واشنطن تجني ثمار وصول غاني للرئاسة

الأربعاء 2014/10/01
الولايات المتحدة وقعت الاتفاقية الأمنية "المنتظرة" مع أفغانستان

كابول - اختارت أفغانستان الاتجاه نحو تصعيد التوتر مع حركة طالبان، بعد إبرامها اتفاقا أمنيا مع الولايات المتحدة يجيز للقوات الأميركية البقاء الدائم على الأراضي الأفغانية، ما اعتبره محللون أن الرئيس الجديد دفع ثمن اعتلائه هرم السلطة.

حصلت الولايات المتحدة على مبتغاها من وصول الرئيس الأفغاني الجديد أشرف غاني وذلك في أول يوم له في السلطة، لتجني بذلك ثمار فوزه بكرسي الرئاسة بعد الضغط الذي مارسته على الفرقاء السياسيين.

فقد وقعت كابول، أمس الثلاثاء، الاتفاقية الأمنية المنتظرة مع واشنطن والتي تجيز مكوث القوات الأميركية وبشكل دائم في أفغانستان بداية من العام القادم وبصلاحيات أوسع من الآن.

ووقع الإتفاقية التي رفض الرئيس السابق حميد كرزاي توقيعها، العام الفارط، السفير الأميركي لدى أفغانستان جيمس كانينغهام ومستشار الأمن القومي الأفغاني حنيف أتمار خلال حفل نظم في القصر الرئاسي في كابول بحضور الرئيس الأفغاني الجديد أشرف غاني.

كما وقع الجانبان وثيقة ثانية تجيز لقوات حلف شمال الأطلسي “الناتو” البقاء انطلاقا من السنة المقبلة.

وكان كرزاي الرافض لهذا الاتجاه قد وجه انتقادات لاذعة قبل رحيله عن السلطة، الثلاثاء الفارط، نحو حليفة بلاده الولايات المتحدة الأميركية حيث اتهمها في خطابه الأخير أمام موظفي الحكومة بالإخفاق في إحلال السلام والأمن في بلده.

من جانبها، ترفض حركة طالبان، التي لم تعلق على هذا الاتفاق، كل تواجد أجنبي على أراضي البلاد بعد أن ضيقت قوات التحالف على تحركاتها منذ دخولها لأفغانستان قبل 13 عاما، إذ يتوقع العديد من المراقبين، أن تتطور الأمور إلى درجة غير متوقعة جراء توقيع كابول على هذه الاتفاقية.

وكان الرئيس الأفغاني الجديد قد دعا قادة طالبان خصوصا وباقي المجموعات المتمردة إلى إبرام معاهدة سلام وذلك خلال كلمة له لدى تنصيبه خلفا لكرازي الذي حكم البلاد منذ التدخل الغربي في 2001، في أول عملية انتقال ديمقراطي في بلد لا تزال تقسمه الحرب.

القواعد العسكرية الأميركية
◄ قاعدة في العاصمة كابول

◄ قاعدة "باغرام" الجوية في بروان وهي أكبر قاعدة عسكرية

◄ قاعدة "شين دند" في فراه وهي ثاني أكبر قاعدة جوية

◄ قاعدة في مزار شريف بشمال أفغانستان

◄ قاعدة في هرات المتاخمة للحدود الإيرانية

◄ قاعدة في قندهار المتاخمة للحدود الباكستانية

◄ قاعدة في هلمند

◄ قاعدة في غرديز بجنوب البلاد

◄ قاعدة في جلال آباد بشرق أفغانستان

وقال أشرف غني المسؤول السابق في البنك الدولي ووزير المالية في الحكومة الأولى لكرازي “نطلب من المعارضة وتحديدا من طالبان والحزب الإسلامي بدء محادثات سياسية”، الأمر الذي يعتبره متابعون أنه صعب المنال ولاسيما بعد إبرام تلك الاتفاقية.

وتتضمن الاتفاقية التي سميت بـ”عقد التعاون الأمني والدفاعي المشترك بين أفغانستان والولايات المتحدة الأميركية” 26 مادة وملحقين.

وتعطي هذه الوثيقة حق إقامة القواعد العسكرية الأميركية الدائمة في أفغانستان، كما أنها ستطلق يد القوات الأميركية التي ستتواجد في أفغانستان بعد نهاية العام الجاري في كل ما تريد أن تفعله، فضلا عن أنها ستمنح صلاحيات واسعة للمتعاقدين معها.

وتمثل الاتفاقية، وفق محللين، تنازلا عن السيادة الوطنية لأفغانستان وهو ما تؤيده طالبان بقوة، في حين جاءت تعهدات الطرف الأميركي هزيلة ولا تساوي جزءًا ضئيلاً مما منحته الاتفاقية له.

وتقتصر البنود الواردة في الوثيقة على التشاور حول الرد المناسب في حال تعرض أفغانستان إلى الاعتداء أو التهديد بالاعتداء من الخارج أو من الحركات التي تعتبرها واشنطن على لائحة المنظمات الإرهابية، وهذا لا يرقى أبدا إلى ما كان المفاوض الأفغاني يطالب به.

وبموجب تلك الاتفاقية، فإن القوات الأميركية ستتمركز من خلال قواعد عسكرية داخل أفغانستان في 9 مناطق تعتبرها أميركا استراتيجية ومحاذية للحدود من بينها العاصمة كابول ومدن مزار الشريف وقندهار وجلال آباد فضلا عن مدينة هرات المتاخمة للحدود مع إيران.

ويعتقد الكثير من الخبراء العسكريين أن اختيار التمركز ضمن تلك القواعد لم يكن اعتباطيا من قبل الإدارة الأميركية حيث يشير ذلك إلى أن الهدف ليس ما يتم الإعلان عنه بل يتجاوز ذلك ليصل إلى أبعاد استراتيجية أخرى قد تشمل مناطق خارج الحدود الأفغانية.

وسينضم جنود ألمان وإيطاليون ومن دول أخرى من حلف الأطلسي إلى قوة قوامها 9800 عنصر أميركي ليصبح إجمالي تعداد هذه القوة حوالى 12500 عسكري، حيث ستتولى قوات “الناتو” الجديدة تدريب ودعم الجيش الأفغاني والشرطة البالغ عددهم حوالي 350 ألفا في مواجهة مسلحي طالبان.

5