واشنطن تجري فرزا لتحديد قائمة المستفيدين من مساعداتها في سوريا

الولايات المتحدة تعتزم وقف مساعداتها لمناطق تسيطر عليها فصائل إسلامية، والخطوة الأميركية تزيد الضغوط على تركيا.
الأحد 2018/05/20
إدارة ترامب لا تريد تكرار أخطاء سلفه أوباما

واشنطن - تعمل الولايات المتحدة على ترتيب دورها في سوريا بشكل واضح بعد أن تراجعت عن فكرة الانسحاب التي طرحها الرئيس دونالد ترامب، وتحديد قائمة حلفائها المشمولين بالدعم، والتوقف عن توجيه المساعدات لأطراف أخرى موالية لدول إقليمية مثل تركيا، أو تلك التي تمثل امتدادا فكريا وسياسيا لتنظيم داعش وجبهة النصرة.

وقال مسؤولون أميركيون مطلعون إن إدارة الرئيس دونالد ترامب تعتزم سحب مساعداتها من شمال غرب سوريا الخاضع لسيطرة فصائل إسلامية وتريد التركيز على جهود إعادة إعمار المناطق التي استعادتها القوات التي تقودها الولايات المتحدة من تنظيم داعش.

وأوردت شبكة سي.بي.أس الإخبارية أن الإدارة ستخفض عشرات الملايين من الدولارات من الجهود السابقة المدعومة من الولايات المتحدة “للتصدي للتطرف العنيف ودعم المنظمات ووسائل الإعلام المستقلة ودعم التعليم”.

لكنّ مسؤولين أميركيين كشفوا لوكالة رويترز أن المساعدات الإنسانية لن تتأثر في الشمال الغربي حول محافظة إدلب وهي أكبر مساحة من الأراضي السورية الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة المسلحة بما في ذلك الفرع السابق لتنظيم القاعدة.

وقال مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية “جرى تحرير برامج المساعدات الأميركية في شمال غرب سوريا لتقديم دعم متزايد محتمل للأولويات في هذه المنطقة”. واعتبر مسؤول ثان أن الإدارة تعتقد أنها تريد نقل المساعدة إلى مناطق تخضع لسيطرة أكبر للولايات المتحدة.

ويعتقد محللون أن القرار الذي يقضي بوقف المساعدات عن المناطق التي تقع خارج دائرة التعاون الوثيق مع واشنطن يأتي في سياق استراتيجية جديدة خلفت خطة ترامب للانسحاب من سوريا، لافتين إلى أن الهدف هو حصر مجال صرف تلك المساعدات، والقيام بفرز لقائمة الحلفاء والخصوم في المشهد السوري.

وأشار المحللون إلى أن إدارة ترامب تريد تقديم دعم أشمل وأكثر تأثيرا للمناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية بمقابل التخلي عن دعم مناطق مصنفة في خانة أعداء الولايات المتحدة حتى وإن كانت الفصائل التي تسيطر عليها معارضة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد.

ولفتوا إلى أن هدف الخطوة الأميركية هو توجيه رسائل قوية لأنقرة بأن واشنطن لا يمكن أن تقدم الدعم السخي لمنظمات وجماعات تعمل بالوكالة لفائدة تركيا واستراتيجيتها في التمدد للسيطرة على مواقع تحت نفوذ الأكراد، معتقدين أن وقف المساعدات يهدف إلى فرز قائمة الأصدقاء ودفع جماعات متذبذبة إلى حسم أمرها.

ومن شأن هذه الخطوة أن تزيد من الضغوط على تركيا التي ستكون مجبرة على أن تزيد من مساعداتها للتحكم بوضع تلك المناطق كونها محسوبة عليها، وتدير فيها الكثير من مناطق خفض التوتر بالتنسيق مع روسيا وإيران.

وواضح أن وقف المساعدات لحلفاء أنقرة هو رسالة أميركية قوية ردا على التصريحات التركية الملوحة بالمواجهة في منبج ومحيطها بالرغم من معرفة تركيا بأن الولايات المتحدة لن تسمح باستهداف جنودها أو حلفائها تحت أي مسوغ.

Thumbnail

وفي مارس الماضي، جمد ترامب ما يربو على 200 مليون دولار من أموال جهود الإعمار في سوريا بينما تعيد إدارته تقييم دور واشنطن في الصراع السوري. وقال أحد المسؤولين الأميركيين إن المراجعة لا تزال جارية.

وقال ترامب وقتها إن الوقت قد حان كي تنسحب الولايات المتحدة من سوريا بعد الانتصارات على متشددي تنظيم الدولة الإسلامية. وتنشر الولايات المتحدة نحو 2000 جندي في سوريا. لكن الرئيس الأميركي كثف في أبريل الماضي التدخل الأميركي عندما أمر بشن ضربات صاروخية على سوريا ردا على هجوم بغاز سام أدى إلى مقتل العشرات من الأشخاص.

ولا تريد إدارة ترامب إعادة الأخطاء التي ارتكبتها إدارة الرئيس السابق باراك أوباما حين قدمت مساعدات لجماعات معارضة اكتشفت في الأخير أنها واجهة للتنظيمات المتشددة، أو هي تشتغل بالوكالة لفائدة دول إقليمية مثل تركيا وقطر.

وتعتقد إدارة ترامب أن عملية الفرز داخل القوى السورية المصنفة كمعارضة للأسد ستساعد على توضيح المواقف منها وترك الرد عليها ماليا أو عسكريا. لكن هذه المقاربة قد تسمح بترك مناطق غير مسيطر عليها والتشجيع على عودة أنشطة المتشددين إليها.

وقال مسؤول أميركي ثالث إن “الخطر هو تكرار ما انتقده الرئيس بشأن العراق.. ترك فراغ حيث يمكن أن يزداد العنف ويستطيع المتطرفون استغلال ذلك”.

وقدمت الولايات المتحدة على مدى سنوات دعما عسكريا لمقاتلي المعارضة في مواجهة الرئيس السوري بشار الأسد، لكنها أوقفت العام الماضي برنامجها للتدريب والإمداد بالعتاد بعد أن حولت تركيزها إلى محاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

وساعدت واشنطن تحالفا من مقاتلين أكراد وعرب لطرد المتشددين من أراض في شمال وشرق سوريا العام الماضي، بما في ذلك الرقة التي أعلنها التنظيم عاصمة له في سوريا، ونشرت نحو ألفي جندي أميركي في البلاد.

وتقدر وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن الدولة الإسلامية فقدت نحو 98 في المئة من الأراضي التي كانت تسيطر عليها في العراق وسوريا لكن مسؤولين بالجيش الأميركي حذروا من أن المتشددين يمكنهم استعادة المناطق المحررة بسرعة ما لم تستقر.

1