واشنطن تتدارك تراجع مكانتها في الخليج

السبت 2014/04/19
مكالمة هيغل الهاتفية مع الشيخ محمد بن زايد عكست حرص واشنطن على الحفاظ على موقعها في الخليج

الكويت - الحرص على الحفاظ على العلاقات المتينة بين الولايات المتحدة ودول الخليج، والسعي إلى مواصلة التعاون معها في مختلف المجالات، والالتزام بأمن تلك الدول واستقرارها، عوامل تعدّدت الإشارة إليها في الخطاب الرسمي الأميركي مؤخرا، ما يشي بوجود قلق حقيقي لدى واشنطن على مكانتها في المنطقة.

تعدّدت، على مدار الأسابيع الماضية، بشكل لافت رسائل الطمأنة من قبل الولايات المتحدة، لحلفائها في منطقة الخليج العربي بشأن الحرص على الحفاظ على العلاقات المتينة معهم، والالتزام بأمن بلدانهم واستقرارها.

تأتي هذه الرسائل في أعقاب فترة من الشك اعترت علاقات الطرفين على خلفية تباين صريح في المواقف من قضايا مفصلية وحساسة، لاسيما الملف السوري، والملف النووي الإيراني.

وقال مراقبون إن الخطاب الدبلوماسي الأميركي الإيجابي تجاه دول الخليج يشي بأن واشنطن استشعرت بالفعل وجود مخاطر على مكانتها في المنطقة، وأنها حملت على محمل الجدّ توجه دول خليجية نحو قوى عالمية أخرى، من ضمنها قوى آسيوية صاعدة.

وقد انعكس الخطاب الأميركي شديد التركيز على ضرورة التواصل والتعاون مع دول الخليج كأوضح ما يكون في مكالمة هاتفية كان تلقاها منذ يومين، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، من تشاك هيغل وزير الدفاع الأميركي عبّر فيها عن رغبة بلاده في التعاون مع دولة الإمارات في مجال الدفاع خدمة لاستقرار المنطقة، مؤكدا التزام الولايات المتّحدة بدعم دولة الإمارات.

وذكرت وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون في بيان أن هيغل شدّد على أهمية تعزيز التعاون الثنائي في مجال الدفاع من أجل ضمان استقرار وأمن الشرق الأوسط باعتباره هدفا مشتركا لكلا البلدين.

وجاء أيضا في البيان أن هيغل سلّط الضوء على النماذج الجديدة في التعاون متعدد الأطراف من أجل تحديد التحديات في منطقة الشرق الأوسط، مبرزا أهمية دور دولة الإمارات العربية المتحدة في ذلك التعاون، وأيضا أهمية العمل المشترك بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لتعزيز التعاون بين دول المنطقة.

وغير بعيد عن هذا الخطاب الأميركي الإيجابي تجاه الخليجيين أعرب سفير الولايات المتحدة لدى الكويت ماتيو تويلر، عن التزام بلاده بأمن المنطقة واستقرارها، مشددا على أن الوجود العسكري الأميركي في المنطقة “يأتي لإعطاء إشارة قوية ومباشرة ضد أية تهديدات عدائية قد تستهدف الكويت، بشكل خاص، ودول المنطقة عموما".

ماتيو تويلر: ضرورة استمرار التعاون للدفاع عن أصدقائنا ومصالحنا في المنطقة

وقال تويلر، في مؤتمر صحفي عقده، بمقر السفارة الأميركية بمناسبة اقتراب نهاية فترة عمله في البلاد، وانتقاله إلى اليمن: “نحن نفهم ونؤمن من خلال شراكتنا معها بضرورة استمرار التعاون والتواجد الأمني والعسكري بشكل حقيقي، والذي يسمح لنا بالدفاع عن أصدقائنا ومصالحنا في المنطقة".

ولفت السفير إلى أن التعاون العسكري والأمني يعتبر من أهم مجالات التعاون بين البلدين، مبينا أن أساس ذلك الاتفاقية الأمنية الموقّعة بينهما.

ويرى مراقبون أنّ الاضطرابات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، كالخلافات حول المسار المستقبلي لمصر، ومفاوضات الغرب مع إيران، والنزاع حول تسليح المعارضة السورية، خلقت نوعا من اللبس في سياسة واشنطن الخارجية نحو حلفائها في المنطقة.

وأضاف مراقبون أنّ الولايات المتحدة تتعرض للانتقاد من قبل القادة الخليجيين بسبب تجاهلها التداعيات السياسية لهذه الأحداث الإقليمية، خاصّة وأنّ الإدارة الأميركية دأبت من قبل على المسارعة بإعلان موقفها الحازم تجاه المخاطر التي تمثّل تهديدا مباشرا لأمن دول مجلس التعاون الخليجي.

يذكر أنّ الرئيس الأميركي التقى العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز أثناء زيارته للرياض في مارس الماضي، لرفع الغموض الذي طرأ على علاقة واشنطن بالمملكة وطمأنة الحليف الخليجي بشأن عدة قضايا إقليمية، أبرزها الملف النووي الإيراني والصراع الدائر في سوريا.

وأكّد مراقبون أنّ ارتفاع منسوب الاتصالات الأميركية بالمسؤولين الخليجيين في الفترة الماضية، يعكس مخاوف واشنطن من فقدان شركائها في المنطقة خاصّة مع تركيز السياسة الخارجية لدول مجلس التعاون على تمتين العلاقات مع قوى أخرى خصوصا في قارة آسيا على غرار الصين والهنـد وباكستان.

وكانت معالم هذا التوجه قد اتّضحت في زيارات مسؤولين خليجيين كبار إلى بلدان آسيوية ذات وزن على الخارطة القارية والدولية. حيث سبق للشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، أن قام أواخر فبراير الماضي بجولة آسيوية شملت كلا من كوريا الجنوبية واليابان.

كما كانت لولي العهد السعودي، الأمير سلمان بن عبدالعزيز، جولة آسيوية موسّعة شملت كلا من باكستان والهند واليابان وجزر المالديف والصين، حيث شد انتباه الملاحظين حديثه على شراكة “استراتيجية” بين الرياض وبكين التي باتت منافسا جديا في القوة الاقتصادية والعسكرية للولايات المتحدة.

كذلك زار عاهل مملكة البحرين بلدانا آسيوية وأشرف على توقيع اتفاقيات تعاون معها.

ويرى محلّلون أنّ حكومة أوباما تفطنت إلى فقدانها ثقة دول الخليج خاصّة بعد تقاعسها في حسم الصراع السوري، بالإضافة إلى خيبة أمل الخليجيين في التحوّل المفاجئ لموقف واشنطن من الملف النووي الإيراني وسعيها إلى عقد صفقة مع طهران على حساب حلفائها في المنطقة.

3