واشنطن تجلي موظفي سفارتها من ليبيا بسبب تدهور الوضع الأمني

الأحد 2014/07/27
مسيرات ليلية ضد العنف في ليبيا

طرابلس - أجلت الولايات المتحدة، أمس السبت، كل الموظفين من سفارتها في ليبيا بسبب القتال العنيف في العاصمة طرابلس كما أعلن مسؤولون أميركيون.

وأكد مصدر مطلع أن عملية الإجلاء شملت أكثر من 150 شخصا، بما في ذلك السفيرة الأميركية في طرابلس ديبورا جونز وجميع العاملين في السفارة من دبلوماسيين وأمنيين، وأن العملية تمت تحت حماية جنود من مشاة البحرية الأمريكية “المارينز″.

وغادر الفريق الأميركي برا إلى تونس وذلك بعد ساعات على تحذير الحكومة الليبية، الجمعة، من “انهيار الدولة” مع استمرار المعارك الدائرة في مطار طرابلس.

وعزت مساعدة المتحدث باسم الخارجية الأميركي ماري هارف في بيان لها إجلاء الموظفين إلى “استمرار العنف الناجم عن اشتباكات بين مجموعات مسلحة ليبية قرب السفارة الأميركية في طرابلس، قمنا مؤقتا بنقل كل موظفينا خارج ليبيا".

واضافت هارف “نحن ملتزمون بدعم الشعب الليبي في هذه الأوقات الصعبة، وندرس حاليا خيارات لعودة دائمة إلى طرابلس فور تحسن الوضع الأمني على الأرض". وتابعت هارف أنه في الوقت نفسه “سيعمل الموظفون من واشنطن ومراكز أخرى في المنطقة".

وذكر شهود عيان أن رتلاً من 16 سيارة (هيئة سياسية) مرَّت من شارع سيدي سليم، الرابط بين مقر السفارة الأميركية وكوبري الفروسية تجاه طريق المطار في الوقت ذاته، بالتوازي مع تحليق طيران حربي فوق الرتل، الذي أعقبه رتل آخر مكوّن من ثمانية سيارات وبعده بفترة رتل ثالث ترافقه شاحنة تحمل حاوية كبيرة وبعدها بفترة مرّ رتل رابع.

ورجّح الشهود أن تكون الأرتال تابعة للسفارة الأميركية كونها كانت محمية من طيران حربي، مع تأكيدهم وجود جنود من المارينز بكامل عتادهم كانوا يجوبون الطريق في ما يشبه عملية إجلاء كبيرة لموظفي ومحتويات السفارة الأميركية.

وكان قد سبق عملية إجلاء للموظفين الأميركيين بساعات مغادرة أعضاء السفارة التركية طرابلس عبر تونس للعودة إلى بلادهم.

وتحدث مصدر مطلع، أمس السبت “أن كافة أعضاء السفارة التركية غادروا العاصمة طرابلس عائدين لبلادهم عبر الحدود التونسية”، مضيفا أنه “تم إغلاق السفارة جراء الأوضاع الأمنية غير المستقرة بالبلاد".

وكانت الخارجية التركية قد أعلنت في بيان نشرته أمس الأول الجمعة، تعليق عمل بعثتها الدبلوماسية في العاصمة الليبية طرابلس، بشكل مؤقت لدواعٍ أمنية.

وذكرت الخارجية التركية، أن أكثر من 500 مواطن تركي غادروا الأراضي الليبية، الخميس، بواسطة حافلات خصصت لهم، وعبروا الحدود حيث وصلوا إلى تونس ومنها إلى تركيا، وذلك لوجود مخاوف أمنية في ليبيا.

وأشار البيان إلى أن الفريق الأساسي للبعثة الدبلوماسية سيواصلون عملهم في السفارة التركية بالعاصمة التونسية، وذلك لحين تحسن الظروف الأمنية في مدينة طرابلس.

وتشهد طرابلس منذ 13 يوليو اشتباكات عنيفة حول مطارها المدني بين كتائب مسلحة، أدت إلى مقتل وجرح العشرات من الطرفين، كما ألحقت أضرارا جسيمة بمنشآت المطار، وتسببت في إصابة وتدمير 21 طائرة مدنية وانقطاع التيار الكهربائي عن معظم أحياء المدينة، إضافة إلى انقطاع إمدادات المياه عن بعض أحيائها.

يأتي ذلك في ظل عجز الحكومة المركزية ومحاولات جماعة الإخوان والتنظيمات المتطرفة الداعمة لها فرض سطوتها بمنطق السلاح، خاصة بعد فشلها في الانتخابات البرلمانية التي سجلت صعودا لافتا للتيار الليبرالي.

ويتوقع المراقبون أن يشهد الوضع في ليبيا مزيدا من التأزم في ظل المعارك الدائرة على أكثر من جبهة وخاصة في محيط مطار طرابلس الدولي.

وحذرت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا، الجمعة، من أنها “لن تترد في التحقيق وملاحقة من يرتكبون جرائم تدخل ضمن اختصاص المحكمة في ليبيا بغض النظر عن وضعهم الرسمي وانتمائهم".

وفي بيان لها، أبدت بنسودا “انزعاجها البالغ” إزاء العنف المتصاعد في ليبيا مطالبة جميع الأطراف بـ”التوقف الفوري” عن أعمال العنف.

ولفتت إلى وجود “تقارير تفيد بشن هجمات مزعومة ضد السكان المدنيين والمواقع المدنية في طرابلس″، داعية الأطراف المتورطة في النزاع إلى “الامتناع عن استهداف المدنيين أو ارتكاب أي عمل قد يدخل ضمن اختصاص المحكمة".

وكشف مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة، أمس، إبراهيم الدباشي أن “هناك رأي دولي بدأ يتشكل ويتجه نحو فرض عقوبات على قادة المجموعات المسلحة التي تهاجم المنشآت العامة وتعيق بناء مؤسسات الدولة وتخطف وتقتل المدنيين، سيقدّمون للمحاكمة أمام المحكمة الجنائية الدولية التي أُوكل إليها مجلس الأمن التحقيق في الجرائم المرتكبة في ليبيا منذ 15 فبراير 2011″.

وكانت الحكومة الليبية قد حذرت من “انهيار الدولة” في ظل استمرار المعارك في محيط مطار طرابلس ممّا يزيد على الأسبوعين.

ومطار طرابلس الدولي مغلق منذ بدء المعارك في 13 يوليو، والتي خلفت سقوط قتيل و120 جريحا بحسب آخر حصيلة لوزارة الصحة.

واندلعت هذه الموجهات الأعنف في طرابلس منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي في 2011، بعد هجوم ميليشيا إسلامية من مدينة مصراتة، (200 كلم شرق العاصمة) معروفة بقربها من الإخوان، على كتائب الزنتان التي تتولى أمن المطار.

2