واشنطن تتهيأ لحرب مع إيران رغم ضعف شهية دونالد ترامب للقتال

الإدارة الأميركية تفضل الحل السياسي مع طهران على أساس أن التجارب السابقة أظهرت أن الدخول في حرب أسهل بكثير من الخروج منها، فالحرب ستكون باهظة الثمن للطرفين.
الخميس 2019/06/20
حرب دون طبول

لا يزال الغموض يكتنف استراتيجية الولايات المتحدة في مواجهة التهديد الإيراني للملاحة الدولية ودعمها للإرهاب في منطقة الشرق الأوسط، ففي الوقت الذي يدفع فيه “الصقور” وخاصة مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون باتجاه تدخل عسكري في إيران، تبدو شهية الرئيس الأميركي دونالد ترامب للقتال منعدمة رغم أن إرساله لحاملة طائرات إلى الشرق الأوسط يشي بأنه يتهيأ للحرب.

لم يستطع الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهدئة جزع حلفاء واشنطن الأوروبيين من إمكانية اندلاع حرب، حتى عن طريق الخطأ، بين الولايات المتحدة وإيران، رغم تأكيده مرارا وتكرارا أنه لا يريد الحرب ويتحاشاها قدر المستطاع.

ومنطقيا يعتبر هلع الأوروبيين مبررا باعتبار أن لا أحد منهم يستطيع التنبؤ بالخطوات القادمة للرئيس الأميركي، الذي دأب على اتخاذ قرارات مفاجئة ولا تأخذ بعين الاعتبار مصالح شركائه أيا كان حجمهم وثقلهم.

ومثل إعلان ترامب المفاجئ وغير المعلن مسبقا، سحب قوات بلاده من أفغانستان إضافة إلى تقليص تواجدهم في سوريا، إرباكا للحلفاء الأوروبيين ومنطلقا ملموسا لعدم الوثوق في الرئيس الأميركي الذي يصدح بقراراته عبر منصة تويتر قبل القنوات الرسمية.

وعلى الرغم من دعوة الأوروبيين لواشنطن بالتريث في اتهام طهران بالوقوف وراء عمليات تخريب ناقلات النفط في خليج عمان الأسبوع الماضي واعتبار الأدلة التي قدمتها لمجلس الأمن غير كافية للإدانة، إلا أن الإدارة الأميركية تبدو واثقة بوقوف إيران وراء عمليات استهداف الملاحة الدولية واستهداف حلفائها في المنطقة.

وحمّلت الإدارة الأميركية طهران مسؤولية تخريب أنبوبي نفط في السعودية وتخريب ناقلات نفط كذلك قبالة سواحل الفجيرة في دولة الإمارات، فيما تعبث الميليشيات الحوثية، التي تخوض حربا بالوكالة عن طهران، باستقرار المنطقة وتتبنى عمليات استهداف المطارات السعودية، كما تتعهد بمواصلة الاعتداءات.

ونشر الجيش الأميركي في وقت سابق صورا قال إنها تظهر الحرس الثوري الإيراني يزيل لغما لاصقا لم ينفجر من الناقلة اليابانية كوكوكا كاريدجس التي تعرضت للهجوم مع الناقلة النرويجية فرنت ألتير في 13 يونيو قبالة خليج عمان. وقال الكوماندر شون كيدو، وهو قائد مجموعة غوص وإنقاذ متخصصة في تفكيك الذخائر المتفجرة وتابعة للقيادة المركزية في القوات البحرية الأميركية، إن “اللغم اللاصق الذي استخدم في الهجوم يمكن تمييزه ويحمل أيضا تشابها صارخا مع ألغام إيرانية عرضت على الملأ بالفعل في عروض عسكرية إيرانية”.

وكثيرا ما تطلق إيران أذرعها في المنطقة لمواجهة خصومها في إطار سياسة تبادل الأدوار لإرباك الوضع وتأجيل حسم الخلافات، ضف إلى ذلك الحرب الكلامية لقياداتها التي تهدد بما لا تملك  ومواقف مسؤوليها المتناقضة في الكثير من الأحيان أملا في تحقيق أي تقارب ممكن مع الخصوم.

ويتبادل الشق المحافظ في طهران ونظيره الإصلاحي لعبة تبادل الأدوار، ففي حين تروج المؤسسات المحافظة، على غرار الحرس الثوري الإيراني الذي تصنفه واشنطن على أنه منظمة إرهابية، لعدم التفاوض مع “العدو” وأن إيران “قادرة على صد أي هجوم”، يعمل الشق الإصلاحي على البحث عن وساطات دولية لحفظ ماء الوجه  وتحقيق أي تقارب مع واشنطن.

وعلى الرغم من التعنت الإيراني في الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع واشنطن وإدراج برنامجها الصاروخي الباليستي ضمن المفاوضات، إلا أن طهران تتجه في نهاية الأمر إلى القبول بالأمر الواقع والتفاوض على اتفاق نووي جديد.

رغبة ترامب في التفكير في تحرك عسكري اليوم أقل من ذي قبل، في ضوء إطلاقه الرمزي لحملة إعادة انتخابه للرئاسة الأميركية

ورجّحت تقارير إعلامية أميركية في الفترة الأخيرة أن تقبل إيران التفاوض مع الولايات المتحدة بشأن اتفاق نووي جديد، في ظل تعرضها لعقوبات أثّرت بشكل كبير على اقتصادها.

ويرى مسؤولون أميركيون أن “إدارة الرئيس دونالد ترامب تفضل حلا سياسيا مع طهران على أساس أن التجارب السابقة أظهرت أن الدخول في حرب أسهل بكثير من الخروج منها، فالحرب ستكون باهظة الثمن للطرفين”.

وقالت مصادر دبلوماسية إن “واشنطن تهدف بشكل أساسي إلى إنهاء دعم إيران للإرهاب والميليشيات الحليفة لها في المنطقة، وفرض قيود على برامجها الصاروخية، والتفاوض بشأن اتفاق نووي جديد يحل مكان اتفاق عام 2015 الموقع بين طهران و6 دول كبرى، والذي انسحب منه ترامب العام الماضي”.

وحتى الآن يقول الخبراء إن النهج الأوسع للسياسة الخارجية لإدارة ترامب يعتمد على ممارسة أقصى الضغوط على الخصوم لإجبارهم على تقديم تنازلات، وهو ما يثير خطر نشوب صراع غير مقصود. وقد تصبح رغبة ترامب في التفكير في تحرك عسكري اليوم أقل من ذي قبل، في ضوء إطلاقه الرمزي لحملة إعادة انتخابه للرئاسة الأميركية في ولاية فلوريدا الثلاثاء.

ورغم أن تقليص الوجود العسكري الأميركي في الخارج كان أحد الوعود الرئيسية لحملة ترامب الرئاسية الماضية، إلا أنه مازال يعاني من أجل سحب القوات الأميركية من سوريا وأفغانستان، وهو الآن يرسل جنودا أميركيين إلى الشرق الأوسط، في حين يحاول إقناع الناخبين بمنحه فترة ولاية رئاسية ثانية مدتها أربع سنوات.

5