واشنطن تجني على مصالحها بتجاهلها التهديد الإيراني لحلفائها العرب

السبت 2015/06/06
نظام ولاية الفقيه لن يتخلى عن ثورته

واشنطن- يؤكّد السفير الأميركي الأسبق لدى العراق وتركيا، جيمس جيفري، أن إيران لها طموحات للهيمنة خارج حدودها وليس من المتوقع أن تتنازل الجمهورية الإسلامية عن مبادئها وثورتها في أي وقت قريب، وبالتالي فإن الإدارة الأميركية مدعوّة إلى التدقيق في كلّ خطوة تخطوها نحو الاتفاق مع طهران بخصوص الملف النووي.

وكتب جيمس جيفري مجموعة من الدراسات والتحاليل، لفائدة معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، أكّد فيها أن الإعلان عن التوصل إلى اتفاق مبدئي بين الولايات المتحدة وإيران أدّى إلى اعتقاد البعض أن طهران سوف تساهم الآن في النظام الدولي كجهة فاعلة ومسؤولة. إلا أن هذا التفاؤل يتجاهل حقيقة أن الحكومة الإيرانية الحالية لا تزال تحمل البصمة من تاريخ امبراطوري طويل وطموحات إقليمية فارسية.

ويذكّر السفير الأميركي الأسبق رئيس بلاده، بالتزامات واشنطن تجاه حلفائها، وبوعوده المتمثلة في دعم حلفاء وشركاء الولايات المتحدة، حماية التدفق الحر للمواد الهيدروكربونية إلى اقتصاد العالم، ومكافحة الإرهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل، والعمل مع الكونغرس الأميركي على اتخاذ أي قرار مصيري بشأن الاتفاق النووي مع إيران، وضمان أن الشعب الأميركي سيكون له رأي في التطورات التي تؤثر على أمنه.

وبما أن ملامح الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة الخمسة زائد واحد لا تزال مجهولة إلى حد هذه المرحلة فإنه من غير الممكن، وفق جيمس جيفري، الحكم بشكل مفصل عن الحزمة النهائية من القرارات.

وعند هذه المرحلة، يصبح من الضروري أن يتم تقييم الاتفاق من خلال تفاصيل تهم قضايا مثل التحقق والتخلص من اليورانيوم المخصب غير المصرح به ونظام العقوبات، لضمان المراقبة طويلة المدى بشأن طموحات إيران النووية والبرامج السرية المحتملة.

ويضع جيمس جيفري مجموعة شروط على الكونغرس الأميركي وضعها بعين الاعتبار في أي اتفاق نووي مع إيران:

* لا يمكن النظر إلى الاتفاق بمعزل عن السياق الذي يعتبر أن إيران تسعى لزعزعة الاستقرار في المنطقة، كما يمكن أن يقوض المصالح الحيوية الأميركية في الشرق الأوسط.

جيمس جيفري: لإيران طموحات للهيمنة وليس من المتوقع أن تتنازل عن مبادئها

* كتب الباحثان مهدي خلجي وسونر كاجابتاي من معهد واشنطن بتاريخ 26 أبريل الماضي “نحن لا نتوقع أن تقدم إيران تنازلات عن مبادئها في أي وقت قريب”. وأي قرار بشأن الاتفاق النووي الإيراني يجب أن يأخذ هذه الحقيقة بعين الاعتبار، ويجب أن يتم النظر للاتفاق النووي على أنه استعداد لتغيير أهدافها بشأن الهيمنة على المنطقة.

* حجة الإدارة الأميركية في أنه لا يوجد بديل عن الموافقة على الاتفاق غير صحيحة، وتعادل القول إن “أي اتفاق أفضل من لا شيء”.

* حتى وإن تم التوصل إلى اتفاق، فعلى على أميركا منع إيران عسكريا من التوصل إلى إنتاج أسلحة نووية. وبالتالي، على الكونغرس الأميركي دعم سياسة الردع عن طريق تمرير فرضية استخدام القوة في حال قامت إيران بخرق الاتفاق.

ويخلص جيمس جيفري مشيرا إلى أن كل ما له علاقة بإيران يتمحور حول دورها في المنطقة. وإذا كان الاتفاق النووي سوف يسفر عن إيران جديدة، تكون على استعداد لقبول الوضع الراهن في المنطقة، سيكون الأمر مقبولا، لكن ذلك من غير المحتمل. وينبغي على واشنطن أن تنظر للخطر الإيراني من خلال تهديدها لإسرائيل، إلى جانب الأعمال التي تقوم بها على الأرض في العراق ولبنان وسوريا.

وتحتاج دول المنطقة إلى التزام أميركي يؤكد أن واشنطن ستستخدم كل الوسائل المتاحة، بما في ذلك التدخل العسكري لردع الجهود الإيرانية غير المشروعة في المنطقة. وهذا يدفع إلى التركيز على السياسة التي انتهجتها إيران في العراق وسوريا واليمن ولبنان وقطاع غزة.

ويدعو السفير الأميركي الأسبق إلى دعم قوات التحالف التي تقودها السعودية، من خلال تفتيش السفن الإيرانية التي توجد مزاعم حول حملها أسلحة إلى اليمن بدلا من الإمدادات الإنسانية. وكل هذه المسائل وفي حال قامت بها واشنطن ستفتح المجال أمامها لاستعادة ثقة شركائها الإقليميين.
7