واشنطن تتحرك لتطويق الجبهات المفتوحة مع طالبان

زيارة مفاجئة لوزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون إلى كابول تتبعها زيارات أخرى لعدة بلدان أخرى مجاورة، تهدف وفق مراقبين إلى البحث المتواصل عن حلول تكون ناجعة للخروج من مأزق طالبان بعد أسبوع دموي تخللته عمليات عسكرية من الجانبين.
الثلاثاء 2017/10/24
طائرة خاصة

كابول – بعد جولة قادته إلى دول الخليج توجه وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون إلى أفغانستان الاثنين، في زيارة لم يعلن عنها مسبقا لإجراء محادثات مع القادة الأفغان بشأن استراتيجية الولايات المتحدة الجديدة لإنهاء الحرب خصوصا بعد الضربات المتلاحقة التي طالت العديد من الجنود الأميركيين.

واجتمع تيلرسون والجنرال جون نيكولسون قائد القوات الأميركية في أفغانستان مع الرئيس الأفغاني أشرف عبدالغني والرئيس التنفيذي عبدالله عبدالله لحوالي ساعة تقريبا في قاعدة باغرام الجوية خارج كابول.

وقال تيلرسون “من الواضح أن علينا مواصلة القتال ضد طالبان وضد آخرين لكي يدركوا أنهم لن يحققوا أبدا انتصارا عسكريا”.

ويرى مراقبون أن تصاعد الهجمات الدامية على أهداف أمنية في أفغانستان يدفع بالقيادة الأميركية إلى البحث عن مخرج والتسريع في إيجاد حلول، خصوصا بعد العمليات الدامية التي تكبدها الجيش الأميركي ورد عليها بضربات جوية بطائرات دون طيار قضت على العديد من القياديين البارزين في حركة طلبان.

وقال وزير الخارجية الأميركي إنه سيزور باكستان الثلاثاء لبحث مطالب واشنطن بشأن اتخاذ إجراءات محددة ضد حركة طالبان الأفغانية وجماعات متطرفة أخرى تتمركز هناك، كما من المقرر أن يتوجه إلى الهند بعد باكستان لبحث التعاون بشأن أفغانستان. وفي ثلاث من الهجمات الأربع الكبيرة التي شنت منذ الثلاثاء الماضي على مراكز للجيش أو الشرطة استخدم المتمردون عربات هامفي العسكرية الخفيفة بعدما فخخوها بمتفجرات وأسلحة سبق وأن استولوا عليها.

أنتوني كوردسمان: مسلحو أفغانستان يفضلون استخدام العبوات الناسفة لأنها تمنحهم القوة

وكشف تقرير صادر عن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) ارتفاع عدد قتلى ومصابي العبوات الناسفة والتي لطالما مثلت تحديا للجيش الأميركي وقوات التحالف الدولي في أفغانستان منذ بدايات انخراطها في الحرب هناك منذ 16 عاما.

وقال أنتوني كوردسمان، الخبير في الشأن الأفغاني بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن “المسلحين في أفغانستان يفضلون استخدام العبوات الناسفة لأنها تمنحهم القوة والتأثير الواضحة”، فيما قالت فاندا فلباب-براون، العضو بمركز بروكينغز إن متمردي طالبان “يريدون إظهار قوتهم بعد إعلان السياسة الأميركية الجديدة للرئيس الأميركي دونالد ترامب ونشر قوات إضافية”.

وشهد الأسبوع الماضي عددا قياسيا من الهجمات في غارديز (جنوب شرق) وغزنة (وسط) وقندهار (جنوب) وصولا إلى كابول السبت، وخلفت هذه الاعتداءات أكثر من 150 قتيلا في صفوف قوات الأمن خلال خمسة أيام.

وكان ترامب أعلن في الصيف أن القوات الأميركية ستبقى في أفغانستان حتى إشعار آخر دون أن يحدد مهلة زمنية على أن يتم نشر المزيد من الجنود. وبموازاة ذلك كثف الأميركيون غاراتهم الجوية على مواقع طالبان وشبكة حقاني الإرهابية المرتبطة بالحركة، وألقوا في سبتمبر عددا غير مسبوق من القنابل والصواريخ منذ أكتوبر 2010.

وأسفرت سلسلة ضربات استهدفت خصوصا جنوب شرق البلاد على طول الحدود مع باكستان ومناطق القبائل عن وقوع العشرات من القتلى في صفوف المتمردين.

وأكد متحدث باسم طالبان أن الهجمات الأخيرة تشكل “رسالة واضحة”، مفادها “إذا اعتقد العدو أنه يخيفنا باستراتيجية ترامب الجديدة فقد لقناه درسا”.

وفسح ترامب المجال أمام نشر الآلاف من الجنود الأميركيين الإضافيين في التزام مفتوح فيما ازدادت الضربات الجوية الأميركية، إلا أن عمليات المتمردين تفاقمت.

5