة على تحقيق خفض بمئات الآلاف من البراميل الإضافية.

10