واشنطن تترك الخيارات مفتوحة بعد هجوم إدلب

الخميس 2017/04/06
"إهانة للإنسانية"

واشنطن - أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الهجوم الكيماوي في سوريا غيّر موقفه حيال الرئيس بشار الأسد، واعدا برد أميركي على ما اعتبره "إهانة للإنسانية".

وقال ترامب إن "الهجوم على أطفال كان له تأثير كبير عليّ"، في وقت شهدت فيه الأمم المتحدة مواجهة جديدة بين الدول الغربية وروسيا حول الملف السوري خلال اجتماع طارئ لمجلس الأمن بحث خاصة الهجوم في إدلب.

وأوضح الرئيس الأميركي في مؤتمر صحافي مع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني يوم الأربعاء أن الهجوم "تجاوز خطوطا حمراء كثيرة"، في إشارة إلى تهديد سلفه باراك أوباما بالإطاحة بالأسد بغارات جوية إذا استخدم مثل هذه الأسلحة.

واتهام ترامب للأسد يضعه مباشرة في خلاف مع موسكو الداعم الأساسي للرئيس السوري. وتأتي تصريحات ترامب بعد أيام فقط من إعلان واشنطن بأنها لم تعد تركز على الإطاحة بالأسد من السلطة.

ويضع الهجوم الجديد ترامب في مواجهة نفس مأزق سلفه أوباما وهو هل يتحدى موسكو صراحة ويجازف بتوسيع الدور الأميركي في حرب بمنطقة الشرق الأوسط من خلال معاقبة الأسد على استخدام أسلحة محظورة أم يتساهل ويقبل ببقاء الأسد في السلطة ويبدو ضعيفا.

وأكد مايك بنس، نائب الرئيس الأميركي أن "كل الخيارات متاحة" بعد الهجوم في إدلب، فيما قال وزير الخارجية ريكس تيلرسون إن "الوقت قد حان كي تفكر روسيا بتأن بشأن دعمها للأسد".

وألقت دول غربية بينها الولايات المتحدة المسؤولية على قوات الحكومة السورية في أسوأ هجوم كيماوي في سوريا منذ أكثر من أربع سنوات.

وقال مسؤولون من المخابرات الأميركية استنادا إلى تقييم أولي أن الوفيات نتجت على الأرجح من غاز السارين وهو من غازات الأعصاب الذي أسقطته طائرة سورية على مدينة خان شيخون يوم الثلاثاء. وأفاد مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية بأن واشنطن لم تتأكد بعد من أنه غاز السارين.

وقدمت موسكو تفسيرا بديلا من شأنه أن يحمي الأسد وهو أن الغاز السام واقع تحت يد المعارضة المسلحة وتسرب من مخزن أسلحة تابع لها استهدفته قنابل سورية.

وفي حين أشاد بعض أفراد المعارضة ببيان ترامب بأنه تحوّل واضح في الموقف الأميركي، قال آخرون إن من السابق لأوانه القول ما إذا كانت التصريحات ستؤدي إلى تغير حقيقي في السياسة.

وقال فارس البيوش، القيادي بالجيش السوري الحر إن بيان يوم الأربعاء يتضمن اختلافا جديا عن البيانات السابقة. وأضاف أنهم يتوقعون أن يتسم الدور الأميركي بالإيجابية. وقال آخرون رفضوا نشر اسمائهم إنهم سينتظرون ليروا ماذا سيحدث.

وهذه أول مرة تتهم فيها واشنطن الأسد باستخدام غاز السارين منذ 2013 حينما لقي مئات الأشخاص حتفهم في هجوم على إحدى ضواحي دمشق. وقالت واشنطن آنذاك إن الأسد تجاوز "خطا أحمر" حدده الرئيس الأميركي حينها باراك أوباما.

وهدد أوباما بشن حملة جوية للإطاحة بالأسد، لكنه تراجع في اللحظات الأخيرة بعد أن وافق الرئيس السوري على التخلي عن ترسانته الكيماوية بموجب اتفاق توسطت فيه موسكو وهو قرار قال ترامب منذ فترة طويلة إنه أثبت ضعف أوباما.

وسيكون رد فعل ترامب في أي مواجهة دبلوماسية مع موسكو تحت المجهر في الداخل بسبب اتهامات خصومه السياسيين له بأنه يدعم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر مما ينبغي.

وسيعقد الهجوم الكيماوي في محافظة إدلب، وهي واحدة من آخر المعاقل الرئيسية للمعارضة التي تقاتل منذ 2011 للإطاحة بالأسد، الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب التي أزهقت أرواح مئات الآلاف وشردت نصف السوريين.

وخلال الشهور الماضية تنازلت دول غربية بينها الولايات المتحدة عن مطالبها بأن يغادر الأسد السلطة في إطار أي اتفاق لإنهاء الحرب مُسلمة بأن مقاتلي المعارضة لم يعد بمقدورهم الإطاحة به بالقوة.

وسيصعب استخدام الأسلحة الكيماوية المحظورة توقيع المجتمع الدولي على أي اتفاق سلام لا يطيح بالأسد. وجددت بريطانيا وفرنسا يوم الأربعاء دعوتهما للأسد بالتخلي عن السلطة.

1