واشنطن تتحسب لرد فعل تنظيم القاعدة الجريح على يد الجيش اليمني

الجمعة 2014/05/09
الجيش اليمني ألقى بثقله في معركة الجنوب ضد القاعدة

عدن - أعلنت وزارة الدفاع اليمنية أمس دخول الجيش مدينة عزان التي تمثّل الهدف الأخير في حملة عسكرية واسعة النطاق على معاقل تنظيم القاعدة بالمحافظات الجنوبية للبلاد، مؤكدة بذلك سلسلة انتصارات ظلت تعلنها تباعا، وإلحاقها خسائر كبيرة بالتنظيم.

وجاء ذلك في وقت أبدت فيه الولايات المتحدة –المعنية بشكل مباشر بالحرب على القاعدة في اليمن- مخاوف من ردّ فعل التنظيم الجريح وذلك بإعلانها غلق سفارتها في صنعاء أمام الجمهور.

وأكد موقع وزارة الدفاع اليمنية على شبكة الأنترنت أمس أن الجيش اليمني سيطر على مدينة عزان معقل تنظيم القاعدة في محافظة شبوة الجنوبية، وذلك بعد عشرة أيام على إطلاق الحملة لطرد التنظيم من معاقله في محافظتي أبين وشبوة في الجنوب.

وذكر مصدر محلي لوكالة فرانس برس أن مقاتلي التنظيم المتطرف انسحبوا من المدينة دون مقاومة بعد اتفاق مع وجهاء المنطقة «تجنّبا لإراقة الدماء وتدمير المدينة».

ونقل موقع وزارة الدفاع عن مصدر عسكري مسؤول قوله إن «وحدات القوات المسلحة والأمن دخلت مدينة عزان بمحافظة شبوة وسط فرحة المواطنين».

وأكد المصدر أن «الأمن والاستقرار يعودان تدريجيا إلى المناطق التي تم تطهيرها من الإرهابيين في جول ريد وميفعة بشبوة ومديرية المحفد بأبين».

وعزان، وهي من أكبر مدن محافظة شبوة، كانت تعد المعقل الرئيس لتنظيم القاعدة في محافظة شبوة.

ومن جهته، أكد مصدر مسؤول من الإدارة المحلية في شبوة أن قوات الجيش «تمكنت من دخول عزان صباح الخميس دون مقاومة» مشيرا إلى أن المقاتلين المتطرفين انسحبوا إلى جبال الكور الواقعة ما بين محافظتي شبوة وأبين. وبحسب المصدر المحلي، فإن هذا الانسحاب أتى نتيجة اتفاق بين وجهاء قبليين ومحليين وقيادات القاعدة من جهة أخرى «لإخراج المقاتلين دون قتال».

وأكد المصدر أنه تم التوصل إلى هذا الاتفاق «تجنبا لإراقة الدماء ولتجنب تدمير المدينة وعدم تكرار مسلسل أبين في 2012» حين طرد الجيش بالقوة تنظيم القاعدة من معاقله الرئيسية في المحافظة ما أسفر عن دمار كبير فيها.

وفي الأثناء أعلنت الولايات المتحدة غلق سفارتها في صنعاء أمام الجمهور تحسّبا لردات فعل التنظيم التي قد تستهدف رعاياها ومصالحها في اليمن باعتبارها من كبار الداعمين للحرب عليه، بل ومشاركة فيها عن طريق طائراتها دون طيار.

وقالت الخارجية الأميركية في بيان جاء بعد يومين من مقتل فرنسي في الحي الدبلوماسي بصنعاء، إن هذه «الهجمات والمعلومات التي تلقيناها مقلقة بما يكفي لاتخاذ هذه الإجراءات الاحتياطية».

وأضاف البيان «نواصل تقييم الوضع الأمني يوميا وسوف نعيد فتح السفارة أمام الجمهور عندما يصبح الوضع الأمني ملائما».

وتزامن القرار الأميركي مع إعلان قوات الأمن اليمنية قتلها المسؤول عن قتل فرنسي الاثنين الماضي في صنعاء.

وبات الدبلوماسيون الأجانب، وخصوصا الأوروبيين، أكثر تعرّضا من السابق لهجمات المسلحين في صنعاء.

وآخر هذه الهجمات استهدف في أبريل الماضي دبلوماسيا ألمانيا أصيب بجروح وتمكن من الإفلات من محاولة خطفه في مكان غير بعيد عن سفارة المانيا. وخطف بريطانيان وألماني في يناير وفبراير الماضيين.

وتبدو السلطات اليمنية شديدة الاهتمام بإقناع المجتمع الدولي بقدرتها على كبح جماح التنظيم ومنع انتشار أخطاره في المنطقة ذات الأهمية الاستراتيجية خصوصا لجهة إنتاج النفط ونقله إلى الأسواق العالمية.

وحرصت طيلة الحملة التي يشنها الجيش على مواقع القاعدة على تأكيده انتصارها على التنظيم الإرهابي. ودعا علي حسن الأحمدي رئيس جهاز الأمن القومي اليمني من سماهم المغرر بهم من اليمنيين وعناصر تنظيم القاعدة من العرب والأجانب في اليمن إلى تسليم أنفسهم أو «مواجهة مصيرهم المحتوم».

وأكد الأحمدي في تصريح له سيطرة قوات الجيش على الطرق في محافظة شبوه كافة وتواصل عمليات تمشيط بقية المناطق وإخلائها من عناصر التنظيم التي فرّت من مناطقها.

ومن جانبه أكد أحمد علي باحاج محافظ شبوه أن المحافظة تشهد وضعا مستقرا بعد تمشيط الجيش وقوات الأمن مناطقها وإخراج مسلحي القاعدة من المناطق التي كانوا يتمركزون فيها.

3