واشنطن تتهم إسرائيل بعدم الوفاء بوعودها

الخميس 2016/10/06
بناء مستوطنات جديدة خطوة نحو ترسيخ واقع الدولة الواحدة

واشنطن- اتهم البيت الابيض اسرائيل بعدم الوفاء بوعودها، في انتقاد شديد اللهجة للدولة العبرية بسبب موافقتها على بناء وحدات سكينة جديدة في مستوطنة بالضفة الغربية المحتلة.

وبعد ايام على موافقة الرئيس باراك أوباما على حزمة مساعدات عسكرية لإسرائيل بقيمة 38 مليار دولار، وحضوره جنازة الرئيس الاسرائيلي السابق شيمون بيريز في القدس، انتقد البيت الابيض بناء 300 وحدة سكنية على أرض "أقرب إلى الأردن من إسرائيل".

وحذر المتحدث باسم الرئاسة الاميركية جوش ارنست من أن هذا القرار يعرض للخطر الاحتمال المتعثر أصلا بالتوصل الى سلام في الشرق الأوسط، فضلا عن خطره على أمن إسرائيل نفسها، معتبرا ان كلام رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو بات موضع تساؤل.

وأوضح ارنست "تلقينا ضمانات من الحكومة الاسرائيلية وهي تتناقض مع الاعلان" عن بناء وحدات سكنية استيطانية جديدة. واضاف "اذا تكلمنا عن الطريقة التي يتعامل بها الاصدقاء في ما بينهم، فهذا الامر يشكل مصدر قلق حقيقيا".

وتأتي هذه التصريحات الشديدة اللهجة في وقت يقوم البيت الابيض بمحاولة أخيرة لاحياء مفاوضات السلام قبل مغادرة أوباما منصبه في يناير. ويستبعد إطلاق محادثات جدية قريبا، فيما يدرس مسؤولون أميركيون مدى أهمية الاعتماد على خطاب يحدد معالم السلام.

وتم تعليق جهود السلام منذ انهارت مبادرة تقودها الولايات المتحدة في أبريل 2014. وقد تشكل اللهجة الحالية الاكثر تشددا حيال المستوطنات تحذيرا لاسرائيل من أن مستقبل علاقاتها في خطر، وقد تمنح واشنطن مزيدا من الصدقية امام الفلسطينيين وحلفائها العرب.

احتلال دائم

وفي بيان شديد اللهجة، قالت وزارة الخارجية الاميركية ان موافقة اسرائيل على بناء 300 وحدة سكنية في الضفة الغربية "خطوة اخرى نحو ترسيخ واقع الدولة الواحدة والاحتلال الدائم".

وقال المتحدث باسم الخارجية مارك تونر ان خطة بناء المستوطنة تقوض آفاق السلام مع الفلسطينيين و"لا تنسجم مطلقا مع مستقبل دولة اسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية".

وعارضت واشنطن على الدوام سياسة اسرائيل بناء مستوطنات يهودية على اراضي الضفة الغربية التي يفترض انها جزء من من الدولة الفلسطينية المستقبلية في أي اتفاق سلام يتم التفاوض عليه على أساس "حل الدولتين".

وفي الاسابيع الاخيرة، تبنى المسؤولون الاميركيون لهجة اكثر تشددا حيال حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو واتهموها بتسريع البرنامج الاستيطاني رغم القلق الدولي.

وفي يوليو الماضي، أصدرت اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الاوسط المؤلفة من الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة، تقريرا يدعو اسرائيل الى وقف بناء المستوطنات.

لكن منذ ذلك الوقت، تقول واشنطن ان النشاط الاستيطاني تسارع، إذ ان السلطات الاسرائيلية وافقت مرارا على بناء وحدات سكنية استيطانية جديدة، وهي تعيد ترسيم الحدود الادارية المحلية وتوافق على مستوطنات عشوائية بأثر رجعي.

وقد تشكل الوحدات الثلاثمئة التي أشار اليها البيت الابيض مستوطنة جديدة في قلب الضفة الغربية، تقريبا في منتصف الطريق بين مدينتي رام الله ونابلس، وفقا لمنظمة السلام الآن غير الحكومية. واشارت المنظمة الى انه تم تسريع خطط بناء 98 من أصل الوحدات الثلاثمئة حتى الآن.

ورفضت وزارة الخارجية الاسرائيلية الانتقادات الاميركية. وقالت الوزارة في بيان ان "الوحدات السكنية التي تمت الموافقة عليها في شيلو ليست مستوطنة جديدة"، مؤكدة ان "هذه المساكن ستبنى على اراض اميرية في مستوطنة شيلو ولن تغير الحدود البلدية" للمستوطنة.

ودانت واشنطن موجة الهجمات الاخيرة التي شنها فلسطينيون على مدنيين ورجال شرطة اسرائيليين، ودعت القادة الفلسطينيين الى الامتناع عن استخدام اللغة التحريضية والاستفزازية. وشهدت العلاقة بين أوباما ونتانياهو مرحلة في منتهى الصعوبة خلال السنوات الثماني الماضية.

وأثار نتانياهو غضب البيت الابيض عندما زار واشنطن سعيا لعرقلة الاتفاق النووي الذي كان يجري التفاوض بشأنه مع ايران، وألقى كلمة أمام الكونغرس بدعوة من الجمهوريين.

كما أثار توترا خلال سعيه الى اعادة انتخابه عندما قال انه لن تكون هناك دولة للفلسطينيين في عهده. واعتبر البعض وقتذاك انه كان يحاول إرضاء الناخبين اليمينيين، فيما قال اخرون ان نتانياهو أظهر توجهاته الحقيقية.

وقال اوباما في جنازة بيريز الاسبوع الماضي ان "العمل من اجل السلام لم ينته بعد". واكد أن بيريز "كان يؤمن بأن حلمه سيكون محميا عندما تكون للفلسطينيين أيضا دولة"، مضيفا "نحن مجتمعون هنا ونعلم ان شيمون لم ير حلمه بالسلام يتحقق".

1