واشنطن تتراجع عن قرار توسيع مهمة بعثة المينورسو بالصحراء المغربية

السبت 2014/04/19
أطفال مخيم في تندوف يلعبون بالجمال رغم انتهاكات البوليساريو لحقوقهم ورغم أوضاعهم المتردية

واشنطن- تسعى قيادة البوليساريو الانفصالية المدعومة ماديّا من الجزائر بالدفع نحو تغيير طابع مهمة بعثة المينورسو للترويج إلى المغالطات وتضليل المجتمع الدولي، وهو ما يشكل ابتعادا عن المسار الذي رسمته الأمم المتحدة باتفاق مع الأطراف بغرض إيجاد حل سلمي وعادل ودائم للنزاع حول الصحراء. وقد اتّصل العاهل المغربي الملك محمد السادس ببان كي مون لتحذيره من اعتماد المقاربات المنحازة في ملف الصحراء، والتأكيد على أنّ قضية الصحراء هي قضية نزاع إقليمي له أبعاد سياسية متمثّلة أساسا في تدخّل الجزائر في الشأن المغربي

أكّد دبلوماسيون أن الولايات المتحدة وزعت مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي، يقضي بتجديد بعثة الأمم المتحدة في منطقة الصحراء المغربية المتنازع عليها، لكنه لا يتضمن آلية للمنظمة الدولية لمراقبة حقوق الإنسان.

وقال دبلوماسي بمجلس الأمن “وزعت الولايات المتحدة مسودة قرار، لا تتضمن آلية لمراقبة حقوق الإنسان رغم أنها تحث جميع الأطراف على البناء على التحسينات التي تحققت على مدى العام المنصرم في مجال حقوق الإنسان".

ويرى مراقبون في هذا الإطار، أن الدبلوماسية المغربية حقّقت نصرا كبيرا وتقدما ملحوظا للدفع نحو استكمال وحدة المملكة الترابية وفضّ النزاع الإقليمي حول الصحراء.

كما يرون أن السلطات المغربية تعمل بطريقة جديدة أكثر انفتاحا على الخارج من أجل انتزاع الإجماع الدوليّ بخصوص مقترح الحكم الذاتي في الأقاليم الصحراويّة.

فالدبلوماسية المغربية تعتمد لغة التفاوض السياسيّ حفاظا على الاستقرار في المناطق الصحراوية، حيث تمّ رفع منسوب التعبئة الوطنية بدمج جميع مكوناتها في دبلوماسية ضاغطة تعبّر بوضوح عن القرارات السياديّة للمغرب.

مصطفى الخلفي: نحن نسعى إلى إيجاد حل سياسي يتسم بالواقعية بخصوص النزاع الصحراوي

واعتبر المتتبعون للشأن المغربيّ وعديد الخبراء أنّ مكالمة العاهل المغربي الملك محمد السادس مع بان كي مون، كانت ناجعة باعتبار أن الملك أوضح للأمين العام للأمم المتحدة المقاربة المغربية بخصوص الصحراء، ورغبة المملكة في استكمال وحدتها الترابية.

وللإشارة فقد سلّم عمر هلال، المكلف بمهام، سفير ممثل دائم للمملكة المغربية لدى منظمة الأمم المتحدة، إلى الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، رسالة ملكية تتعلق بالتقرير الأخير حول الصحراء المغربية.

وأكد هلال، خلال لقائه ببان كي مون، على ثوابت المغرب المتعلقة بقضيّة الصحراء المغربية، موضحا أنّ “أيّ خروج عن هذا الإطار قد يكون محفوفا بالمخاطر بالنسبة لمجمل مسار المفاوضات".

وأشار هلال إلى أنه استغل مناسبة اللقاء مع بان كي مون من أجل التذكير بـ “الثوابت التي تؤطر المفاوضات السياسية” والمتمثلة في “الوفاء واحترام مقتضيات قرار مجلس الأمن لسنة 2007، والذي يحدد مهمة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة".

