واشنطن تتمسك بدعم السعودية في حربها ضد الحوثيين

ارتباطات الإنقلابيين الخارجية تتحدى العملية السياسية القادمة، ومقتل العشرات من الحوثيين وتقدم الشرعية على أكثر من جبهة.
الجمعة 2018/03/02
الجميع يتطلع للنصر

صنعاء - قالت متحدثة باسم وزارة الدفاع الأميركية دانا وايت، الخميس، إن مهمة الولايات المتحدة في اليمن تنقسم إلى جزئين: محاربة الإرهاب المتمثل في تنظيم القاعدة، ودعم السعودية في حربها ضد الحوثيين الذين استهدفوا أراضيها بصواريخ.

وقال أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوري مايك لي والمستقل بيرني ساندرز والديمقراطي كريس ميرفي، الأربعاء، إنهم سيقومون بمحاولة لاستغلال بند في قانون قوى الحرب لعام 1973 يسمح لأي عضو في المجلس بطرح قرار حول سحب القوات المسلحة الأميركية من صراع لم تحصل المشاركة فيه على تفويض من الكونغرس.

وهذا التحرك من جانب المشرعين الثلاثة هو أحدث إجراء في معركة مستمرة بين الكونغرس والبيت الأبيض من أجل السيطرة على شؤون الصراعات العسكرية.

ويجادل مشرعون على مدى سنين قائلين إن الكونغرس بالغ في التخلي للبيت الأبيض عن التحكم في الجيش.

بدأ مبعوث الأمم المتحدة الجديد البريطاني مارتن غريفيث مهامه الخميس، وهو ما يعد محاولة لإنعاش عملية السلام في اليمن التي تعثرت لأكثر من عام ونصف العام. لكن مهمة غريفيث تصطدم بارتباطات الجماعة الحوثية مع إيران، والتي لا تريد لعملية السلام في المنطقة أن تنجح، وهو ما كان جليا في مفاوضات سابقة.

ومن المتوقع أن يستهل غريفيث، ثالث مبعوث أممي إلى اليمن، رعاية أولى جولات المشاورات الجديدة خلال مارس الجاري في سلطنة عمان، وفق تصريحات سلفه الموريتاني إسماعيل ولد الشيخ أحمد (2015-2018) الذي انتهت مهامه الأربعاء.

 

تتمسك واشنطن بدعمها لقوات التحالف العربي الداعم للشرعية في اليمن، في رد على محاولات أعضاء من الكونغرس سحب هذا الدعم. ويتزامن ذلك مع بدء مهمة ثالث مبعوث أممي إلى اليمن مارتن غريفيث الخميس. ويقول مراقبون إن فرص إحياء عملية السلام لا تزال ضعيفة للغاية بسبب سلوك جماعة الحوثي المدعومة من طهران والتي لا تريد إنهاء النزاع اليمني بعيدا عن الحل العسكري، رغم ما سببه من أزمة إنسانية حادة

وتأتي عملية السلام المقبلة وسط متغيرات مختلفة شهدتها الأزمة اليمنية خلال الفترة الأخيرة. وأصبحت قوات الحوثي أكثر وهنا بسبب الخسائر التي ألحقها بها التحالف العربي، إلى جانب انهيار تحالفها مع قوات الرئيس الراحل علي عبدالله صالح.

وأكدت مصادر عسكرية وطبية يمنية، الخميس، أن 120 عنصرا من الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران لقوا مصرعهم في جبهات الساحل الغربي لليمن خلال اليومين الماضيين، إثر قصف للتحالف العربي الذي تقوده السعودية وتدعمه القوات الإماراتية.

وسبّب قصف قوات التحالف العربي الداعم للشرعية في اليمن انهيارا في صفوف الميليشيات وفرار عناصرها وتدمير آليات ومعدات عسكرية.

والأربعاء، أكد التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن دعمه لجهود المبعوث الأممي الجديد إلى اليمن.

وقالت وكالة الأنباء السعودية إن اجتماعا للسفراء والملحقين العسكريين لدول التحالف لدى السعودية عقد بالعاصمة الرياض، ناقش سبل تحقيق “عودة الشعب اليمني لممارسة حياته الطبيعية اليومية في ظل حكومة شرعية تنهي دور الميليشيا الحوثية المدعومة من إيران”.

ويأمل الشارع اليمني أن يلتقط أطراف النزاع فرصة السلام الجديدة، التي تتزامن مع اقتراب النزاع من إكمال عامه الثالث، أواخر مارس الجاري.

ودخلت عملية السلام في موت سريري منذ رفع مشاورات الكويت، في 6 أغسطس 2016، التي رعتها الأمم المتحدة لمدة تسعين يوما ووصلت إلى طريق مسدود إثر رفض وفد الجماعة الحوثية وحزب المؤتمر الشعبي العام التوقيع على اتفاق سلام كانت الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا قد رحبت به.

