واشنطن تتراجع عن مبادرة تسليم "الكيميائي" لصعوبة التنفيذ

الأربعاء 2013/09/11
عبد التواب شحرور، الخبير المنشق، يثبت استخدام النظام للسلاح الكيماوي

لندن – حذر مسؤولون وخبراء أميركيون من أن أي اتفاق مع سوريا لتسليم أسلحتها الكيميائية وسط فوضى الحرب الأهلية سيكون مهمة يصعب على المفتشين تنفيذها، وأن تدميرها سيستغرق على الأرجح سنوات.

واقترحت روسيا التي تؤيد سوريا بقوة، الإثنين، أن تنقذ دمشق نفسها من ضربة عسكرية أميركية بسبب مزاعم استخدامها أسلحة كيميائية، وتضع مخزوناتها تحت سيطرة دولية.

ورحبت سوريا بالاقتراح وتلقفه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون. وقال الرئيس الأميركي باراك أوباما إن العرض يمثل انفراجة محتملة، لكن يجب التعامل معه بتشكك. ولم توقع سوريا قط على معاهدة عالمية تحظر تخزين الأسلحة الكيميائية، ويُعتقد أن لديها مخزونات كبيرة من غاز السارين وغاز الخردل وغاز الأعصاب «في.اكس»، لكن الاستخدام الفعلي للأسلحة الكيميائية محظور بموجب معاهدة 1925 التي وقعت عليها دمشق.

وتحديد مخزونات الأسلحة الكيميائية في سوريا، والتي يُعتقد أنها منتشرة في عشرات الأماكن، سيكون مسألة صعبة مثلما سيكون من الصعب حماية مفتشي الأسلحة من أعمال العنف.

وقالت إيمي سميثسون، خبيرة الأسلحة النووية والبيولوجية والكيميائية بمركز جيمس مارتن لدراسات حظر الانتشار في واشنطن، إن نقص البيانات المؤكدة عن مخزون الأسلحة الكيميائية لدى سوريا سيعقد مسألة التحقق.

وأشارت إلى سنوات من المناورات، بين مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة والرئيس العراقي الراحل صدام حسين، كمثال لما قد يحدث في سوريا. وقالت سميثسون «العراقيون كذبوا كثيراً. فعلوا كل ما بوسعهم لإخفاء برامج الأسلحة عالية السرية هذه.» وأضافت «ليبيا لم تخرج نظيفة تماما عندما سلمت برامجها لأسلحة الدمار الشامل.»

وطبقا للمركز الأميركي للدراسات الاستراتيجية والدولية، يشرف المركز السوري للأبحاث والدراسات العلمية على منشآت الأسلحة الكيميائية في «الضمير» و»خان أبو الشامات».

في سياق متصل، كشف اللواء مصطفى الشيخ، المنشق على الجيش السوري هذا الصيف، أن معظم الأسلحة الكيميائية نقلت إلى مناطق الطائفة العلوية في اللاذقية بالقرب من الساحل. وقال إن بعض الأسلحة الكيميائية بقيت في قواعد في أنحاء دمشق. ولاحظت الولايات المتحدة تحريك سوريا لمواقع أسلحتها الكيميائية منذ العام الماضي. وأبلغ الجنرال مارتن ديمبسي، رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، الكونغرس الأسبوع الماضي بأنه يعتقد أن قوات الرئيس السوري بشار الأسد تفعل ذلك للحفاظ على تلك الأسلحة.

لكن دافع الحكومة السورية غير واضح، ويقر مسؤولون أميركيون في تصريحات غير رسمية بأن هذه التحركات تعقد مهمة التعرف على مواقع الأسلحة الكيميائية.

وقال مسؤول أميركي طلب عدم ذكر أسمه «بينما يسيطر الأسد على الأسلحة الكيميائية يجري نقلها على مر الوقت».

وأضاف «تأمين وتغيير مواقع هذه الأسلحة وسط موقف ضبابي على الأرض، مع قتال قوات المعارضة يمكن أن يشكل تحديا.» ويرى خبراء أن تحديد مواقع الأسلحة الكيميائية وتأمينها قد يستغرقان شهوراً وأن تدميرها سيستغرق سنوات، وأن هناك دوماً إمكانية لبقاء بعضها.

وبالنسبة إلى أوباما الذي يخوض معركة ضارية للفوز بتأييد محلي للقيام بعمل عسكري ضد سوريا فإن التوصل إلى اتفاق من خلال الأمم المتحدة يمكن أن يعفيه من هزيمة ساحقة في الكونغرس.

4