واشنطن تتهم الليبي أبو ختالة بالتخطيط لهجمات جديدة

الأربعاء 2014/06/18
ضربة قوية للجماعات المتشددة الليبية

نيويورك – قالت واشنطن في رسالة إلى مجلس الأمن إن المشتبه به في قيادة الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي بليبيا عام 2012 كان يعتزم تنفيذ هجمات ضد أميركيين، في وقت أكدت فيه أن محاكمته ستجري داخل الولايات المتحدة.

وأبلغت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة سامانثا باور مجلس الأمن باعتقال قوات خاصة أميركية أحمد أبو ختالة يوم الأحد الماضي، بعد تحقيق أوضح أن الرجل شخصية رئيسية في هجوم 2012 الذي أسفر عن مقتل أربعة أميركيين بينهم السفير كريستوفر ستيفنز.

وكتبت باور في رسالة موجهة إلى مجلس الأمن تحمل تاريخ يوم الثلاثاء "أوضح التحقيق أيضا انه استمر في التخطيط لمزيد من الهجمات المسلحة ضد أميركيين".

وقالت "الخطوات التي اتخذناها لاعتقال أبو ختالة في ليبيا كانت ضرورية لمنع مثل هذه الهجمات المسلحة وتتماشى مع حق الولايات المتحدة الأصيل في الدفاع عن نفسها".

وأضافت أن الولايات المتحدة تبلغ مجلس الأمن باعتقال أبو ختالة وفقا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي تتطلب إبلاغ المنظمة الدولية على الفور بالإجراءات التي تتخذها الدول دفاعا عن نفسها ضد هجوم مسلح.

وأفادت الرسالة المقتضبة أيضا أن أبو ختالة سيمثل أمام المحكمة الاتحادية الأميركية لمحاكمته جنائيا.

ومن جهتها أعلنت، الأربعاء، المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي الأميركي كاتلين هايدن، أن محاكمة أبو ختالة ستُجرى في الولايات المتحدة وليس في سجن غوانتانامو.

وكشفت هايدن في بيان لها أن أبو ختالة محتجز في مكان آمن خارج الولايات المتحدة، مبينةً أنه في طريقه إلى أميركا لمحاكمته.

وقالت هايدن: "إن البعض اقترحوا أن يُحاكم في غونتانامو، وإننا من البداية نرفض ذلك، حيث سياسة الإدارة الأميركية واضحة حول هذا الموضوع، إذ لم يدخل سجن غوانتانامو أي شخص منذ قدوم الرئيس أوباما للسلطة، إضافة إلى أننا حققنا نجاحاً هاماً في المحاكمات السريعة للإرهابيين من خلال النظام القضائي الاتحادي".

وانتشرت أنباء في الولايات المتحدة تفيد بضرورة نقل أبو ختالة - الذي ألقت فرق المهام الخاصة الأميركية؛ القبض عليه بعملية سرية نهاية الأسبوع - في بنغازي إلى سجن غونتانامو.

والمشتبه به موقوف مؤقتا على متن سفينة اميركية على غرار عمليات مماثلة جرت في الماضي، كتلك التي استهدفت ابو انس الليبي المشتبه بأنه مسؤول في تنظيم القاعدة وقبض عليه العام الماضي في ليبيا.

وتعقيبا على القبض على ابو ختالة قال الرئيس باراك اوباما "مع هذه العملية تثبت الولايات المتحدة مرة جديدة انها تبذل كل ما بوسعها كي تأخذ العدالة مجراها بعد التعرض لاميركيين".

واضاف اوباما "سنواصل جهودنا لاحالة المسؤولين عن هجمات بنغازي على القضاء"

واثار ذلك الهجوم الذي قتل فيه السفير الاميركي كريستوفر ستيفنز وثلاثة اميركيين اخرين، عاصفة سياسية في الولايات المتحدة غذتها المعارضة الجمهورية التي اتهمت البيت الابيض بالسعي الى اخفاء الطابع الارهابي للهجوم.

واوضح وزير العدل اريك هولدر ان احمد ابو ختالة توجه اليه حاليا ثلاث تهم منها تهمة "قتل شخص اثناء هجوم على مؤسسة فدرالية"، لافتا الى ان تهما اخرى "قد تضاف في الايام المقبلة". وتصل العقوبة على هذه التهم الى الاعدام.

ويتوقع ان يمثل امام القضاء "في الايام المقبلة"، بحسب متحدث باسم مجلس الامن القومي.

وافاد تحقيق لصحيفة "نيويورك تايمز" نشر في ديسمبر ان تنظيم القاعدة لم يشارك مباشرة في الهجوم الذي قد يكون من فعل مهاجمين محليين.

واشارت الصحيفة الى ان احمد ابو ختالة كان موجودا في البعثة الاميركية ساعة وقوع الهجوم. وفي حديث الى "نيويورك تايمز" في 2012 اقر ابو ختالة بانه كان موجودا بالفعل، لكنه نفى مسؤوليته عن الهجوم.

واثارت المقابلات التي اجرتها وسائل اعلام اميركية عدة مع المشتبه به تساؤلات حول كيفية اقتفاء اثره في الاشهر الاخيرة.

لكن المتحدث باسم البنتاغون رفض فرضية ان ابو ختالة كان يمارس حياة طبيعية وكان يكفي "القبض عليه داخل سيارة اجرة".

وقال "هذا النوع من الافراد يبذل ما في وسعه لعدم القبض عليه (...) وهذا الامر يتطلب قدرا كبيرا من التنظيم".

والاعلان عن القاء القبض عليه اثار موقفا سياسيا موحدا نادرا بشأن هذا الملف.

وقال رئيس مجلس النواب الجمهوري جون باينر تعليقا على ذلك "انه بالتأكيد خبر سار ان يكون هذا الارهابي الان بين ايدي الاميركيين، واحيي عمل عسكريينا -بمساعدة اف بي آي- الذي سمح بالقبض عليه".

ومنذ ذلك الهجوم يتهم الجمهوريون ادارة اوباما عموما وهيلاري كلينتون خصوصا -كانت على رأس وزارة الخارجية عند وقوع الهجوم- باخفاء معلومات اثناء الحملة الانتخابية الرئاسية.

وكانت السلطة التنفيذية اوضحت في البداية ان هجوم بنغازي تسبب به نشر شريط فيديو مسيء للاسلام على موقع يوتيوب -لكن سرعان ما تم نفي هذه الرواية.

ومنذ ذلك الحين قدمت السلطة التنفيذية الى الكونغرس الاف الصفحات من الوثائق الداخلية، لكن الجمهوريين بقوا مقتنعين بان البيت الابيض لم يقل كل شيء ويبحثون عن ادلة على تلاعب ما.

وفي مطلع مايو شكل هؤلاء لجنة خاصة في الكونغرس للتحقيق في الهجوم.

ونددت هيلاري كلينون، التي يتوقع ان تترشح الى البيت الابيض في 2016، في كتاب مذكراتها الذي نشر مطلع يونيو بقوة بـ"اولئك الذين يستخدمون بلا هوادة تلك المأساة لغايات سياسية".

1