ويسيطر الحوثيون، منذ 21 سبتمبر 2014، على العاصمة صنعاء. ومنذ 26 مارس 2015 تدور الحرب في اليمن بين القوات الموالية للحكومة وبين المسلحين الحوثيين الذين يتلقون دعما إيرانيا.

وتحظى عملية السلام الجديدة بامتيازات لم تكن في متناول الجولات الثلاث الماضية، إذ يعلق اليمنيون آمالهم على المبعوث البريطاني الجديد وهو دبلوماسي مخضرم يمسك بملف اليمن مسنودا بثقل بلده العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، خلافا لسابقيه العربيين الموريتاني ولد الشيخ أحمد والمغربي جمال بن عمر (2011-2015).

وقبل تعيين غريفيث حدثت تحركات بريطانية ودولية مكثفة لإنضاج حل سياسي؛ فقد طاف وزير الخارجية البريطاني، يوريس جونسون، دول المنطقة والتقى أبرز اللاعبين في الأزمة اليمنية.

وقوبل تعيين غريفيث بترحيب من طرفي النزاع، فالحوثيون الذين رفضوا التعاطي مع ولد الشيخ أحمد أعلنوا على الفور ترحيبهم بقرار تعيين المبعوث البريطاني وكذلك فعلت الحكومة الشرعية.

وغريفيث ملم بالأزمة اليمنية وسبق له أن التقى كافة أطراف النزاع، أواخر العام الماضي، بصفته مديرا للمعهد الأوروبي للسلام.

وسيستهل أولى جولات المشاورات من العاصمة العمانية مسقط، بلقاءات تجمع وفدي جماعة الحوثي وحزب المؤتمر الشعبي العام اللذين أصبحا خصمين منذ مطلع ديسمبر الماضي.

وتسعى الأمم المتحدة، عبر مشاورات مسقط، إلى رأب الصدع بين الحوثيين وحزب المؤتمر وجمعهم في فريق تفاوضي واحد يقابل الحكومة الشرعية كما كان الحال في مشاورات سويسرا عام 2015 ومشاورات الكويت بين أبريل وأغسطس 2016.

وسيكون تمثيل حزب المؤتمر بالوفد هو العقدة الأكبر أمام الأمم المتحدة، بعد تصدع الحزب الذي كان يتزعمه صالح إلى نسخة تمارس مهامها من صنعاء وتبدو أقرب إلى سيطرة الحوثيين وأخرى تضم قيادات في الوفد السابق وثالثة تقيم في أبوظبي والقاهرة.

ورغم أن بداية عمل المبعوث الجديد ستتزامن مع اقتراب دخول الحرب عامها الرابع والاستنزاف الكبير لجميع الأطراف، إلا أن مراقبين يرون أن فرص إحياء عملية السلام لا تزال ضعيفة للغاية.

وقال ماجد المذحجي، المدير التنفيذي لمركز صنعاء للدراسات (غير حكومي)، إن “كل المؤشرات تفيد بأن المبعوث البريطاني ذو بال طويل ويميل إلى الأخذ بعناصر متعددة في المفاوضات وإشراك قوى صغرى في المجتمع مثل القبائل والأطراف المدنية، وهذا لم يكن حاضرا في مقاربات ولد الشيخ أحمد وسيستغرق وقتا للإعداد”.

وتابع المذحجي قائلا إن “غريفيث يحتاج إلى تحضيرات لإنضاج ظروف أي مفاوضات، ولا يريد التورط في الدعوة إلى مفاوضات غير مجهز لها لأسباب لوجستية تتعلق بعمله و(مراعاة) للظروف الإقليمية”.

ولن يكون طريق السلام مفروشا بالورود أمام المبعوث الأممي الجديد رغم قول سلفه ولد الشيخ أحمد، الثلاثاء الماضي في آخر إفادة له أمام مجلس الأمن، إن “خارطة السلام موجودة وتم الاتفاق على المقترحات العملية للبدء في تنفيذها وبناء الثقة بين الأطراف”.

وأعرب المذحجي عن اعتقاده بأن “أحد أبرز التحديات أمام المشاورات المرتقبة، هو سلوك وأداء جماعة الحوثي”. وتابع “الجماعة أصبحت، بعد مقتل صالح، أقل سياسة مما سبق”.

وأضاف المذحجي أن “خطاب الحوثيين صار أكثر عدائية جراء تزايد الضغط العسكري من التحالف وتصدع تحالف الجماعة مع صالح، ولذلك فإن جزءا من التحدي لأي مسار سياسي قادم هو كيفية جعل هذه الجماعة تستخدم اللغة السياسية في المفاوضات”.

3