واشنطن تتعافى من جرح "بلاكهوك" وترسل عسكريين إلى مقديشو

الأحد 2014/01/12
الإسلاميون يصعدون هجماتهم في مقديشو

مقديشو- أرسلت الولايات المتحدة فريقا يضم عددا من المستشارين العسكريين إلى الصومال في الأشهر الماضية لمساعدة قوة الاتحاد الأفريقي التي تقاتل المتمردين الإسلاميين في ذلك البلد.

وهذه إحدى المرات النادرة التي تكشف فيها واشنطن عن وجودها وتحركاتها في الصومال منذ خروج قواتها في التسعينات من هذا البلد.

وهذا الانتشار يشكل أول تواجد لقوات أميركية في الصومال منذ 1993 عندما تحطمت مروحيتا بلاكهوك وقتل 18 جنديا أميركيا كانوا على متنهما في عملية مأساوية. وقال المتحدث باسم القيادة الوسطى في الجيش الأميركي بأفريقيا الكولونيل توم ديفيس في بيان إن “الولايات المتحدة أرسلت خلية تنسيق عسكرية إلى الصومال من أجل دعم بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال وقوات الأمن الصومالية على زيادة قدراتها ودفع السلام والأمن في كل أنحاء الصومال وفي المنطقة”.

وأوضح مسؤول في وزارة الدفاع فضّل عدم الكشف عن هويته أن الفريق الذي أطلق في أكتوبر وأصبح عملانيا بشكل كامل في ديسمبر يتألف من “أقل من خمسة” جنود.

ويتمركز الفريق في مطار مقديشو ويعمل إلى جانب بعثة الاتحاد الأفريقي التي تواجه متمردين إسلاميين، حسب المسؤول الأميركي.

وتتولى بعثة الاتحاد الأفريقي تقديم الدعم للقوات الحكومية الصومالية التي تمكنت من طرد متمردي حركة الشباب الإسلامية من مدن كبرى في البلاد في الأشهر الـ18 الماضية.

وتأتي هذه الخطوة فيما سرّعت واشنطن مساعدتها العسكرية في أنحاء أفريقيا وسط تزايد القلق من أنشطة مسلحين مرتبطين بالقاعدة في ليبيا ومالي والصومال ودول أخرى. وقدم البنتاغون طائرات شحن ومعلومات استخباراتية للقوات الفرنسية التي تحارب الإسلاميين في مالي واستخدم مواقع في جيبوتي وأثيوبيا وأماكن أخرى من أجل إطلاق طائرات أميركية دون طيار.

وفي أكتوبر قامت وحدة نخبة من “نايفي سيلز" بعملية مداهمة استهدفت منزلا قرب البحر لمسؤول في حركة الشباب الإسلامية لكن العملية فشلت ولم يتم اعتقاله. ورغم أن حركة الشباب تعرضت لنكسات ميدانية كبرى، إلا أنها دبرت عدة هجمات في دول أخرى في شرق أفريقيا على غرار عملية حصار مركز تجاري في نيروبي في سبتمبر والتي أدت إلى مقتل العشرات. وقد وافق مجلس الأمن الدولي في نوفمبر على زيادة عدد بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بحوالي 4400 جندي لتنتقل من 17 ألف عنصر إلى أكثر من 22100 جندي.

وتضم القوة وحدات من بوروندي وجيبوتي وكينيا وسيراليون وأوغندا. وتشهد الصومال حربا أهلية منذ عقدين، ويمثل الإسلاميون في حركة الشباب، الذين أقسموا على دحر السلطات الصومالية، العائق الرئيسي أمام عودة السلام إلى البلاد، حسب خبراء.

ويشكل نشر عدد من المستشارين العسكريين الأميركيين تغييرا تدريجيا في مقاربة الولايات المتحدة التي كانت تعتبر أن نشر قوات على الأرض أمر غير وارد منذ عملية الصومال الفاشلة في 1993.

وتثير الجماعات الإسلامية وتحديدا حركة الشباب الصومالية التي أعلنت بيعتها لتنظيم القاعدة في 2011 مخاوف الولايات المتحدة الأميركية، فرغم الضربات التي تلقتها الحركة إلا أنها ضلت قوية ولم تمنعها الطائرات دون طيار الأميركية من الإبقاء على زخمها من خلال العمليات النوعية التي قامت بها في الدول الأفريقية المجاورة.

وتراقب واشنطن منذ سنوات الحركات المتشددة في الصومال بعين الريبة نظرا للخطر الذي تشكله على مصالحها، فالصومال له حدود مع خليج عدن المرتبط بالمضيق المائي باب المندب الذي يمر منه حولي 60 بالمئة من حاجة الأسواق العالمية النفطية، المتأتية من الخليج العربي، ومن هذا المنطلق تسعى الحركات المتطرفة إلى السيطرة على هذه الحدود باعتبارها تشكل ضربة قوية للاقتصاد الغربي.

من جهة ثانية تخشى واشنطن وحلفاؤها من امتداد فروع تنظيم القاعدة التي تسيطر على أجزاء كبيرة من اليمن والصومال اللذين لا يفصلهما إلا مضيق باب المندب وما يعنيه الأمر من خطر كبير يضرب الجيران الأفارقة وأيضا دول الخليج العربي.

يذكر أن القاعدة الوحيدة لواشنطن في أفريقيا هي في جيبوتي التي تحد الصومال من جهة الجنوب والتي تمثل قاعدة انطلاق الطائرات دون طيار، ويتم عبرها مراقبة الحركات المتطرفة في الصومال والدول المجاورة.

ويرى مراقبون أن تغير موقف الإدارة الأميركية واستقدامها لعناصر عسكرية إلى الأراضي الصومالية هو سلاح ذو حدين، فالتواجد الأميركي في البلاد مرفوض من قبل سكانه الذين ذاقوا ذرعا من هجمات الطائرات دون طيار التي أودت بحياة عشرات المدنيين، رغم تمكنها من القضاء على بعض قادة تنظيم الشباب الصومالي.

وهناك خشية من أن تستغل الجماعات المتشددة الوجود الأميركي لابتزاز تعاطف الناس مثلما حصل عندما دخلت القوات الأثيوبية في 1994 إلى البلاد لمساندة السلطة آنذاك، بعد خروج القوات الأميركية وقوات الأمم المتحدة، والذي أدى ا إلى تزايد شعبية المحاكم الإسلامية باعتبار أنه كان ينظر للوجود الأثيوبي نظرة المحتل، وبالتالي انخراط مئات المواطنين في الجماعات المتشددة.

5