ويذكر أن العاهل المغربي كان قد دعا الأمين العام للأمم المتّحدة، إلى ضرورة “الاحتفاظ بمعايير التفاوض كما تم تحديدها من طرف مجلس الأمن، والحفاظ على الإطار والآليات الحالية لانخراط منظمة الأمم المتحدة".

وأكّد على ضرورة “تجنب المقاربات المنحازة، والخيارات المحفوفة بالمخاطر”، مبرزا أن “أي ابتعاد عن هذا النهج سيكون بمثابة إجهاز على المسار الجاري، ويتضمن مخاطر بالنسبة لمجمل انخراط الأمم المتحدة في هذا الملف.

أسباب فشل بعثة المينورسو
◄ عجز البعثة عن التوصل إلى اتفاق بين المغرب والبوليساريو

◄ عدم قدرتها على تنظيم استفتاء لسكان الصحراء

◄ محاولة فرض حق تقرير المصير وهو ما يتعارض مع المقترح المغربي الذي وصفته الأمم المتحدة بأنه "جدي وواقعي"

◄ التركيز على تفعيل المفاوضات غير الرسمية بين المغرب والبوليساريو بدل تسوية النزاع

◄ عدم القدرة على وضع نقاشات ملموسة وعرضها للنقاش في مجلس الأمن

◄ عدم أخذ الممارسات القمعية التي يقوم بها الانفصاليون في الصحراء المغربية بعين الاعتبار

ووفق بلاغ للديوان الملكي، فإن الاتصال الهاتفي بين العاهل المغربي والأمين العام للأمم المتحدة تطرق إلى آخر التطورات والاستحقاقات الجارية المتعلقة بقضية الصحراء المغربية”. هذا وقد قدّم المغرب مبادرة للتفاوض بشأن الحكم الذاتي، في إطار سيادة المملكة، وقد نجحت الدبلوماسية المغربية في كسب تأييد العديد من العواصم وفي مقدمتها مدريد وواشنطن وباريس.

ويؤكد المغرب على أن مبادرته تكفل للصحراويّين مكانتهم اللائقة ودورهم الكامل في مختلف هيئات الجهة ومؤسساتها، بعيدا عن أي تمييز أو إقصاء. ويضع مقترح الحكم الذاتي حدّا للمغالطات التي يحاول الانفصاليون الترويج لها وتضليل الرأي العام بها. ويعاد إلى الأذهان أنّ المغرب، بادر باقتراح الحكم الذاتي في الصحراء الغربية كحل لإنهاء النزاع، يمنح منطقة الصحراء حكما ذاتيا موسعا في إطار السيادة المغربية. وقد لاقت هذه المبادرة دعما دوليا واسعا، غير أنّ إصرار جبهة البوليساريو الانفصالية على خيار الاستقلال ورفضها التفاوض حول المقترح المغربي، تسبب في تصاعد الأزمة السياسية.

وفي سياق متّصل، أكد وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى الخلفي، أمس الأوّل بالرباط، أن التقرير الأخير للأمين العام للأمم المتحدة، حول الصحراء سجل التقدم الكبير الذي حققه المغرب في مجال النهوض بحقوق الإنسان خصوصا في الأقاليم الجنوبية.

وأوضح الخلفي، خلال لقاء صحافي عقب انعقاد مجلس الحكومة، أن “المغرب استطاع أن يتقدم بشكل كبير في مجال النهوض بحقوق الإنسان على مستوى الأقاليم الجنوبية بشكل خاص وعلى المستوى الوطني بشكل عام، وهو ما كان محط إشارة وإشادة وتقدير من قبل التقرير الأممي الأخير".

يذكر أن العاهل المغربي بصدد القيام بزيارة إلى مدينة الداخلة بالأقاليم الجنوبية، وتستمر زيارته هذه إلى اليوم، وذلك للتأكيد على حرص المملكة على استكمال وحدتها الترابية. وقام الملك خلال هذه الزيارة بتأدية صلاة الجمعة يوم أمس، بمسجد السلام بمدينة الداخلة، وذلك بحضور وزير الدولة، وزير الداخلية والأمن بجمهورية الكوت ديفوار، حامد باكايوكو.

2