واشنطن تتعهد بدعم عسكري لبيروت خلال أسابيع

الجمعة 2014/08/15
الجيش اللبناني يطالب بمساعدة طارئة لمواجهة التهديدات الأمنية

بيروت- على خطى السعودية أعلنت الإدارة الأميركية الممثلة بسفيرها في لبنان عن مساعدة عسكرية للجيش اللبناني لتعزيز قدراته في مواجهة التهديدات الأمنية المتربصة بالبلاد، والتي بدأت معالمها تتضح مع هجوم المسلحين الإسلاميين على الجيش في عرسال الحدودية.

أعلن السفير الأميركي في لبنان ديفيد هيل، أمس الخميس، أن الولايات المتحدة بصدد تقديم ذخائر وأعتدة “هجومية” للجيش اللبناني “خلال أسابيع”، مشددا على أن الهدف من مساعدة المؤسسة العسكرية هو حماية الحدود والتصدي لـ “الجماعات المتطرفة”.

جاء ذلك بعد أيام قليلة من إعلان العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز عن تقديم مساعدة عسكرية للجيش اللبناني بقيمة مليار دولار، على خلفية أحداث عرسال.

وقال هيل، عقب لقاء جمعه برئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام في السراي الحكومي ببيروت، إن موقف الولايات المتحدة كان “دائما داعما للأمن والاستقرار في لبنان”.

وأوضح أن بلاده تتفق مع قادة لبنان على أن “الجيش اللبناني، يجب أن يكون قادرا على حماية لبنان من عمليات إرهابية محتملة تشنها تلك المجموعات الإرهابية المتطرفة”.

وتطرق السفير الأميركي إلى أحداث عرسال الأخيرة، معتبرا أنه على الرغم من أن العنف توقف فإن “تهديد عرسال وكل لبنان المتمثل بالمتطرفين العتاة لا يزال قائما”، لافتا إلى أن المساعدة المعلنة جاءت “استجابة لطلب الجيش اللبناني لمساعدة طارئة قصد حماية لبنان وجميع اللبنانيين من هذه التهديدات”.

واندلعت قبل نحو 13 يوما معارك ضارية بين الجيش اللبناني ومجموعات مسلحة قادمة من سوريا وصفهم الجيش في بيان له بـ”الإرهابيين والتكفيريين” واستمرت 5 أيام في محيط عرسال، وذلك إثر توقيف عماد أحمد الجمعة، قائد لواء “فجر الإسلام” السوري.

وأدّت هذه المعارك إلى مقتل وجرح العشرات من المسلحين في حين قتل ما لا يقل عن 17 من عناصر الجيش اللبناني وجرح 86 آخرون، بالإضافة إلى خطف عدد من الجنود وعناصر قوى الأمن الداخلي.

واعتبر هيل أن المساعدة العسكرية “ستعزز من قدرة الجيش اللبناني على تأمين حدود لبنان، وحماية الناس، ومحاربة الجماعات المتطرفة العنيفة”، موضحا أن هذه “المساعدات العسكرية الأميركية ستبدأ بالوصول خلال الأسابيع القليلة المقبلة، وتستمر خلال الأشهر القادمة”.

وأشار إلى أن هذه الشحنات هي “جزء من شراكة عسكرية أميركية- لبنانية طويلة الأمد”، مضيفا أن قيمة المساعدات الأميركية منذ العام 2006 “تجاوزت المليار دولار”.

وكانت الولايات المتحدة، قد قدمت منذ شهر أكتوبر الماضي، “تدريبا وعتادا إلى الجيش اللبناني بقيمة تجاوزت 120 مليون دولار من أجل تعزيز دوره بوصفه المدافع الشرعي والوحيد عن سيادة لبنان”، وفق السفير الأميركي.

120 مليون دولار قيمة المساعدات التي قدمتها الولايات المتحدة للجيش اللبناني منذ أكتوبر الماضي

وشدد هيل على أن “هناك إضافات إلى هذا الرقم في الأشهر المقبلة من خلال توفير المساعدات الطارئة، وكذلك قدرات على المدى الطويل، من شأنها تمكين الحكومة اللبنانية تنفيذ قرارات مجلس الأمن 1559 و1701”.

وكان العاهل السعودي عبدالله بن عبد العزيز قرر قبل نحو أسبوع تقديم مساعدة عاجلة للجيش والقوى الأمنية اللبنانية بقيمة مليار دولار أمريكي لتغطية “الحاجات الملحة” العسكرية في مواجهة المجموعات الإرهابية، ويتولى رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري صرفها لتغطية هذه الحاجات.

وقد سبق للرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان أن أعلن في يناير 2014 عن مساعدات سعودية للجيش بقيمة 3 مليارات دولار أميركي تتضمن شراء أسلحة وذخائر من فرنسا حصرا.

ويواجه لبنان تهديدات أمنية خطيرة، حمل جزء كبير من اللبنانيين مسؤوليتها إلى حزب الله بسبب انخراطه في الصراع الدائر بسوريا منذ نحو أربع سنوات دون أن يأخذ بعين الاعتبار تداعيات ذلك على البلد الحامل في تركيبته “قنبلة طائفية” قابلة للانفجار في أية لحظة.

ويحاول اللبنانيون اليوم أن يجدوا مخرجا لتلافي عودة سيناريو عرسال، خاصة مع تواتر المعطيات الاستخباراتية عن تحضيرات للمسلحين على الحدود السورية لضرب المناطق الحدودية مجددا، واحتلال مناطق داخل الأراضي اللبنانية.

هذا الأمر دفع بطيف واسع من السياسيين اللبنانيين إلى طرح فكرة توسيع مهام قوات اليونيفيل المتمركزة على المناطق الجنوبية المحاذية لإسرائيل لتشمل بدورها الحدود السورية اللبنانية.

وكشفت في هذا السياق مصادر مقربة من فريق 14 آذار عن نية رئيس كتلة تيار المستقبل فؤاد السنيورة التوجه بطلب إلى رئاسة الحكومة اللبنانية وإلى الأمين العام للأمم المتحدة من جهة أخرى يقضي بتوسيع نطاق القرار الدولي رقم 1701 ليشمل الحدود الشمالية للبنان.

ويرى متابعون أنه لا توجد موانع حقيقية إزاء تطبيق القرار على الحدود السورية اللبنانية في حال توفرت إرادة لبنانية دولية لذلك، نظرا لضعف تسليح الجيش الذي تكبد خلال المواجهة الأخيرة مع المسلحين الإسلاميين خسائر فادحة، تكشف عن ضعف في قدراته العسكرية لمواجهة مثل هذه التهديدات.

إلا أن مصادر دبلوماسية تستبعد أن يكون هناك إجماع دولي باعتبار أن ذلك يتطلب بالأساس تعديل مهمة اليونيفيل، فضلا عن الحدود اللبنانية السورية الممتدة على مئات الكيلومترات وهو ما يتطلب أعدادا كبيرة من القوات، هذا دون تجاهل غياب الضمانات بعدم استهداف الأخيرة.

ويغيب كذلك الإجماع المحلي على هذه الخطوة خاصة وأن حزب الله وحلفاءه أبدوا معارضة شديدة لتطبيقه في هذا الجزء من الحدود لعدة اعتبارات أهمها أن ذلك سيمنع عناصر الحزب من التنقل بحرية داخل وخارج الحدود السورية اللبنانية.

4